آخر تحديث:19:58(بيروت)
الأربعاء 25/10/2017
share

حيّ السلم.. نهاية "فدا إجر السيّد"

نور الهاشم | الأربعاء 25/10/2017
شارك المقال :
حيّ السلم.. نهاية "فدا إجر السيّد" خرج السراب عن مشاركة الشيعة في حرب سوريا، لحماً ودماً ينطق بلسان الوجع
الحدث: إزالة مخالفات بناء.
المكان: حي السلم، حزام البؤس العشوائي الشيعي عند مدخل العاصمة.
الخبر: مواطن شيعي من حي السلم يشتم السيد حسن نصرالله و قراره بالتدخل في حرب سوريا.
ليس الشتم تعبيراً صحياً على الإطلاق، ولا يمكن أن يُتخذ مستنداً لموقف أو توجه، فالناس قد تكفر بالله ساعة الغضب وفِي لحظات التوتر. لكن أن يتم انتقاد السيد حسن نصرالله، وصولاً إلى شتمه، في قلب الضاحية، فهذا يعني أن الخطب جلل. 

ولو كان شتم السيد ارتكز الى ما يقوم به اتحاد البلديات من تدمير للممتلكات المخالفة لكان الأمر عظيماً أيضاً، لكنه يبقى مفهوماً. أما أن تكون المناسبة بلدية، ويُشتم السيد لتوريط أبناء الناس في المقتلة السورية، فالامر أبعد من لحظة تخلٍّ بكثير.

ذاك الصباح، لم يكن المواطن الغارق في غضبه، وحيداً في انتقاد تدخل "حزب الله" في سوريا من فوق أنقاض مخالفات حيّ السلم. فجارته صرخت قبله بثوان مباشرة على الهواء: عندي ٣ جرحى من حرب سوريا وجايين تشيلولنا الدكان؟ وغيرها وغيرها ممن باحوا بالمحظور امام الكاميرات.



 لقد كان الحديث عن تململ الشيعة من تورط "حزب الله" في سوريا مجرد سردية عن كلام صالونات وحسينيات، يُهمس ولا يسمع، حتى صار أشبه بالسراب المسكوت عنه. واليوم خرج السراب لحماً ودماً ينطق بلسان الوجع. ويتصدر الشاشة ومواقع السوشيال ميديا. والدلالة الأخطر هي الانتشار الواسع في أوساط مختلفة.

 يدمر مصدر الرزق، فتستحضر الحرب في سوريا. تُراه مصدر رزق آخر تحول بدوره الى مصدر وجع؟ 

هل تعب فقراء الشيعة من الموت في سوريا، خصوصاً عندما أصبح ذلك الموت مجانياً، ولا طرف سياسياً يغض الطرف عن دكان نخاف مقابله؟ 

هل يصبح الموت أثقل، عندما يُرفع الغطاء السياسي عن منطقة المستضعفين الذين تم إقناعهم أن الموت مصدر رزق، الى جانب كونه جهاداً في سبيل الله؟

القول بأن التعبيرات الغاضبة لا تبني ولا يُبنى عليها، هو بداهة. لكن التجربة تقول أن أول تعبيرات الرفض تقودها لحظة غضب تصنع ثورة. فتلك السيدة الإفريقية لم تكن تدري أن غضبها على ذلك الأبيض الجالس في باص لا يعترف بحقوقها، سيغير واقعها. ولا يتوهم أحد أن البوعزيزي كان يتخيل، مجرد تخيل، أن ثورة غضبه التي قادته لإشعال النار في جسده، ستقود الى إسقاط أنظمة عربية.

طبعا لا يمكن أن نتوهم بأن صرخة ذاك الشاب الموجوع ستطلق ثورة، لكوننا نعلم كيف يجهض البُعد الطائفي أي احتجاج في لبنان. لكن الأكيد أن هذه الصرخة سُمعت، وصدّعت حاجزاً كبيراً كان مصنوعاً من هالة ممنوع أن تُقارب، فما بالك بأن تمسّ حدود الـ"هتك".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها