آخر تحديث:09:10(بيروت)
الأحد 12/06/2016
share

الجدار العازل في برج البراجنة

حلا نصرالله | الأحد 12/06/2016
شارك المقال :
الجدار العازل في برج البراجنة طبيعة الحياة في البرج تغيرت كثيراً.. وسكانها واجهوا أياماً صعبة ودموية (غيتي)
على الداخل إلى منطقة برج البراجنة من جهة طريق المطار، اجتياز "جدار عازل" يبلغ عرضه ما يقارب الثلاث مئة متر، ويتعدى بشكل غير قانوني على الطريق الرئيس المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي. لكن السؤال الأهم، هو أين ذهب الشارع المعروف بنزلة الرسول الأعظم؟ لم يعد الشارع موجوداً فقد اسْتُبدِل بسور ضخم يحتضن المنطقة بصلافة.

خلف الجدار تقبع برج البراجنة. وعلى كل من يريد دخولها أن يعبر الحاجز العسكري الذي تتولى قيادته مجموعة شباب تابعين لحزب الله. يقوم الشبان بتفتيش المارة. والجدار ذو محيط مقسّم: قسم مغلق مخصص لزائري مستشفى الرسول الأعظم، وقسم آخر مخصص للذين يريدون الدخول إلى أحياء برج البراجنة. وتفصل بينهما أسلاك شائكة وأبواب حديدية ضخمة.

يحل الطابع العسكري على روح المكان. من قلب البرج فقط يفهم الزائر أن الإصلاح صعب هنا، وأن المنطقة بحاجة إلى خطوات إنمائية حقيقية وإلى خطة عاجلة ينفذها مختصون وخبراء عمران من أجل إنقاذها. 

الشبان المنتشرون على الأرصفة، يحدقون في أي شخص يسير في الطريق المؤدية من مستشفى الرسول الأعظم وصولاً إلى عين السكة. طبيعة الحياة في البرج تغيرت كثيراً، فسكانها واجهوا أياماً صعبة ودموية، كان آخرها إنفجاراً مزدوجاً قُتل فيه 43 شخصاً. أولئك الشبان يدركون حقيقة واحدة ومؤكدة عن حادثة التفجير، أن "نزلة الرسول الأعظم" هي الطريق الوحيدة التي سَلَكَها الإنتحاريون قبل تفجير أجسادهم داخل السوق الرئيسي في المنطقة.

على بعد كيلومتر تقريباً، يقع "حي السيّاد"، وهو حي شهير في البرج. كان سُكانه قد وضعوا صُورة كبيرة جداً لمرشح آل السبع عن لائحة "قلبي مع البرج" المستقلة، والمدعومة من عائلات المنطقة، بوجه لائحة "الوفاء والتنمية".

إلا أن الأمر لم يردع الطفل البالغ من العمر 12 عاماً عن نزع بعض الصور الصغيرة المنتشرة بكثافة في أرجاء المكان، والعائدة بطبيعة الحال إلى المرشحين عن لائحة "قلبي مع البرج". شوّه الطفل صور المُرشحين المستقلين كما لو أنه يفهم منذ الصِغر "واجبه المقدس".

وعند الطرف الآخر من "حيّ السياد"، حيّ صغير يسمى "حي العشاق" وتخف تدريجياً الفوضى المنتشرة بكثافة في محيطه. ويبدو أن "حي العشاق" نجح حتى الآن في الحفاظ على إستقراره وإستقلاله بعيداً من الفوضى التي ستخلق، يوماً ما، أسلوبها الخاص للوصول إليه.

لم يبقَ إلا القليل من الوَقتِ قبل أن تختفي كل ذكريات أهل البرج عن منطقتهم كنتيجة مباشرة للتحولات التي فرضتها السياسة الأمنية، بعد عامين على عملية التوسع العشوائي للحواجز والجدران، وهو التوسع الذي أتى كردّ فعل على الهجمات الإنتحارية التي فتكت بسكان البرج وبسكان المناطق المحاذية.

لقد بالغ بنّاؤو الجدار في طريقة بنائه، ويظهر جلياً كيف تشبه منطقة البرج، واقع ‫‏الضفة الغربية، وحكايات أهلها مع الجدار العازل الاسرائيلي. وبات على سكان الضاحية صنع  فجوات في الجدار كي يتسللوا إلى مناطق هي لهم اساساً.

لقد عُزل سكان المنطقة، لكنهم لا يرفعون الصوت، ربما لأنهم يفهمون أن الجدار سَيبقى طَويلاً، أو ربما يتحول مع الزمن إلى معلَم أثري يُنسب لاحقاً إلى تاريخِ المنطقة. وتبدو الارادة المدنية في البرج عاجزة عن الوقوف بوجه صلابة الجدران وظاهرة العسكرة، فيما لا يبدو أن بانيها يعرف أنها تنتج العزلة الجماعية.. والتطرف.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها