آخر تحديث:19:01(بيروت)
الإثنين 07/09/2015
share

ساقية الصاوي.. محاربة الالحاد تتفوق على الثقافة

أحمد ندا | الإثنين 07/09/2015
شارك المقال :
ساقية الصاوي.. محاربة الالحاد تتفوق على الثقافة
لا يمكن الوقوف على دعوة "ساقية الصاوي" بمحاربة الإلحاد بالسخرية وحدها، بقدر ما في ذلك من إغراء، خاصة وأن المركز الثقافي الذي "يسقي علماً وثقافة"، تحولت نشاطاته إلى بوابة للانضباط، مع دائرتهم البيضاء التي تمنع التخدين داخل "حرم الساقية".

غير أن الساقية هذه المرة تصدت لما قد تفترضه "عادة سيئة" كالتدخين، وهو من منظور القائمين عليها "الإلحاد"، وقد تحوّل في عرفهم إلى "ظاهرة" تحتاج أن تستجمع جهوداتها وتعلق لافتة تتوسطها كلمة "الغني" من أسماء الله الحسنى، وبالتالي فالدائرة البيضاء لا تشمل غير المدخنين فحسب بل غير الملحدين كذلك.

ارتأت الساقية أن تحوّل فكرتها على أرضها بحي الزمالك، إلى نقاش افتراضي على صفحات فايسبوك، وأقامت دعوة تحمل عنوان "لماذا لست ملحداً"، وهي ما شهدت مشاركة كبيرة على الموقع الأزرق. متابعو الدعوة بادروا الى الهجوم المكثّف على أصحابها وشتمهم لأنهم "يروجون لأفكار لا يجب الترويج لها"، مما يحمل احتمالين: فإما أن المتابعين لم يفهموا جيدا أن أصحاب الدعوة يحملون نفس الانحياز، أو أنها نوع من المزايدة على منظمي الفعالية بألا يثيروا جدلاً يجب ألا يُثار حتى لا تتفتح عيون لا تفهم هذا الكلام، وهذه كانت خلاصة معظم التعليقات.

تحوّل حائط الدعوة في ليلتين إلى معركة من طرف واحد، بين "غير الملحدين" وطرف آخر افتراضي غير متواجد على الحائط، مما جعل الخلافات بين النشطين هو لعبة معلومات عامة عن فكرة الإيمان وحقيقة الأديان، الإسلام بالأحرى. مثل هذه الألعاب يحبها القائمون على ساقية الصاوي ويكرسونها، إلى جانب حفلاتهم الغنائية.

لكن معيار الانضباط عند الساقية، أكبر بكثير من حماسها للنقاش والاستعراض المعلوماتي، فاضطرت –آسفة- إلى إلغاء الدعوة كاملة، لأن ألفاظاً "غير بيضاء" تكاثرت على حائطها حتى لوثت نقاوته الأخلاقية، وهو ما يتعارض مع مواجهتهم النظيفة للإلحاد باسم الله "الغني".

وأمس، كانت أولى ندوات الحرب على عدم الإيمان باستضافة اثنين من علماء الأزهر، دون أن يكون للطرف غير المؤمن مكاناً في الجدال، مثله مثل حائط دعوتهم. هم يحاربون وحشا متخيلاً في نهاية لعبة ممجوجة اسمها "خطر الإلحاد".

خارج المشهد الضيق للساقية ونزوعها التوعوي، تتسع الصورة للتفكير بأن المركز الثقافي يحاول أن يلتقط موضوعا ساخنا خارج السياسة يجذب الجمهور، ليعيد اسمها إلى الصدارة مرة أخرى، بعد عزوف كثيرين عن ممارسة أي أنشطة بها –مع استثناء الحفلات الموسيقية- لسماجة القائمين عليها والعاملين بها وتعاليهم، ربما في هذه الدعوة نوع من "المصالحة" مع جمهورهم المفضل: أبناء الطبقة الوسطى الميالين إلى المحافظة الأخلاقية.. والنتيجة حتى الآن هو جدل كبير في فايسبوك ووسم #لماذا_لست_ملحدا، ويذهب التغريد فيه إلى مداه الأقصى. أما على أرض الواقع، فقد استغنى الناس عن تلقينات علماء الأزهر لما يجب أن يكون عليه المؤمن دونما نقاش حقيقي وجاد وفعال.

تحاول الساقية أن تعيد جمهورها ربما، وربما أيضا تحاول أن تستعيد دورها "التنويري" بمقاييسها كما تحبه، في كل الأحوال فشلت الندوة ونجحت الدعوة في جمع الناس "افتراضيا".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها