آخر تحديث:17:59(بيروت)
الجمعة 04/08/2017
share

حملة لبنانية لتبديد المخاوف من "توطين السوريين"

سارة حطيط | الجمعة 04/08/2017
شارك المقال :
حملة لبنانية لتبديد المخاوف من "توطين السوريين"
الإقرار ضمناً، بالمخاوف اللبنانية من "توطين" النازحين السوريين في لبنان، لا يمثل بأي حال من الأحوال تبريراً لاضطهاد النازح، أو محاكاته بعنصرية، وهي النقطة التي تعمل عليها وزارة الاعلام اللبنانية بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومجموعة من الدول المانحة، عبر اطلاق حملة إعلامية مشتركة لتخفيف التشنج بين اللبناني المضيف والسوري النازح بعنوان "سوف أعود الى بلدي وأدعوك لزيارتي". 
الحملة التي تهدف الى تبديد مخاوف اللبنانيين من توطين محتمل للسوريين، تثبت الوقائع بأن السوري بات هاجساً بالنسبة للبنانيين، يرون أنه ينافسهم على معيشتهم، وعلى وطنهم، وهي صورة كرسها التداول الاعلامي، التقليدي والافتراضي، منذ 4 سنوات على الاقل، ولو انها استدرجت خطاباً مقابلاً من السوريين، انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الاعلامية المعارضة التي "صبت الزيت على النار". 

أهمية الحملة أنها تحيط بهذا الجانب الاعلامي من وجهيه، السوري واللبناني، استكمالاً لخطوة رئيس الجمهورية ميشال عون، في وقت سابق، لمحاصرة "خطاب الكراهية" من الجانبين في مواقع التواصل الاجتماعي. لكنها تعمل على الشق اللبناني، الذي بدا من عنوان الحملة وأهدافها المعلنة، أنه خوف قائم ويجب استئصاله بطمأنة لبناني ما زال يعيش هاجس توطين الفلسطينيين المرفوض في الدستور اللبناني، والمعلقة معالجته بانتظار تسويات دولية. 

كان وزير الاعلام ملحم الرياشي واضحاً بفي هذا الجانب، في اضاءته على ضرورة "عدم خلق حالات توتر بين الضيف السوري والمضيف اللبناني، وهذه الحالة تحتاج الى طمأنة من اللبناني الى السوري، باعتبار انه لن يطرد من لبنان ولن يتعرض للأذية ولن يحرض ضده على الكراهية بأي شكل من الاشكال"، مشيراً في الوقت نفسه الى أنه "في حاجة كذلك الى طمأنة من السوري الى اللبناني بأنه سيغادر الى وطنه الأم ولن يستوطن في لبنان". 

من شأن اللوحات الاعلانية والتلفزيونية التي ستنطلق قريباًَ، أن تهدئ النفوس الى حدّ ما، عبر تطويق الاحتقان في الضخ الاعلامي المتفشي، ورفد المشاعر بطمأنينة، لكنها لا يمكن أن تلغي مفاعيل الاحتقان نفسه، بالنظر الى ان التراكمات على مدى أربع سنوات، خلقت حالة من الضغينة، عززتها الممارسات العنصرية، وشرعت الباب أمام ثارات متقابلة، وهو الملف الذي لم تشر الحملة الى امكانية معالجته. 

التعويل على الحملة الاعلانية، ينطلق من واقع أظهرته دراسة أعدتها جامعة القديس يوسف في العامين السابقين تحت عنوان "مسح حول تصورات اللاجئين السوريين في لبنان بين المرونة والضعف" بالشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة. فعلى الرغم من أنها توصلت الى أن 46% من اللاجئين السوريين كانوا ضحية إستغلال في لبنان، العام 2015، وارتفعت النسبة الى 50% العام 2016، الا أن 29% من اللبنانيين يظنون ان لدى الإعلام تأثير كبير، وأكثر من الثلثين يقولون أن القصص الإنسانية للاجئين تؤثر فيهم. وأكثر من الثلثين يعي أن الإعلانات في وسائل الإعلام تؤدي إلى ردود أفعال ضد اللاجئين، وأن وسائل الإعلام تقدم قصصاً سلبية عن اللاجئين.

من هنا، اعتمد الوزير رياشي شعار "سوف أعود الى بلدي وأدعوك لزيارتي"، كعنوان لحملته من أجل طمأنة المضيف اللبناني بـ"أن السوري لن يبقى في لبنان الى الأبد"، وايضا طمأنة الضيف السوري بأنه "لن يذهب طرداً الى بلده"، على حد قوله. ويبدو التعويل عليها اساساً لـ"تعزيز التواصل بين اللبنانيين والسوريين وتخفيف مشاعر الكراهية ودحض العنصرية".

ومع ذلك، فإن العمل على تبديد مخاوف اللبنانيين، يفتقر إلى إشارة مقابلة. وحتى تكون الحملة كاملة، من وجهيها، كان ضرورياً أن تخلص النازح من مشاعر العبء، على غرار إطلاق حملة موازية تحت عنوان "نرحب بك في بلدنا الى حين عودتك"! 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها