آخر تحديث:17:45(بيروت)
الخميس 06/12/2018
share

نقابة المحررين.. الاقتراع لأشخاص لا نعرفهم

نذير رضا | الخميس 06/12/2018
شارك المقال :
  • 0

نقابة المحررين.. الاقتراع لأشخاص لا نعرفهم
شارة "مرشح" المعلقة على سترات بعض الزملاء الصحافيين في انتخابات نقابة المحررين اليوم، هي الدليل الأبرز للتعرف الى المرشحين لعضوية مجلس النقابة في الانتخابات التي جرت اليوم في "فوروم دي بيروت" ضمن العشرات الموجودين في صالة الاقتراع. من دونها، سيضيع هؤلاء بين عشرات الزملاء المعروفين بالاسم، المجهولين بالصورة، وشاركوا اليوم في عملية الاقتراع. 
قد تكون هذه الملاحظة أبلغ تعبير عن أحوال النقابة التي يصفها الصحافيون بأنها "كَهلة". ينطلق الوصف من كون العدد الاكبر منهم، تجاوز الخمسين عاماً من العمر. شأنهم، شأن المئات من المنتسبين للنقابة. 

لا المرشحون معروفون، ولا الزملاء الصحافيون أيضاً. يهيم الصحافيون من الجيل الشاب، على قلتهم، في التعرف الى كثير من هؤلاء. يشعر المتوجه للمشاركة في عملية الانتخاب، بالغربة. يظن الشاب للوهلة الاولى بأنه دخيل على مهنة، يعمل منهم المئات بها، ولا ينتسب منهم لنقابة تحميهم الا العشرات. وتخرّج كليات الاعلام سنوياً ما يزيد على 250 صحافياً جديداً. 

ويشغل ملف الانتساب للنقابة، الحيز الأكبر من موجة الاعتراض عليها، وصولاً الى الدعوات لمقاطعة الانتخابات. فآلاف الصحافيين العاملين في لبنان لا يشاركون اليوم في عملية الاقتراع، لأنهم ببساطة غير منتسبين لها. الجدول لم يفتح على مصراعيه أمام هؤلاء. لا تزال عملية التنسيب تجري "بالقطّارة"، وهو ما شرّع الاسئلة الكبيرة: "هل هناك من معايير غير معيار العمل بالمهنة وحمل الشهادات؟" و"هل هناك من معيار سياسي يمنع انتساب الصحافيين لنقابتهم"؟ 

لا أسباب معلومة تقف وراء ذلك. وحدها عبارة "إرث النقيب السابق ملحم كرم لا يزال موجوداً حتى اليوم"، بعد مرور 8 سنوات على رحيل النقيب السابق، تتردد بين أحاديث الصحافيين الاصدقاء في أروقة الطابق الثاني في "فوروم دي بيروت"، حيث تجري عملية الاقتراع اليوم. يتفقد الزملاء في الوجوه. بعضها معروفة، مثل زملاء تحمل مقالاتهم صورهم أو يُستضافون على شاشات التلفزيون. أما البعض الآخر، فإنه حتى أسماؤهم غير معروفة، ولا تُذكر على تواقيع المقالات أو في الصحف والمجلات.  

معظم الصحافيين، يحملون أسماء محددة للاقتراع لها. أسماء معروفة في المهنة، أو ناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي، أو تربطها صداقات بالمرشحين، أو جرى التواصل معها في أوقات محددة كونها تربطها بمراكز القرار روابط مهنية، مثل مستشارين لمسؤولين. في الغالب، لا تزيد تلك الاسماء عن 8 بالنسبة للعدد الاكبر من العازمين على الاقتراع. أما الأسماء الأخرى، فهي في معظمها غير معروفة بالنسبة للجيل الشاب، رغم أن بعضها معروف ضمن الاطار النقابي. 

يُرجح هذا الواقع الخروقات في اللائحتين. ويستدعي، على سبيل الضرورة، حملة تعارف بين أعضاء النقابة الجدد. يفرض حكماً معرفة بين ممثلي الصحافيين في النقابة، وبين المنتسبين لها. كما يفرض التعرف الى الصحافيين الآخرين غير المنتسبين. من دونه، كيف يمكن لصحافي أن يثق بشخص يفترض أنه مدافع عن حقوقه، من غير معرفة به، أو تواصل معه على الأقل؟ 

على أن تخطي هذا الحاجز، وهو الشرط الأول لتعزيز ثقة الصحافيين في نقابتهم، يتيح التعرف الى هموم الصحافيين ومطالبهم ضمن خطة عمل تبدأ من المعرفة الشخصية، وتفتح جدول النقابة لتنسيب هؤلاء من مستوفي شروط الانتساب وتجديد الدم النقابي. وهي مهمة مطلوبة لا تحتمل التأجيل. ومنها، يستطيع المجلس الجديد وضع خطة عمله. من دون مؤازرة منتسبين وصحافيين يأخذونها على محمل الجدّ، لا أفق للنجاح، وللشعور بأن هناك نقابة تتحدث باسمهم وتدافع عن حقوقهم، وتكفل حريتهم المهنية. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

نذير رضا

نذير رضا

رئيس قسم الميديا في "المدن"