آخر تحديث:12:15(بيروت)
الإثنين 05/02/2018
share

بين "داء الكَلَب" و"الصرف الصحي": الإعلام على طبيعته.. اللبنانية

نور الهاشم | الإثنين 05/02/2018
شارك المقال :
بين "داء الكَلَب" و"الصرف الصحي": الإعلام على طبيعته.. اللبنانية تخاطب "إن بي إن" و"الجديد" لا يتمايز عن رعاع السوشال ميديا في شيء
يصحّ في دعوات التهدئة الاعلامية المتوالية منذ سنوات ثلاث، وصفُ "بلّها واشرب ماءها"! فالحروب المتجددة، بما تحتويه من قذارة في التعابير، لا تترك مجالاً لسماع صوت العقل، أو صوت الحكمة، وتسير وفق آلية تصعيدية شعبوية، لا تخلّف لدى المشاهد الا الاستياء جراء الانحدار اللفظي الى مستويات قياسية. 
ويمثل تبادل الألفاظ النابية بين قناتي "الجديد" و"أن بي أن"، أمس الأحد، آخر مستجدات حرب اعلامية مبتذلة، استعملت فيها أسلحة غير تقليدية في اللغة الإعلامية الشائعة.. أم لعلها باتت تقليدية؟ تجاوزت الشاشتان كل الأعراف ومواثيق الشرف الاعلامي المتفق عليها سابقاً، بانحدارهما الى مستويات قياسية من الابتذال في التخاطب. 

فقد وصفت "إن بي إن"، رئيس مجلس إدارة قناة "الجديد" تحسين الخياط، بأنه مصاب بـ"داء الكلَب"، تعليقاً على وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ"البلطجي" و"رأس البلطجيين"، فيما اعتبرت "الجديد" أن "إن بي إن" "سجلت سابقة في تاريخ الصحافة الخارجة استثنائياً من مجاري الصرف الصحي". 

والحال ان هذا التبادل، الممتد من الخلافات السياسية المنعكسة في انقسامات اعلامية، لا يتمايز عن رعاع السوشال ميديا في شيء. بل يتأثر بألفاظهم، ويتماهى معهم بمقاربة الأمور الخارجة على الضوابط والأعراف ومواثيق الشرف. أداء إعلامي لا يُفهم منه كونه ناظم النقاش العام وصوت النقد، بل ينحدر الى شعبوية مسفّة، شرطُها رفع السقف.. بالنعوت والأوصاف، ويبحث عن أدوات "مبتكرة" في حرب ممتدة منذ عامين على الاقل. 

يدرك الخياط، بالتأكيد، أن استرجاع الوصف (بحق بري) الذي كاد أن يحرق البلد، من شأنه أن يفتح حرباً عليه. لم يكترث، طالما أن موقفاً مشابهاً سيحيله الى موقع وزير الخارجية جبران باسيل في صراع سياسي اصطف فيه الطرفان، بأدواتهما الاعلامية. اختار الخياط موقعه في الحرب الانتخابية المقبلة، وجرّ "إن بي إن" التي لم تكد تستريح من معركتها مع "أو تي في"، الى معركة جديدة مع "الجديد". 

وخلافاً لـ"إن بي إن" التي تتبنى موقف "حركة أمل" في الصراعات السياسية، تقدم "الجديد" نفسها على أنها قناة غير حزبية، مع افتقار الادعاء هذا إلى الدقة. وبدلاً من أن تتخذ موقفاً حيادياً الى جانب المواطن، بمنأى من الصراعات السياسية، بحكم موقعها الذي يفترض أن يتيح لها حرية المناورة بين الأقطاب، ذهبت الى أحد طرفيّ الصراع، في لعبة ستكسبها جزءاً من جمهور "التيار الوطني الحر"، لكنها في الوقت نفسه تخسرها موقعاً وسطياً يفترض أن تتسم به انطلاقاً من موقفها غير الحزبي المزعوم مقارنةً بأداء "أل بي سي" في الفترة الأخيرة. لكن لـ"الجديد" أجندتها وخلافاتها وأحقادها الخاصة، يقررها شخص مالكها. فيما تتبنى "إن بي إن"، شأنها شأن "المنار"(حزب الله) و"المستقبل"(تيار المستقبل) و"أو تي في"(التيار الوطني الحر)، عُقَد الزعيم وحساباته السياسية والانتخابية بل وأحياناً العنصرية إضافة إلى ضغائنه تجاه الخصم المتغيّر والثابت في آن واحد. 

في هذه الحروب المتجددة، يغيب الضابط الاعلامي، وتُضرب بعرض الحائط مواثيقُ الشرف والتعهدات السابقة بالتهدئة، هذا إذا سلّمنا بمبدأ "التهدئة" كعمل سياسي دونه كاستراتيجية قَبَلية مهينة للحياة العامة. الانقسام الانتخابي يسعّر حرباً مبتذلة بين القنوات، لا هوادة فيها ولا مراعاة لحرمة البيوت التي تدخلها. وليس الوصفان الأخيران، في مقدمتي الأخبار مساء الأحد، سوى ذروة جديدة بلغَها خطاب الحضيض الاعلامي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها