آخر تحديث:17:28(بيروت)
الإثنين 19/11/2018
share

لوحة الجلاء السورية: استنفار ممانع.. والمستهدف "القوات"

نذير رضا | الإثنين 19/11/2018
شارك المقال :
  • 0

لوحة الجلاء السورية: استنفار ممانع.. والمستهدف "القوات" رمزية الرسالة مرتبطة بـ"حرب الالغاء" وإرث بشير الجميل وارث "التيار السيادي"
الإستنفار الذي أبدته شخصيات دائرة في فلك الممانعة، إثر إعلان رئيس "التيار الوطني الحر" ووزير الخارجية جبران باسيل، لوحة الجلاء السورية في نهر الكلب، يؤشر بما لا يحمل الشك الى قُصر نظر في القراءة السياسية. ذلك ان المستهدف الفعلي بموضوع اللوحة، هو حزب "القوات اللبنانية" بعد المصالحة الأبرز مع تيار "المردة" في الأسبوع الماضي. 

وتبدو دعوة الوزير باسيل لرفع لوحة جلاء للجيش السوري من لبنان، في 2005، رد فعل مزاود على المصالحة التي أعطيت الطابع الوجداني حكماً، من غير أي بُعد سياسي معلن على الأقل. فاستغل "التيار الوطني الحر" هذه الواقعة، للإيحاء بأن "التيار السيادي" الذي يمثله "القوات"، استكان إثر المصالحة مع فريق مؤيد لدمشق ولا يتردد في إعلانه، في مقابل استعادة "التيار" لهذا الدور، بدلاً من "القوات"، حتى لو استفز الحلفاء.
أحيت الرسالة شعور "التسيّد السياسي" في نفوس جمهور "الوطني الحر" الذي روج لها، على أمل الخلاص من ارث الزيارة السابقة التي نفذها رئيس التيار آنذاك، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى دمشق، ومن وقع الاتهامات للتيار بالتنسيق مع دمشق وحاكمها، سواء لمصلحة لبنانية وطنية (ملف النازحين) أو غيره. علماً ان التسوية التي أفضت الى صناعة حيثية سياسية اقليمية للتيار، ومن بينها الزيارة الشهيرة الى سوريا في 2010، لم تنتهِ مفاعيلها بعد. وتأتي في وقت لا يزال يصرّ رئيس "القوات" الدكتور سمير جعجع على مقاطعة النظام الحاكم في سوريا، ونبذ كل محاولات التنسيق معه، واعتباره "غير شرعي". 

فتحت هذه الرسالة باب المزاودة من قبل "التيار" على "القوات". مزاودة بالمضمون، على خلفية المصالحة ومحاولة احتكار الإرث المسيحي القائم على مقارعة الوجود السوري في لبنان، ومزاودة بالشكل، عبر الاعلان عن نية التيار إقامة المقر العام له على صخرة عالية في نهر الكلب، يبدأ العمل في سنة 2019، وهي بالتأكيد تحتل موقعاً موازياً لمقر "القوات" السابق في منطقة "يسوع الملك"، كما ترمز الى الموقع الأخير للوجود القواتي في مركز لبنان (بيروت والمتن) إثر حرب الالغاء في 1990، بعد السيطرة على المنطقة الشرقية وإبعاد الوجود القواتي الى ما بعد نفق نهر الكلب. 

لكن أكثر من فهم هذا البُعد هو جمهور "القوات" الذي تجاهل الرسالة، واعتبر نفسه غير معنيّ بها، بالنظر الى انها فتحت صراعاً جانبياً استفاد منه "القوات" أيضاً، عندما مسّت بمشاعر الجزء الحليف للتيار، المؤيّد لدمشق، وشرّعت مواجهة "قانونية" و"اصطلاحية" مع التيار الذي أعطى لنفسه، رمزياً، دور "حارس الاستقلال". 

استنفرت الشخصيات الحليفة لدمشق رفضاً لهذا "المسّ" الايديولوجي بالذاكرة، وفتحت صفحات الماضي، ونُبش التاريخ، وأعيد التذكير بـ"التضحيات" التي قدمها السوريون في لبنان، لجهة "حماية المسيحيين"، وبـ"الفضل" على "الوطني الحر" سياسياً. وتعمقوا في تاريخ سنوات قليلة خلت، للإيحاء بأن دمشق لا تزال تقرر في السياسة اللبنانية، بالاصالة أو بالوكالة. 

رد "الوطني الحر" لم يتخطَ الجانب القانوني، وذلك المرتبط بذاكرة الحرب اللبنانية، مع أن الهدف الأساس لاعادة ترتيب العلاقة بين "الوطني الحر" ودمشق، كان ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، حيث أحجمت دمشق عن منحه أي إنجاز مسيحيّ بهذا الملف، وهو ما سقط أمس الأحد من الردود على حلفائها، منعاً لادانة خطوة المصالحة مع دمشق عندما خرجت من لبنان. 

بقي النقاش في اطار صراع تاريخي أعيد استنساخه، وأحيا جدلاً بيزنطياً سيبقى على الهامش أمام مساعي "الوطني الحر" ليكون حارساً للذاكرة المسيحية، ومساعي رئيسه الوزير جبران باسيل للاستحواذ على إرث الرئيس الراحل بشير الجميل، وهو ما لم يقرأه الممانعون في ردود شكلية، تمت صياغتها بهدف الردّ واكتساب صفة المدافع عن النظام السوري في لبنان. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها