آخر تحديث:19:34(بيروت)
الإثنين 26/11/2018
share

وزير المالية يكنس شوارع يبرود.. انفتاح إداري على الأطراف

وليد بركسية | الإثنين 26/11/2018
شارك المقال :
  • 0

وزير المالية يكنس شوارع يبرود.. انفتاح إداري على الأطراف
لا يسعى وزير المالية السوري مأمون حمدان، في الصور المتداولة له ضمن حملة لتنظيف الشوارع في مدينة يبرود بريف دمشق، إلى تلميع صورة النظام أمام الموالين له، أو التشبه بأسطورة المسؤولين الغربيين الذين يقودون دراجاتهم إلى مكاتبهم أو يستقلون المترو ويحملون هواتف محمولة رخيصة، لكسب شعبية ما، بقدر ما يعمل فقط على فكرة باتت نمطاً في الآونة الأخيرة، وتتمثل بانفتاح الحكومة، إدارياً، على أطراف البلاد بدلاً من المركز في العاصمة دمشق.


وتناقل سوريون على نطاق واسع، صوراً لحمدان وهو يشارك في حملة النظافة العامة السنوية في يبرود بمنطقة القلمون، إلى جانب رئيس المجلس البلدي سمير حمدان، ومسؤولين محليين في حزب البعث الحاكم، وهم يقومون بتنظيف الشوارع "على الطريقة المعتادة للمسؤول صورني وأنا مو منتبه".




لكن الوزير بحذائه اللامع، هنا، لا يمثل النظام مباشرة بقدر ما يظهر بصورة موظف إداري فيه فقط، ففيما يحافظ النظام على تماسكه واحتكاره للسلطة، فإن الموظفين الإداريين فيه، متنوعون ويبقون، نظرياً، مجرد أسماء قابلة للتغيير، بتعديل وزاري أو تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي يصبح الوزير هنا ممثلاً لنفسه وبدرجة أكبر للحكومة السورية، التي تعاني من ضغط شعبي في المناطق الموالية، نتيجة تردي الخدمات العامة، رغم أن النظام نفسه يروج لانتصاره في الحرب السورية.

اللافت هنا أن الوزير المختار لهذا الدور هو وزير المالية، بدلاً من وزير الأشغال العامة مثلاً أو حتى وزير الإدارة المحلية. لكن ذلك الشعور بالغرابة يتلاشى عند معرفة أن الوزير حمدان، ينحدر من مدينة يبرود، أي أنه يشكل جزءاً من البيئة المحلية ويخاطبها بلغتها مباشرة، ويشكل بالتالي نوعاً من إعادة ارتباط الحكومة بالمدينة، التي احتضنت الثورة السورية في القلمون، بعكس محيطها الموالي للنظام عموماً. كما أن تعيين الوزير قبل سنتين، كان إشارة سياسية من النظام للمجتمعات المحلية في المنطقة بعد سنوات من "القطيعة" وانتشار عناصر حزب الله والميليشيات الإيرانية هناك.

يتعزز ذلك بأن الصورة لم تحظ بترويج في وسائل إعلام النظام الرسمية وشبه الرسمية، كما هو الحال في حالات البروباغندا المماثلة، بل انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقدتها الصفحات الموالية للنظام مثل "دمشق الآن" و"هاشتاغ سوريا" بوصفها محاولة للكذب على المواطن السوري، من دون فهم كامل لخصائص البيئة المحلية في القلمون. ولا ينفي ذلك صفة الدعاية عن الصورة، بقدر ما يحيلها إلى نوع مختلف منها فقط.

والحال أن مدن وبلدات القلمون، كالنبك وديرعطية ويبرود، تشتهر بهذا النمط من الأعمال الأهلية والتطوعية سنوياً، والتي يشارك فيها عادة مسؤولون رسميون في حال انحدارهم من تلك المناطق، من دون نشر صورهم عبر الإعلام، لأن الغرض من المشاركة، جزء من ثقافة محلية متداولة منذ سنوات الطفولة، حيث استطاعت تلك المجتمعات الصغيرة تحقيق درجة من الرفاهية في الخدمات العامة لا تتوفر في بقية مناطق سوريا السنية، في الأرياف، من دون الاعتماد على الدعم السياسي، كما هو الحال في الساحل السوري مثلاً، وعادة ما لا تنتشر تلك النشاطات في وسائل الاعلام بوصفها مهمة محلية صرفة.

في مدينة ديرعطية على سبيل المثال، يشارك أحد رموز النظام، أبو سليم دعبول، الذي تقلد منصب مدير مكتب رئيس النظام السابق حافظ الأسد، ثم ابنه بشار، في الحملات المشابهة في البلدة، من دون نشر صوره، وبارتدائه ملابس مناسبة للتنظيف، بدلاً من البزة الرسمية والأحذية اللامعة بشدة أمام الكاميرات، كما حالة الوزير في يبرود، وهو ما أشارت إليه منشورات شاركها مواطنون من يبرود والقلمون عموماً.



تسعى حكومة النظام في الأشهر الأخيرة للخروج من مركزيتها، بالانفتاح إدارياً على الأطراف، ويندرج ضمن ذلك جولات عدد من الوزراء إلى مدينة حلب مؤخراً، وافتتاح مكتب قنصلي لوزارة الخارجية في الحسكة، وغيرها. أما الاهتمام الحالي بالقلمون فليس جديداً أو طارئاً، فحمدان نفسه قام بعدة جولات في المنطقة منذ مطلع العام الجاري، مع الحديث عن وجود حقول غاز ضخمة في القلمون، بالإضافة إلى تمتع المنطقة بأهمية سياحية وصناعية تقليدية.


ومع افتتاح بئر ديرعطية للغاز مطلع الشهر الجاري، بإنتاجية تبلغ 150 ألف متر مكعب من الغاز يومياً، والذي يبلغ احتياطي الغاز فيه حوالي 4 مليارات متر مكعب، ازداد الحديث عن أهمية القلمون الاستراتيجية للنظام السوري، مع وجود حقول غاز ضخمة في بلدات قارة والبريج، علماً أن كمية الإنتاج اليومي من حقول الغاز في المنطقة تجاوزت مليون متر مكعب يومياً، في نيسان/أبريل الماضي، حسبما نقلت صحيفة "الثورة" الرسمية.

انفتاح النظام إدارياً على القلمون بهذا الشكل قد يرتبط باقتراح تم تداوله طوال العام الجاري، بإحداث محافظة جديدة في البلاد باسم "القلمون" يتم فيها فصل مدن ديرعطية وقارة والنبك ويبرود عن محافظة ريف دمشق، لكونها مناطق جاذبة للاستثمار وغنية، بعكس بقية المحافظة، وهو مقترح أشار إليه رجل الأعمال السوري، سليم دعبول، للمرة الأولى في آذار/مارس العام الجاري، وتم الحديث عنه مجدداً عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، مع المشاريع الجديدة في المنطقة، إلى جانب حقول الغاز، مثل محطات تنقية المياه في ديرعطية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها