آخر تحديث:10:39(بيروت)
الأحد 04/03/2018
share

عن زياد عيتاني العميل والبريء

وليد حسين | الأحد 04/03/2018
شارك المقال :
عن زياد عيتاني العميل والبريء لم تكن تهمة "تشكيل نواة للتطبيع بين المثقفين" أكثر من نكتة سمجة (أ ف ب)
صدر حكم الفايسبوك: زياد عيتاني، الممثل والمسرحي، عميل وخائن... "تفوو عليه". بعد أكثر من أربعة أشهر أمضاها عيتاني في السجن، صدر حكم البراءة من المنصّة عينها، وراح روّاد وسائل التواصل الاجتماعي يتبرؤون أو يعتذرون من مواقفهم السابقة بحق الرجل. 

عادت قضية عيتاني لتشغل وسائل التواصل الاجتماعي بعدما تبيّن للرواد أنه بريء من التهم التي سيقت بحقه سابقاً، وبدأت حفلة شتائم بحق ضابط أمني قام بتدبير مكيدة بحق الفنان.

وإذا كان "الروّاد" تسرّعوا في تبنّي الأخبار الكاذبة، أو الصادقة لا فرق، من دون انتظار حكم القضاء، المبرّر في عصر السرعة الذي يتّسم به زمن "السوشيال ميديا"، فهذا لا يبرر للصحافيين أو المسؤولين تبنّي التهم والعمل على نشرها قبل التأكّد من صحتها. فبديهيات مهنة الصحافة تقتضي بأن يتم التأكّد من "مصادر" عدة لتثبيت صحة الخبر قبل العمل على نشره من ناحية، والتحلي بحدود دنيا من النقدية في التعاطي مع الخبر من ناحية ثانية.

كما تقتضي البداهة من المسؤولين والحقوقيين، العمل وفق مبدأ "قرينة البراءة" قبل تبني التهم، أو نقيضها، والعمل على تعميمها. أي بمعنى آخر انتظار "كلمة" القضاء كما تقتضي بداهة دولة حكم القانون والمؤسسات. 

قد تكون كلمات وزير العدل سليم جريصاتي محقة في تغريدته عبر موقع "تويتر" بأن "إعلان البراءة أو الإدانة من اختصاص القضاء وحده"، طالما أن القضاء لم يصدر حكمه بعد. محقة في ما لو كنا لا نعيش على جبل قمامة يوصف عنوة بالوطن. فقد أتت كلمات وزير العدل في زمن حمأة الانتخابات كما دلّت كلماته في "التغريدة" بأنه "لا يليق بأي مسؤول تقديم أوراق الاعتماد الانتخابية من طريق طلب مثل هذا الاعتذار"، وذلك رداً على تغريدة وزير الداخلية نهاد المشنوق التي جاء فيها أن "كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني". مضيفاً بأن "البراءةُ ليست كافية... والويلُ للحاقدين، الأغبياء، الطائفيين، الذين لم يجدوا غير هذا الهدف الشريف، البيروتي الأصيل..." وعلى منوال وزير العدل أتت كلمات النائب وليد جنبلاط في "تغريدته" التي اعتبر فيها أن "لا علاقة للبنانيين بالاعتذار من زياد عيتاني وما من أحد فوّض الوزير التحدث بإسمهم..."

إذا انتقلت قضية عيتاني لتصبح مادة لصراع سياسي انتخابي شبيه بصراع الاجهزة الذي أدى إلى الايقاع به. فمن يصدق المواطن، وزير الداخلية الذي تولّى جهاز أمني تابع لوزارته متابعة التحقيق واكتشاف الفبركات، أم وزير العدل الذي تتبع مؤسسات القضاء وزارته؟ الا يشكل هذا الامر مادة جديدة للتشكيك من قبل روّاد السوشل ميديا؟ 

فقد كان يكفي هؤلاء "الروّاد" "ثرثرات" بعض الصحافيين، المشهود لهم "بمهنيتهم"، لإصدار حكم العمالة وشنّ حملة تخوين بحق الممثل والمسرحي.  وها هم اليوم الرواد ذاتهم يقومون بحملات اعتذار من عيتاني... "والله يجازي لي كان السبب" كما قال أحدهم. ولكونه "عوضنا على الله" في محاسبة المسؤولين، فمن يحاسب الصحافيين، بشكل أساسي الذين يذرفون اليوم "دموع التماسيح" على غياب "مفهوم الدولة والمؤسسات" الذي أفضى إلى "تسريبات متتالية من غرفة التحقيق" دون حماية "الحد الأدنى من سرية التحقيق"؟ وكأن هؤلاء لم "يفتعلوا" أو يشاركوا، اقله، بحملة التشهير عبر نشر محاضر التحقيق متفاخرين "بمصادرهم"؟ 
 
بعيداً من كون القضاء لم ينطق كلمته بعد، تبقى التهم التي سيقت بحق "المغدور به" مجرد فبركات طالما ان كبار المسؤولين سارعوا في تبرئته. "فَبْركات" انطلت حتى على اقرب المقربين من عيتاني. ولا ضير بذلك فالتهمة تشكل حدثاً جللاً، أي العمالة لإسرائيل. لكن أن تعمد بعض الاجهزة الى استخدام "شماعة" التعامل مع العدو للنيل من عيتاني، كما دلّت التسريبات الحالية، ثم تعود وتمعن في وضع "الملح على الجرح" من خلال توجيه اللوم على بعض الصحافيين الذين يخالفون "ميثاق الشرف الإعلاميّ" عبر الترويج "لتبرئة من ثَبُت عليهم جرم التواصل والتخابر مع العدوّ"، فهذا ما لا يجب أن ينطلي على أحد.

لم تكن تهمة "تشكيل نواة للتطبيع بين المثقفين" أكثر من نكتة سمجة لا تنطلي حتى على عقول الأطفال. لكنها شكّلت مادة دسمة لهواة "المقاطعة" للتشهير والتشكيك بكل من لا يجاريهم بهوايتهم المفضّلة: مقاطعة أي منتج فني يروّج للتطبيع، على حدّ زعمهم، كما حدث للأفلام السينمائية التي حجبت عن دور السينما اللبنانية بحجة وجود مخرج يدعم اسرائيل. لعل أصدق تعبير عن مأساة عيتاني، "قائد" نواة التطبيع، ما قاله أحد روّاد السوشل ميديا: "هلق الف مبروك لزياد عيتاني والف حمد وشكر أنو ما تحول ملف زياد لعند اللواء سماح ادريس".    

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها