آخر تحديث:16:47(بيروت)
السبت 03/03/2018
share

عادل كرم على "نتفلكس": ما هذا الهراء

محمد غندور | السبت 03/03/2018
شارك المقال :
عادل كرم على "نتفلكس": ما هذا الهراء
نجح الممثل اللبناني ومقدم البرامج عادل كرم في الوصول الى "نتفلكس"، الشبكة الأميركية المتخصصة في مجال بث وإنتاج المحتوى الترفيهي عبرالإنترنت. بدأت الشبكة منذ أيام في عرض برنامج "عادل كرم: لايف من بيروت"، وهو "ستاند اب كوميدي" يتناول مواضيع مختلفة وبعض الملاحظات عن الواقع اللبناني. وبذلك يكون "أبو رياض" أول كوميدي لبناني يظهر على الشبكة الاميركية.

ويبقى الموضوع جيداً ولافتاً، الى أن تشاهد العرض وتدوّن عشرات الملاحظات عليه. لكن قبل الحديث عن "نجاحات" كرم النتفلكسية، تجدر الاشارة الى ان الشبكة الاميركية وقعت عقداً مع كرم نظراً لتمتعه بشهرة جيدة، ورصيده الكبير في المسرح والتلفزيون والسينما مؤخراً، وقد يكون دوره في فيلم زياد دويري "قضية رقم ٢٣"، وترشحه للاوسكار عن جائزة افضل فيلم أجنبي التي تعلن مساء غد، دور في ذلك. 

من يتابع العرض الذي صور في كازينو لبنان ومدته نحو ساعة، يدرك ان الممثل الكوميدي بعيد كل البعد عن الواقع اللبناني، وليس على صلة بالشارع حيث النكات جاهزة وحاضرة، في انتظار صياد ماهر لالتقاطها. يدرك المتابع ان كرم في برنامجه لا يتوجه لجمهور محلي، بل الى عرب يعيشون في الغرب، او الى الغرب نفسه. والاشكالية الاكبر في العرض، أنه خالٍ من الكوميديا، بلا نكات ذكية ولا لقطات جديدة. 

كل ما شاهدناه بات مكرراً وتعجّ به مواقع التواصل الاجتماعي، وعرض كثيراً على شاشات محلية وحتى كرم نفسه قد يكون استعملها سابقاً. والمستغرب كمية الضحك من قبل الجمهور على النكات الملقاة، وهنا تكمن اشكالية ثانية، اذ ان جمهور الكازينو لا يبدو انه على تماس او اهتمام بما تنشره كثير من الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث النكات والملاحظات الذكية بالآلاف.

يتميز مقدمو "الستاند اب كوميدي" بأنهم يلاحظون ما لا يلاحظه الاشخاص العاديون في المجتمع، كما بقدرتهم على صياغة نكتة جديدة تصبح ترند في ما بعد حين يسمعها الجمهور.

لكن الوضع مختلف لدى أبو رياض. فالنص الذي يقدمه كرم لا يحتوي على ابداع ولا ذكاء في كتابة النكتة او حتى صياغتها مجدداً. وقد يكون السبب في ذلك اعتماده على نفسه او على فريق عمل استهلك نفسه في الكتابة للممثل بين المسرح والتلفزيون. ولو حاولنا الابتعاد قليلاً عن النص، نلاحظ ان كرم ليس خفيف الظل على المسرح.

لا يبدو كرم طبيعياً في كل تصرفاته، يفضحه التصنع والضحك بصوت عالٍ على نكات يخبرنا اياها. يبدو الرجل أحياناً غير مقتنع بما يقدّمه، ولا يتمتع بروح النكتة أو بالقدرة على خلقها من أي موقف. واعتماده غير المبرر على "السكس" للاضحكاك، علماً ان هذا الموضوع بات مستهلكاً ولم يقدم فيه اي جديد منذ مطلع الالفية الثالثة. 

فقد يصلح الجنس في لبنان مثلاً لأن يكون الموضوع الوحيد للعرض، اذا اشتغل عليه كرم بالشكل المطلوب، كأن يروي موقفاً مضحكاً حدث معه خلال علاقة جنسية، او موقف مع صديقه او صديقته او فتاة ليل... هنا نكون خرجنا من الاطار التقليدي للجنس على الصعيد المحلي طبعاً وجمعنا روايات مضحكة بعد بحث جنسي قد يكون مرهقاً. لا ان نتحدث عن طول العضو الذكري لبعض الافارقة، وهو موضوع اختار كرم الحديث عنه، وعن تقلص طول هذا العضو في الصين. 

في بحث بسيط على الانترنت ندرك ان مسألة طول العضو الذكري هي ليست نعمة جماعية بل فردية في القارة السوداء وباقي القارات. وبات واجباً محو هذه النكتة من عقول من يقفون على المسارح لاضحاك الجمهور. كما ان مشاهداته ونكاته عن الفروق ما بين الدرجة الاولى والثانية في العلاج بالمستشفيات اللبنانية. قد لا يعلم الممثل اللبناني ان ما لاحظه يعاني منه اكثر من ٧٠ في المئة من الشعب اللبناني، في حين ان ثمة فئة غير قادرة اصلاً على زيارة المستشفى او دخولها.

ثمة الكثير من النكات او المواقف المضحكة في المستشفيات، وخبرية الناظور الذي سردها كرم ليست اجملها. ومن باب النصيحة، يُطلب من كرم السؤال عما تفعله نساء قبل الولادة، وهي مواقف كافية لتقديم اكثر من ثلاث حلقات.

وحين تحدث كرم عن كيفية اكلنا للخروف، واننا كشعب لا نترك من هذا الحيوان المسكين اي جزء سالم، قد يكون تناسى اننا وسط شعوب عربية مجاورة تتفوق علينا في هذه الصفة، خصوصاً في اكل الفوارغ وكيفية تحضيرها. 

من النكات اللطيفة التي رمانا بها أبو رياض، تفضيله مشاهدة لاعبات التنس ومتابعة مبارياتهن على افلام البورنو، لكنه بالغ في تقديم الفكرة، وكانت بحاجة اكثر للاطالة وسرد المتعة في كيفية متابعتهن بطريقة ذكية بلا صراخ، ومن دون اي يكون لنا موقف او حكم على قدمه.

لا شك ان السنوات الثلاث الاخيرة التي قضاها كرم ما بين المسرح والسينما والتلفزيون ساهمت في ترسيخه بقوة في ذاكرة المشاهد المحلي، وبات جزءاً من سهراتنا بغض النظر عن قيمة ما يقدمه، لكنه في الوقت ذاته بات بحاجة الى فريق عمل جديد بأفكار نظرة وأكثر حيوية.
نجح عادل كرم في ان يكون اول لبناني على "نتفلكس"، لكنه فشل في اضحاكنا محلياً، ونجح في التوجه لجمهور اوسع واكبر، وفشل في ان يكون كوميدياً حقيقياً.

يذكر ان فن الـ"ستاند اب كوميدي"، ليس جديداً في لبنان ولا في الدول العربية، وبات يقدم بشكل ملحوظ، وقد يكون اللبناني نمر ابو نصار من اوائل الذين عملوا على هذا الموضوع محلياً، وفي بحث بسيط عنه في يوتيوب، ندرك قوة ملاحظته وقدرته على كتابة نص كوميدي متين وذكي، والفرق بين ما يقدمه وما قدمه عادل كرم، لكن تبقى مشكلته الوحيدة انه يقدم عروضه باللغة الانكليزية. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها