آخر تحديث:19:50(بيروت)
الجمعة 21/12/2018
share

لبنان يحظر Wix فيقفل 46 موقعاً.. بدعوى مقاطعة اسرائيل

علي شهاب | الجمعة 21/12/2018
شارك المقال :
  • 0

لبنان يحظر Wix فيقفل 46 موقعاً.. بدعوى مقاطعة اسرائيل
أطلق وزير الإعلام اللبناني، ملحم رياشي، مشكوراً، قبل يومين، حملة لتسليط الضوء في الإعلام على إيجابيات الإدارة في لبنان، في محاولة للتقليل من الإنطباع السائد حول حجم الفساد فيها.


ولئن كانت حملة الوزير في محلها، لناحية ضرورة عدم التعميم السلبي، ودرءاً لحالة الإحباط واليأس الشعبي من تطور البلد، فإن الحقيقة أيضاً أن مشكلة الإدارات في لبنان ليست في الفساد دوماً، بل إنّ المشكلة تكمن في أحيان كثيرة في الآليات التي لا تراعي ببساطة مصلحة المواطن والحداثة التي يشهدها العالم.

خلال الساعات القليلة الماضية، حجبت الدولة اللبنانية منصة Wix المخصصة لاستضافة مواقع الانترنت، نظراً لأن الشركة إسرائيلية المنشأ والتشغيل.

وموقع wix هو منصة لتصميم المواقع الالكترونية عبر التوجيه، تشبه الى حد بعيد منصة "وورد برس".

لا نقاش في ضرورة مقاطعة كل ما يصنفه القانون اللبناني ضمن خانة التطبيع مع العدو الإسرائيلي، ومن ذلك مئات التقنيات التي يزخر بها العالم، كون الشركات الإسرائيلية رائدة في مجال التكنولوجيا.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو في الآليات التي يتم بها تنفيذ قرارات القضاء في لبنان، وما هي المعايير المتبعة. 

فقرار الحظر تم تنفيذه فجأة من دون مهلة إخطار لأصحاب المواقع، الذين لا يدري معظمهم أصلاً بجنسية المنصة التي تستضيف ما يناهز العشرة آلاف موقع عالمي، منها 650 موقعاً على الأقل في بلدين عربيين من أكبر البلاد الناشطة الكترونياً.

وفي حين تحدثت تعليقات الناشطين في شبكات التواصل والمدونات عن عشرات أو مئات المواقع اللبنانية المتضررة جراء عملية الحجب، فإن البيانات الواردة في موقع "داتانايز"، المتخصص في تحليل أسواق التكنولوجيا، تشير إلى ان عدد المواقع اللبنانية التي يستضيفها wix هو 46 موقعاً فقط. 

ثم ما البديل الذي تنصح به الدولة أصحاب الشركات والناشطين في لبنان عند بناء وتصميم مواقعهم الشخصية؟ هل يمكننا الركون مثلاً إلى خدمة Blogger التابعة لـ"غوغل" العملاقة التي تمتلك مقراً من أربع طوابق في برج تجاري ضخم وسط تل أبيب، فضلاً عن مقر آخر في حيفا؟

وماذا تقترح علينا الدولة اللبنانية كبديل من خدمة الاقتراحات الفورية التي يقدمها لنا محرك "غوغل" عند البحث، وهي تقنية تمت برمجتها بالكامل في اسرائيل وتتم إدارتها هناك، مع ما يعني هذا من إمكانية لجمع بيانات هائلة لكل عملية بحث في لبنان والعالم.

وهل يمكن أن تخبرنا الدولة ما هي الاجراءات المتخذة حيال خاصيتي الفيديوهات التفاعلية في "يوتيوب" Interactive videos in YouTube والرسائل الهامة في "جيميل"  Priority inbox for Gmail، والتي تم تصميمها جميعها في مقر "غوغل" في تل أبيب، ثم جرت مشاركتها مع بقية مهندسي الشركة العملاقة عبر العالم؟
في الواقع، يُعتبر مقر "غوغل" في تل أبيب رئيسياً في إطار عمليات البحث والتطوير لجميع منتجات الشركة التي نتعامل معها يومياً في حواسيبنا وأجهزتنا المحمولة وهواتفنا الجوالة، تماماً كما هو حال شركات تقنية اخرى تصنع دوائرها الالكترونية في الأراضي المحتلة وبتسهيلات من سلطات الإحتلال.

وهذه الشرائح الالكترونية تدخل في صلب الأجهزة الالكترونية التي نستخدمها يومياً.
أمام هذا الواقع، هل يصلح "قانون مقاطعة اسرائيل" بنصه الحالي غير المحدّث، لمواكبة الإشكاليات الكثيرة التي نواجهها في حياتنا اليومية، ومنها عشرات التطبيقات الأساسية الموجودة في هواتفنا المحمولة؟

لا شك في أن مواجهة العدو الإسرائيلي ثقافياً أصعب بكثير من المواجهة العسكرية، لكننا أمام تحدٍ أكبر أيضاً عند مقاربة الملف التقني الذي لا تصلح معه قوانين وآليات أكل الدهر عليها وشرب.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها