آخر تحديث:14:32(بيروت)
الخميس 08/06/2017
share

"الهيبة" ليس قصة لبنانية.. وتيم حسن هو "اسكوبار"

أحمد ندا | الخميس 08/06/2017
شارك المقال :
  • 0

"الهيبة" ليس قصة لبنانية.. وتيم حسن هو "اسكوبار"
لم يترك صناع مسلسل "الهيبة" أي مساحة للاعتقاد بأن المسلسل الذي يحتل مرتبة مرتفعة من قائمة الاعلى مشاهدة في رمضان، هو قصة لبنانية صرف.. فالتفاصيل الدرامية المحيطة به، ستحيله حكماً الى مسلسل "ناركوس" الذي يحكي قصة أسطورة صناعة وتجارة الكوكايين في كولومبيا بابلو إسكوبار، وعرض بجزئيه الاول والثاني أواخر العام الماضي عبر "نيتفليكس".

فما إن تبدأ الحلقة الأولى من مسلسل "الهيبة"، حتى يتهيأ الجميع لملاقاة "جبل شيخ الجيل" (تيم حسن) تاجر السلاح والمخدرات في قرية على الحدود بين سوريا ولبنان. ملامح جبل، وحركته، والمكان الذي يدير منه عملياته، تكاد تتطابق مع قرية إسكوبار. ولما قفز التشابه في الأذهان، أغلق صناع العمل الباب على الجميع في بداية الحلقة الثانية، بصورة لإسكوبار نفسه في بيت "جبل"! كأن هوازن عكو "الكاتب"، وسامر برقاوي "المخرج" أرادا أن يحسما الكلام قبل أن يبدأ.





غير أن الزجّ بصورة إسكوبار لم تكن كافية لترك الحديث عن التشابه بين الشخصيتين، خصوصاً بعد النجاح الكبير لمسلسل "ناركوس" في جزئيه. كثر الحديث أيضاً عن تشابهات عديدة بين شخصية "جبل" وعلي نصري شمص ونوح زعيتر، وكلاهما أطلق عليهما "بابلو إسكوبار العربي" أو إسكوبار اللبناني، خصوصاً وأن الأول يعيش في قرية تشبه كثيرا القرية الافتراضية التي تدور احداث مسلسل "الهيبة" فيها.

بنية المسلسل العربي تختلف بطبيعة الحال مع المسلسل الأميركي. أولا، لا يتعدى عدد حلقات الأصل الأميركي بجزئيه، العشرين حلقة. فيما يلتزم صانع المسلسل العربي ببناء يمتد لثلاثين حلقة. وهو ما يجعل طبيعة السيناريو في النسخة العربية تستوعب "حشواً" أكثر، دفع كثيرين للتأكيد بأن الغياب عن المسلسل يومين، لن يفقد المشاهد تركيزه لمتابعة القصة من غير عوائق.

وليس أدل على ذلك من مشاهد البداية، والتحضير لظهور "جبل" الذي امتد لأكثر من 20 دقيقة. بالإضافة إلى بعض الخصائص "العربية" واجبة الحضور في الأعمال الفنية التي تحكي عن زعيم، وعن صلابته، ونفاذية كلامه وهيبته، وشجاعته، لا سيما "مشهد التلويح بالقنبلة اليدوية" واعتزازه بعائلته وفخره بها. كل هذه التفاصيل لم تكن لتغيب طالما أن البطولة عربية، وتكون سيرة القرية هي سردية لجبل و"عليا" (نادين نجيم) والعلاقة التي ينتظرها المشاهدون، بعد تعاون ثالث بين البطلين.

قدر المستطاع، يحاول تيم حسن أن "يملأ" الشخصية المهيبة، بعد اضافة الصبغة العربية في بناء أسطورته: فهو اللبناني من أم شامية على قرية حدودية، يملك مفاتيح البضائع الداخلة والخارجة وخصوصاً المخدرات والسلاح. المشكلة أن الصرامة لا تليق بتيم الحسن التي أتقن الدور الرومانسي، ذلك أن تغليظ الصوت والاستمرار في عقد الحاجبين لا يستطيعان منحه ما ينقصه من "كاريزما" القيادة.

يظهر ذلك جلياً في المشاهد التي تجمعه بأمه منى واصف، وكيف أن الممثلة القديرة تحمل صفات قيادية تفوقه، وكاريزما تغلب حضوره بمراحل.

سوف يقع جبل في غرام عليا، وتقع عليا في غرام جبل بكل تأكيد، حتى لا يخيب رجاء جماهير تنتظر القصة التي ستنشأ بين البطلين، وإلا فما نفع "المغامرات" التي يخوضانها؟ حتى أن المسلسل الآن لم يصل إلى منتصف حلقاته ويبحث جمهور الثنائي عن "جزء ثان" للمسلسل.

الحديث السنوي المتكرر عن "أزمة الدراما العربية" يمكن تلخيصه في المقارنة بين "ناركوس" والنسخة المقلدة منه، حيث الأخير لا يعنيه البناء بقدر ما هو مشغول بكيفية ملئ الثلاثين حلقة بسلطة جبل، وعزة عليا، واللعب على الدلالة الرمزية للاسمين، حتى النهاية المرتقبة المتوقعة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها