آخر تحديث:12:17(بيروت)
السبت 11/03/2017
share

في ليل غزة، ترن الهواتف: انهضوا للكهرباء!

فادي ن. الشافعي | السبت 11/03/2017
شارك المقال :
في ليل غزة، ترن الهواتف: انهضوا للكهرباء! لجأ الفلسطينيون الى المواقع الالكترونية والتطبيقات للتعامل مع الأزمة (غيتي)
يُقدَّر عُمر أزمة الكهرباء في قطاع غزة بـ10 سنوات، ووصلت مطلع العام الحالي ساعات فصل التيار إلى 20 ساعة يومياً في تدهور هو الأسوأ منذ بداية الأزمة عام 2007 على أثر فرض الجيش الإسرائيلي حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس عليه في العام نفسه.
ولجأ الفلسطينيون الى المواقع الالكترونية والتطبيقات للتعامل مع الأزمة. ويُعد تطبيق "منبّه على الكهرباء" من أكثر التطبيقات شيوعاً بين المستخدمين في قطاع غزة، والذي ابتكره ميسرة الهندي الطالب (19 عاماً) وهو طالب في كلية تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الإسلامية بغزة.

جاءت فكرة التطبيق في البداية بهدف السخرية من أزمة الكهرباء، ليتحول بعد ذلك إلى أكثر التطبيقات أهمية وتداولاً بين الغزيين. ويقوم التطبيق على فكرة بسيطة وهو تنبيه المستخدم في حال عودة التيار الكهرباء، إذ يبدأ الهاتف بالرنين من أجل إيقاظ المستخدم من النوم في ساعات متأخرة من الليل. ويعتبر التطبيق فعالاً في أزمات الكهرباء الحادة كي يمكن السكان من الاستفادة من التيار لدى تشغيله. 

في الواقع، تفاعلت وسائل الإعلام المختلفة مع أزمة الكهرباء في قطاع غزة بطرق متعددة، من بينها محاولة نشطاء فلسطينيين استغلال شيوع وسائل الإعلام الاجتماعي في شكل واسع بين الغزيين؛ وتسخيرها للتعايش مع الأزمة.

فقد عمل الشاب أحمد بركة (28 عاماً) ويقيم في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، على إنشاء صفحة في فايسبوك، وكان هدف "بركة" من صفحة "متابعة كهرباء رفح" نشر ساعات القطع والوصل غير الثابتة حيث يتأثر معدل ساعات الوصل والفصل في شكل شبه يومي نتيجة لارتفاع الأحمال أو الأعطال الفنية أو الطقس. 

ما زال الشاب بركة منذ بداية العام 2015 يعكف على متابعة كهرباء رفح في شكل تطوعي. ويقول في لقاء مع "المدن" إن عمله هذا تطوعي بشكل كامل حيث استطاع استثمار علاقاته بموظفي توزيع شركة الكهرباء، والقرب النسبي لمقر شركة توزيع الكهرباء في محافظة رفح من منزله من أجل التزوّد بجداول دقيقة حول ساعات الوصل والفصل اليومي عن المحافظة، بالإضافة إلى قدرته على الوصول إلى معلومات في حال تعرّض الشبكة للأعطال الفنية، أو الأحمال الزائدة. 

كرّست صفحة "متابعة كهرباء رفح" نفسها كمنصة اجتماعية، تفاعلية بين الأهالي حيث لعبت دوراً مهماً في ترشد استهلاك الكهرباء وتوزيع الأحمال. وتنشر الصفحة مناشدات تصل بصورة سريعة إلى الأهالي من أجل تخفيف الأحمال في حال ارتفاعها، كذلك ساعدت الصفحة فئات المجتمع المختلفة في استغلال ساعات الوصل على أكمل وجه خصوصاً في الأعمال المنزلية التي تعتمد بشكل كامل على وجود التيار الكهربائي.

وفي السياق عينه، تتفاعل صفحة "أخبار كهرباء الشيخ زويّد ورفح" مع الظاهرة، وهي صفحة محلية مصرية تنتشر من مدينة الشيخ زويّد الواقعة في شمال سيناء بالقرب من الحدود المصرية الفلسطينية. ويعكف مدير الصفحة على متابعة أخبار خطوط الكهرباء المصرية التي تمر من المدينة لتعبر الحدود وتصل إلى  منازل الأهالي في محافظات قطاع غزة الجنوبية (رفح وخان يونس) حيث يؤثر الوضع الأمني المتوتر في سيناء على عملها. 

ولا تقتصر محاولات الغزيين للتعايش مع أزمة الكهرباء على استغلال الميزات التي تقدمها لهم الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي. فقد لعبت محطات الراديو المحلية دوراً مهماً للتخفيف من حدة أزمة الكهرباء، حيث أضافت غالبيتها فقرة إلى نشرتها الإخبارية تكشف خلالها عن كميات الكهرباء المتوفرة والتي سيتم توزيعها على المحافظات خلال اليوم الواحد.

وتستعرض هذه الفقرة بالتفاصيل والأرقام كميات الكهرباء المتوفرة بين الفينة والأخرى كذلك تستعرض عدد ساعات الوصل والفصل المتوقعة خلال اليوم الواحد. وتشبه هذه الفقرة بشكل أو بآخر، نشرة الأحوال الجوية التي تبثها محطات الراديو حول العالم.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها