آخر تحديث:14:57(بيروت)
السبت 24/11/2018
share

قبيل إعلان موت النظام..

نذير رضا | السبت 24/11/2018
شارك المقال :
  • 0

قبيل إعلان موت النظام.. ضاقت خيارات الترميم المؤقتة للنظام اللبناني القائم على التوازنات الطائفية (علي علوش)
الغرق بين مداولات الكترونية حزينة، ساخرة، وتنعي الكيان اللبناني بشكل مبكر لأوانه المفترض، لا يستدعي اللطم بالحجم المكرر في مقدمات نشرات الأخبار، بقدر ما يستدعي البحث عن قشة نجاة أخيرة تنقذ من الغرق المحتوم، قد تكون عملية ترقيع أخيرة للسيستم القائم، لا تتم الاستجابة لها وفق مقاربة مؤتمر الدوحة 2008، أو التسوية الرئاسية 2016 فحسب، بل وفق مقاربة اقتصادية – سياسية شاملة تحفظ ما تبقى من إرثه. 

لم يعد اللبنانيون يؤمنون بأن فرص الانقاذ متاحة. فحجم الأزمات المتفاقمة، ينذر بأن الانفجار الاجتماعي حتميّ، رغم أن شكله لا يزال ملتبساً: هل سيكون انفجاراً اجتماعياً على خلفية اقتصادية ومعيشية وتفاقم أزمات الفساد وانكشافها؟ أم سيتولى طرف ما، أي متبرع من القوى السياسية، تفجير الوضع سياسياً لاستدراج عملية ترميم مؤقت لانقاذ السيستم ككل؟ 
تُستقرأ تلك الاحتمالات من المداولات الالكترونية الخطيرة التي وردت في الايام الماضية ضمن مواقع التواصل، والتي انقسمت الى مداولات اقتصادية واجتماعية تدين الدولة وتنعي قدرتها على الصمود، ومداولات سياسية مفتعلة، تحازب فيها الاطراف وتباروا على رمي التهم، وتحميل المسؤولية للطرف الآخر، كان آخرها، ليل الجمعة، السؤال عن المعطلين، وهو ما استدعى اصطفافاً جديداً بين جماهير "حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل". 

على أن تلك الانقسامات، لا تخفي أن المنافذ التي فتحها السيستم، كأي نظام ديموقراطي في العالم، للخروج من الأزمات، بدأت تضيق. لا انتخابات عبّرت عن رأي الاغلبية بالنظر الى انخفاض نسب الاقتراع في مركز المدن (رغم ارتفاعها الملتبس في الاطراف)، ولا مخارج لأزمة النفايات وانقطاع الكهرباء والفساد المستشري.. لا أفق لوصول أموال "سيدر"، ولا دعم عربياً محتملاً على خلفية الانقسام السياسي المحلي والاقليمي. في الداخل سُجل اقفال مئات الشركات والمؤسسات، وتضاعفت الشيكات المصرفية المرتجعة. وفي الخارج، تضاءلت التحويلات المالية من المغتربين. حتى التدابير المؤقتة لتأجيل الانفجار، مثل قروض الاسكان، توقفت. أما سلسلة الرتب والرواتب، فباتت على قاب قوسين أو أدنى من التعليق، وهو ما سيفجر الوضع الاجتماعي بلا أي انذارات، لتواجه الدولة معضلة العجز عن الصمود. 

وكما تراجعت القدرة على اتخاذ اجراءات اقتصادية تنقذ الوضع القائم، بحكم ضيق الخيارات أمام دولة أعلن وزير ماليتها افلاس احتياطي موازنتها، وتبحث عن الاستدانة لتمويل شحنة فيول لمحطات الكهرباء ولشراء الأدوية المستعصية من خارج الموازنة العامة، ضاقت أيضاً خيارات الترميم المؤقتة للنظام القائم على التوازنات الطائفية. لا حدث أمنياً يمكن أن يؤدي الى غسل وجه الاطراف في مؤتمر شبيه بمؤتمر الدوحة 2008، ولا تغيير محتملاً في التوازنات الدولية تقود الى تغيير في التوازنات الداخلية القائمة، كما هو الحال في 1943 عندما اعلن الاستقلال، أو في 1989 عندما أعلن اتفاق الطائف. 

ينتظر الكيان تغييراً في التوازنات الدولية للإطاحة بتسوية الطائف التي أنهت الحرب، وخطت نظام توازنات جديدة استنفذت عوامل حمايتها بعد نحو 30 عاماً على اقرارها، رغم أن الحديث عن مؤتمر تأسيسي يفضي الى مثالثة، هو ضرب من الخيال في الوقت الراهن. 

الكيان، برمته، على شفا الانفجار اليوم بحثاً عن تسوية مؤقتة، ولا سبيل لتجنب الانفجار إلا بتسوية اقتصادية قائمة على محاربة الفساد وتعزيز حضور الدولة تعفي الاطراف من التصادم، وتزيل عوامل الانفجار. من دونها، سيذهب البلد الى انفجار محتوم، لن يكون بعيداً جداً، في ظل انغلاق المخارج الداخلية وتنامي المشاعر المهيئة للتصادم في الداخل، مرة على خلفية أزمة الصلاحيات، ومراراً على العرقلة والعناد السياسي.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها