آخر تحديث:13:44(بيروت)
السبت 29/04/2017
share

محمد عساف... "الارستقراطي المتألم"

سارة حطيط | السبت 29/04/2017
شارك المقال :
محمد عساف... "الارستقراطي المتألم"
من الصعب فهم قصة "الارستقراطي المتألم" في كليب الفنان الفلسطيني محمد عساف الأخير "ما وحشناك"، إذا ما عقدت المقارنة مع تجربته التي بلغت سنواتها الاربع.. لكن في الوقت نفسه، من المفيد قراءة المتغيرات على تجربته التي أخضعه لها المخرج سعيد الماروق، على نية إخراجه من صورته النمطية، وتوسعة آفاقها نحو صورة "فنان عصري شامل". 

تندرج الصورة التمثيلية ضمن محاولة جديدة من الماروق لإدخال النمط الأرستقراطي في كليب يمتاز بالمشاهد السينمائية، والكادرات المدروسة، رغم أنها تفتقر الى قصة محبوكة. فالمشهدية التمثيلية لا تكفي لاعلان انكسار ارستقراطي. وهي التجربة التي تخالف الأعمال التي إشتهر بها الماروق، وما زالت راسخة في الذاكرة، مثل أغنية  فضل شاكر "افترقنا" ونانسي عجرم "احساس جديد" وماجدة الرومي "الحب والوفاء". 

وخرج محمد عساف في فيديو كليب "ما وحشناك"، عن "الخصوصية الفلسطينية" التي كانت لبنة انطلاقته وشهرته. فإستطاع الماروق كسر الخصوصية القائمة، وتقديم "محبوب العرب" في تجربة مشهدية جديدة، توازي تجربته الغنائية الجديدة خارج اطار الأغنية الفلسطينية التقليدية.

عساف، الذي إشتهر بإرتداء الكوفية والغناء التراثي والوطني، يظهر في الكليب، بـ"لوك" جديد، يقارب فيها لوك طبقة مخملية بعيدة عن أدبيات الأغنية النضالية الفلسطينية. هنا، يلعب دور رجل أرستقراطيّ يعيش بين القصور الفخمة، ويعاني من وجع "الحب". هي تجربة جديدة تُضاف الى الماروق الذي يحاول الإثبات أن ابن غزة، ليس فقط لجمهور القضية فحسب، بل ليكون مغنّياً بمختلف الألوان، قادراً على التماهي مع جميع الالوان الموسيقية، ومخاطبة جمهور من مختلف الاطياف.

غير أن الصورة، على جدّتها، تفتقد الى مقومات التأثير. أبسط اختبار لذلك، أن الصورة الجمالية المبهرة، لا يمكن أن تُفهم بمعزل عن الاغنية التي تأسر المستمع اليها بعبارت تتسلل الى القلب والإحساس.

فالكليب، أتى مكتظاً بالمشاهد الدرامية: غضب وتكسير مع ميلودراما مضخمة في مكان وقوع الحدث. يسير عساف ببزته الأنيقة في القصر. يثور. يرطم الزجاجة بالحائط، ويقع أرضاً قبل أن يعود ليجلس على الكنبة. هذا المشهد، يُعاد أكثر من مرة، ليترافق لاحقاً مع "لعبة الألوان" التي تتراوح بين الداكنة حيناً والمائلة الى الاصفرار حيناً آخر، وسرعان ما يدخل راقصو وراقصات الفالس على أنغام "ما وحشناك" دون أي رابط بين نواح عساف وهدوء خطوات الفالس.

عساف، في الكليب الجديد، يماثل بالأداء "ستيل" وائل كفوري. المبالغة في تعابير الوجه، لم يكن مقنعاً الى حد ما. فنظرات الإنكسار، بالية. ذلك أن النواح والتأوه، يبدو مفتعلاً. ما يدفعك خارج واقعة الالم المفترض أنه يعاني منه. كل ذلك أتى لخدمة الشعور بفقدان الحبيب. ولكن هل بهذه الطريقة يترجم الحزن والاشتياق؟ أطبيعي هذا العويل لعاشق بكامل أناقته مع تصفيفة شعر مرتبة؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها