آخر تحديث:18:23(بيروت)
الخميس 27/12/2018
share

إيران تناضل لتغيير صورتها بنساء عازفات ومغنيات

نذير رضا | الخميس 27/12/2018
شارك المقال :
  • 0

إيران تناضل لتغيير صورتها بنساء عازفات ومغنيات لم يمنعهما الحجاب من عزف مقطوعة موسيقية فارسية، والتفاعل معها بلغة العيون وايماءات الجسد
لم يمنع الحجاب، إمرأتين ايرانيتين من عزف مقطوعة موسيقية مشرقية، والتفاعل معها بلغة العيون وايماءات الجسد. فالصبيتان هنا، تجسدان "روح الشرق الساحرة" عبر عزف "الموسيقى الفارسية"، وهي مهمة مدعاة للتفاخر الايراني في الحسابات الالكترونية الناطقة بالعربية، تلك المؤيدة للنظام الاسلامي الحاكم.

تأييد النظام هنا، لم يحل دون بث فيديوهات مرتبطة بانفتاح الايرانيين وتحرر النسوة هناك، بحدوده الدنيا، في مواجهة ضخ ايراني معارض في مواقع التواصل، يتم عبره التحسر على ماضي ايران في زمن الشاه، والتحرر الذي كان قائماً. وعبره، يتوجه الطرفان الى العالم الخارجي، بما يتخطى الداخل الايراني، إذا ما أخذت في الاعتبار اللغة المستخدمة، والقيود التي تفرض على استخدام منصات التواصل الاجتماعي. 
يثير التصفح في حساب "ايران بالعربية" في "فايسبوك" اسئلة كثيرة مرتبطة بتفلته من القيود الحكومية، ومحاكاته لنمط عيش فارسي تقليدي، يناقض الصورة النمطية لايران في وسائل الاعلام الخارجية. هنا، ثمة تراجع في الضخ الاعلامي حول هوية ايران الاسلامية، باستثناء ذكر المناسبات الدينية التي يتم التعاطي معها من منظار اجتماعي صرف مرتبط بالعادات والتقاليد، وباستثناء عبارات التأييد للسلطة الدينية القائمة، من غير انتقادها. 

في سلسلة من مقاطع الفيديو المنشورة في الصفحة، والموجهة للعارفين باللغة العربية، تخرج ايران من صورتها النمطية الدينية. ايران هنا، وجهة سياحية، تتمتع بمناظر طبيعية ساحرة، وطرقات خلابة، وتتواءم مع تبدل الفصول...

ونادراً ما تصل صورة ايران الى الخارج على هذا النحو. في العام 2009، بدأ مراسلو الصحف الاجنبية باعداد تقارير عن المرأة الايرانية، واتجاهها الى الموسيقى والرياضة. كان ذلك يمثل خرقاً في الصورة القائمة التي تظهر ايران دولة اسلامية، مقيدة بسلسلة من الممنوعات الدينية. وانفجرت تلك الصور على شكل مقاطع فيديو تُبث في مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ يتداولها موالو النظام في الداخل. 

والواقع ان هذا الاتجاه الدعائي الايراني الرسمي، ينطلق من واقعين، أولهما تكريس غلبة الصورة الهوياتية الفارسية، على النمط الديني المستحدث منذ 40 عاماً، تكريساً لعُرف الانفتاح الايراني، الخارج على الممارسات الدينية. يقود النظام هذا الاتجاه، بهدف تبديل الصورة النمطية للجمهورية الاسلامية في الخارج، وفيها محاكاة للغرب في عصر التحديات السياسية والعقوبات والصراع السياسي. 

لكنه يكشف أن ايران تعاني من أزمة هوية، كما تركيا التي تجد عمقها الاوروبي أكثر تعبيراً عنها. فالشعب الايراني تائه بين "إسلامه" أو "أصوله الفارسية"، وهما مفهومان يتصارعان، في وقت يجد الايراني مكانه في الغرب، وتحديداً في الولايات المتحدة، ولا يجد نفسه في محيط جغرافي ينظر هو اليه نظرة دونية، يمتد من الجزيرة العربية جنوباً، الى باكستان وأفغانستان شرقاً. 

أما الواقع الثاني الذي ينطلق منه الجهد الدعائي الايراني، فيأتي من المبارزة الاعلامية غير الخافية على أحد بين الايرانيين أنفسهم. مؤيدو النظام ومعارضوه. فالصفحات الالكترونية التي يديرها معارضو النظام، وبينها "أثرياء طهران"، تستعيد جزءاً من الثقافة الفارسية، وتظهر بالصورة ما كانت عليه البلاد قبل الثورة الاسلامية في فبراير (شباط) 1979. يُستدل على ذلك من كم التعليقات الواردة في مقطع فيديو يظهر المنافسات الرياضية والموسيقى على التلفزيون الايراني في تلك الحقبة. وعليه، يصبح من الصعب على السلطة الحالية مواجهة الضخ الاعلامي المعارض الذي يحاكي شغف الشعب وهويته، سوى ببث ما يوازيه. 

ايران في هذا المعنى، تعيش على مفترق ثقافي. فهي إذ تكافح سياسياً ودبلوماسياً لمواجهة العقوبات، تناضل أيضاً للحفاظ على استقرار داخلي عبر تثبيت الهوية الثقافية الفارسية، وإظهار البلاد جنة في زمن العقوبات، ووجهة سياحية. ويبدو أن الصراع الهوياتي، أكثر ضراوة، وهو ما يدفع للاستعانة بالمنصات الاجتماعية في الانترنت لتكريس هذا العرف، في الداخل والخارج. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

نذير رضا

نذير رضا

رئيس قسم الميديا في "المدن"