آخر تحديث:20:04(بيروت)
الجمعة 02/11/2018
share

حمدي قنديل.. نهاية الناصرية الإعلامية

أحمد ندا | الجمعة 02/11/2018
شارك المقال :
  • 0

حمدي قنديل.. نهاية الناصرية الإعلامية
"سأتحدث عن تجربتي من دون أن أنزلق إلى إعطاء الدروس.. لن أروي من الوقائع إلا ما رأيته بعيني أو سمعته بأذني، ولن أعمد إلى تبييض صفحتي أو تلويث خصومي.. لي بالطبع أصدقاء طوقتهم دوامة الزمن، كما أن هناك من اختاروا أن يعادوني لأنني أخالفهم الرأي، لكنني أرجو أن أكون منصفاً لأصدقائي، عادلاً مع غرمائي، إذ ليس في نيتي الإنتقام، وليست لدي رغبة عارمة فى تسجيل هدف فى مرمى أحد.. يعرف رفاقي أنني قابض على قناعاتي حتى لو اشتعلت جمراً، لكنهم يعرفون جيداً أنني لا أميل للعراك، كما أنني - دون ادعاء- لا أود أو أعمد للإساءة إلى أحد، إلا إذا كان فى قول الحقيقة ما يسيء". 

هكذا أصدر حمدي قنديل مذكراته. كان صوتاً مطابقاً لصورته، وصورة مطابقة لقناعاته. كان "إعلامياً" في وقت يعزّ فيه الإعلاميون. في زمن، ينضح من يسمي أنفسهم بالاعلاميين لساعات على الشاشات في مونولوجات، وضجيج وصياح يمتد ويتكرر. 
هو واحد من جيل تربى في عز الناصرية المصرية، وظلّ مؤمناً بقضاياها العروبية، ومناهضتها للتطبيع، من دون أن يتحول إلى بوق من أبواق الدولة كما فعل كل الناصريون أمثاله. لم يغير جلده لأجل مكتسبات دولتية ومواقع، بل إنه عانى بسبب صلابته السياسية فمُنع.
تقول سيرته الرسمية إنه طالب الطب الذي هجر كليته بسبب الصحافي المصري مصطفى أمين ليعمل في مجلة "آخر ساعة". ثم هجر الصحافة لأجل الإذاعة، ثم الإذاعة لأجل التلفزيون عبر برنامج "رئيس التحرير" الذي قدمه على التلفزيون المصري في بدايات الألفية، ثم منه إلى برنامج "قلم رصاص" في منتصف العقد الأول من الألفية حتى منعه في 2009.

صوته الإذاعي لم يكن مجرد ماكينة معدة لإلقاء المونولوجات الحماسية فحسب، بل جعل من منبره تعبيراً عن آرائه السياسية، حتى بدا في قوميته ذي حرارة تختلف تماماً عن هذه الأسطورة التي تقول إن الإعلام يجب أن يكون محايداً.

كان حمدي قنديل ضد الحياد، بل إنه كان يهاجم ذلك الحياد، انطلاقاً من إيمانه بالقضايا العروبية، وكان يرى ان الحياد زيف يرتدي الموضوعية، خصوصاً عندما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
احتفى بمن اعتبرهم شهداء القضية، حتى ولو اعتبرهم الرأي العام العربي والعالمي إرهابيين أو انتحاريين. وإذا كان الخطاب العربي دائماً ما يستخدم القضية الفلسطينية لشرعنة ذلك الخطاب وإضفاء ملحمة إليه، فإن قنديل -أحد الأبناء المخلصين للمشروع الناصري- كان مؤمناً بالقضية إيماناً مطلقاً، وتبدى في برامجه وحواراته وكتبه.

كثيرة هي الانتقادات التي وجهت إليه بسبب ميله العربي وغضّه الطرف عن الديكتاتوريات العربية قبل الربيع العربي، وقد خرج على شاشة قناة ليبية ممولة من معمر القذافي، لكنه فاجأ الجميع أيضاً لا بمناصرته لثورة يناير، بل بوقوفه في الصفوف الأولى فيها، ثم انسحب عندما رأى أن الرياح تتحرك عكس الاتجاه الذي يجب أن تذهب إليه. وكان من الشجاعة أنه انتقد محمد البرادعي في ذروة جماهيريته وتأثيره.

رحل حمدي قنديل. إعلامياً، اختلف معه الجميع، لكنهم لم يختلفوا عليه.

يُشار الى ان حمدي قنديل متزوج من الممثلة نجلاء فتحي منذ العام 1995 ، وهي التي قال عنها إنه ومنذ أول لقاء بينهما لإجراء حوار تلفزيوني معها، "لمست فيها ذكاء وتواضعاً وبساطة وخفة دم وشخصية قوية". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها