آخر تحديث:20:20(بيروت)
الثلاثاء 30/01/2018
share

"أمل"-باسيل: سفينة التشبيح

نور الهاشم | الثلاثاء 30/01/2018
شارك المقال :
  • 0

"أمل"-باسيل: سفينة التشبيح أقفل أنصار "أمل" شوارع بيروت وأحرقوها.. وأنصار "التيار الحر" يلوحون بالمثل (غيتي)
تخطى الخلاف الأخير بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية الذي أشعل الشارع ومواقع التواصل، أغراض "شدّ العصب الانتخابي". وتجاوز حدود توصيفه بالخلافات السياسية. فقد أعاد البلاد الى أدبيات الحرب اللبنانية بكل اوصافها الشنيعة. الانقسام الإسلامي – المسيحي. الشرقية والغربية. نحن والآخر.. هُم. وبالتالي، فإن المبادرات القائمة على الدعوات للتسامح، لا يمكن أن تحل خلافات قسمت الجمهور طائفياً، وبدأت بتزكية زعماء للطوائف من جديد.

لا مفرّ من التأكيد على أن جمهور بري أعاده الى موقع "الزعيم الطائفي"، وضرب هالته كرئيس لمجلس النواب يفترض أن يكون المشرّع وحامي دستور "الطائف"، ومنادياً بالدولة المدنية، كما قال مراراً. وفي المقابل، كرّس جمهور "التيار الوطني الحر" رئيسه، زعيماً طائفياً، وضرب هالته كمرشح مستقبلي لرئاسة الجمهورية، يفترض أنه يسعى إلى إنشاء "دولة مدنية"، كما قال أخيراً.

لكن الواقع أن الطرفين، ومعهما الكثير من الأحزاب السياسية اللبنانية، يقولان ما لا يضمران. ويفعلان ما لا يقولان. وحدهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يفضحون نوايا الزعيم، ولو أنهم يقدمون له خدمات كثيرة، ليس أقلها اقتياده الى الملعب الطائفيّ. وبعد امتداد الأزمة من مواقع التواصل الى الشارع، بات "الخطأ بالخطأ يُذكر"، فتحرر الصامتون من أنصار باسيل من صمتهم، وتداعوا إلى الردّ على قاعدة "اخطأنا وأخطأتم.. وكلنا في سفينة واحدة".

لم يحرك انحدار الخطاب المسفّ، لدى أنصار بري، أنصار باسيل للتحرك. فالإسفاف هو بمثابة ردّ على إسفاف. يمكن تلخيصه بكلام ديبلوماسي، كالقول إنه خطأ قوبل بخطأ. لكن أنصار باسيل، ترصدوا للحظة انفلات الخطاب من ميدانه الافتراضي، وانسياقه الى الميادين ليحط أمام مكتب التيار في سن الفيل. وهي "السقطة" التي أعادت الاعتبار المعنوي لجمهور "التيار الوطني الحر"، على سبيل مقابلة الخطأ بالخطأ، والتشبيح بالتشبيح، وشرّعت لغة تخاطب جديدة، عمادها "الشرقية والغربية"، و"نحن وهم".

الطرفان الآن، في موقع انحدار أخلاقي الى أدبيات القوة والاتهامات وتعميم منطق الميليشيا. الأول بلغة التحدي لرئيس مجلس النواب، وهو الموقف الذي ألزم جمهوره الصمت والاحتماء بملجأ الكتروني لا تضامني، في انتظار تبلور المواقف. والثاني، عمم المنطق بإحراق الدواليب في الميدان، والإمعان في الشتائم والإهانات في النشر الالكتروني، تحت مبرر سياسي – عاطفي، لا يستدعي المسّ بالأعراض ولا استسهاله. ووضع الأزمة أمام واقع مستجد، دليله أنه لم يعد "تبويس اللحى" كفيلاً بالمعالجة.

من الخطأ تبرئة أي طرف من الانحدار المقيت الى أدبيات الحرب، والانزلاق الى منطق زعاماتها وأمراء الأحياء. الطرفان في الخانة نفسها. كلاهما مذنب. انصار باسيل يرتجون الفائدة الانتخابية من شتيمة بري، وتحديه، وإبراز "مافيوية جمهوره" عند التظاهر امام مقر التيار. والجمهور الثاني، يرتجي نقض الخطاب الأول بالشارع، ويتحداه في إشعال الدواليب وشتائم السوشال ميديا. الأول يراهن على نتيجة في الانتخابات. والثاني يصر على تأكيد وجوده. والاثنان يلوذان بمنطق الحرب اللبنانية، لاثبات وجودهما، كل من موقعه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها