آخر تحديث:20:27(بيروت)
الجمعة 03/07/2015
share

في غزة: مجلة تجمع تعليقات مواقع التواصل.. لماذا؟!

فادي ن. الشافعي | الجمعة 03/07/2015
شارك المقال :
في غزة: مجلة تجمع تعليقات مواقع التواصل.. لماذا؟!

لا يمكن تلمس هدف من تجميع المواد المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرها في مجلة، إلا غرض الأرشفة. فالانتاج الالكتروني الفلسطيني في غزة، يُجمع في مجلة "28" الصادرة حديثاً، من غير إضافات على المشهد القافي في القطاع.. ويبدو أنها استوحت اسمها من كتاب "28" حرف الذي نشره الممثل الكوميدي المصري أحمد حلمي.

تخفي المجلة طبيعتها في الاعلان عن نفسها. تكتب في تعريفها في الصفحة الأولى من العدد الرابع، أنها مجلة أدبية تصدر عن شركة Hashtag  للإنتاج الإعلامي.. بينما ذكرت في أهدافها انها تسعى "لتكوين اطلالة على الإبداع الفلسطيني بوجه خاص، والعربي والإنساني بشكل عام".. أما بالنسبة للمحتوى، فتجمع بين عدد من الفنون السمعية والبصرية للوصول إلى حالة من "الحوار الابداعي". 

المجلة التي توزّع مجاناً، وتصدر في غزة، لا تبدو مجدية، بل تظهر على أنها تبديد للجهود، وتبذير للمال، كون مضمونها تكرار لتعليقات وآراء سابقة، على الرغم من الاحتفائية التي ظهرت فيها في السابق في العام 2013، على أنها اول مجلة أدبية وإبداعية تصدر في غزة. وبالفعل تمكنت المجلة من احداق حراكي أدبي، من خلال الفعاليات الثقافية والموسيقية التي تقيمها في غزة.

ويُشار الى أن المجلة، يصل بعض من نسخها الورقية إلى الداخل الفلسطيني، كما يتم نشر نسخة إلكترونية عبر موقعها الخاص على الإنترنت، وصدرت إلى الآن خمسة اعداد فصلية منذ انطلاقها في صيف 2013.

المحتوى النصي للمجلة، تطغى عليه نصوص سبق نشرها في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بكتابها في أضيق الحالات. وتحدث المدير التنفيذي للمجلة عن تنفيذ هيئة التحرير كامل الإجراءات القانونية عند إعادة نشر المواد التي تم نشرها سابقاً في مواقع رسمية، ولم يتطرق في تصريحاته لـ"المدن" إلى الجدوى من إعادة نشر المنشور. والسؤال المطروح اليوم: لمن تطبع "مجلة أدبية وثقافية" موادها المنشورة سابقاً في مواقع التواصل؟ وما الهدف من إعادة تجميعها ونشرها مرة آخرى؟ ومن هو جمهورها؟ ومن هي الفئة المستهدفة من المشروع؟

يقول مؤيدو المجلة أن هدفها أرشيفي. أي تسعى لحفظ النتاج "الأدبي" المنتج بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي. لكن إذا افترضنا وجود هذا النوع من الأدب، فلا داعي لطباعته ورقياً.  على الأقل كان يمكن الاكتفاء بالموقع الإلكتروني لتوثيق ذلك، إلا في حال وجود مخاوف من انقطاع الكهرباء والانترنت عن العالم يوماً ما.

على أن تجميع المواد من "التايم لاين" أو إعادة طباعة مواد منشورة في مواقع إلكترونية، هي فكرة لا جدوى منها سوى التسلية وملء وقت الفراغ.. صحيح أن للمطبوعات الورقية سحرها، وهناك فرق كبير بين أن تقرأ كتاباً إلكترونياً أو أن تحمل بيديك كتاباً تقلّب صفحاته، لكن الأهم من ذلك كله هو المحتوى.. فحين يكون المحتوى مكرراً ومكتوباً بعقلية التواصل الاجتماعي، يبقى بالضرورة بشكله المنشور، ولا يمكن للمجلة تصويره أو تسويقه ككاتب. وهو ما وقعت فيه مجلة "28"، التي أقل ما يقال عنها أنها تبذل جهوداً عبثية لتكرار المنشور سابقاً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها