آخر تحديث:18:43(بيروت)
الخميس 11/06/2015
share

غزة والضفة تتبادلان الحنين: بدي شوفك..

فادي ن. الشافعي | الخميس 11/06/2015
شارك المقال :
غزة والضفة تتبادلان الحنين: بدي شوفك.. بعد حصار غزة، تمايزت شخصية الفلسطيني في أرض السلطة، لينتج عنها: فلسطينيو غزة المحاصرة، وفلسطينيو الضفة

الأوصال المقطعة بين قطاع غزة والضفة الغربية، أعاد الفلسطينيون وصلها، إفتراضياً، بكثير من الحنين والتحدي لسلطات الاحتلال، وللمجتمع الدولي، العاجز، على حد سواء. فاجتمع الفلسطينيون على مطالبة واحدة، تتمثل في حرية التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس. وذلك بعدما انفصلت غزة عن عمقها الجغرافي والوطني بشكل كامل، وظل "معبر إيرز" نقطة مرور المحظوظين، ولا تنقّل اعتيادياً عبره.

ويسمع أبناء جيل التسعينات، قبل اختراع معبر "ايرز"، أنه كان بإمكان الفلسطيني الغزّي التوجه إلى "الساحة" وسط المدينة، وتحديداً موقف سيارات الأجرة، ليستقل سيارة أجرة متوجهة إلى أي مدينة فلسطينية. يكّلفه الأمر أجرة الطريق فقط، أو انتظار ساعة تحرّك باصات، ليتنقل على طول شارع صلاح الدين ويمر في مداخل المدن، ليقرر بمحض ارادته النزول في أي مدينة، أو "يدق سلف" سيارته الخاصة مساء يوم ممل، ليستجم في أي نقطة يراها مناسبة. امتداد البحر المتوسط كله كان متاحاً، من رفح حتى عكا. الجغرافيا والطريق والتاريخ ملكه، من إيلات حتى صفد، ومن غزة حتى أريحا، لا أحد يعترض طريقه أو يسأله: وين رايح؟

لكن نتيجة للقطع الجغرافي الذي تعرّض له قطاع غزة، بمختلف مستوياته منذ الإنتفاضة الأولى 1987، تحول القطاع إلى منطقة جغرافية منعزلة، ثقافياً واجتماعياً، عن عمقها الفلسطيني شمالاً، والعربي جنوباً. وبنظره واسعة يمكن ملاحظة تكوّن ثلاثة أنماط للشخصية الفلسطينية، هي: فلسطينيو الداخل المحتل، وفلسطينيو الشتات، وفلسطينيون في أراضي السلطة. نتجت هذه الشخصيات الثلاث، وكوّنت خصوصيتها المرتبطة بأماكن الإقامة بالأساس، وما ينتج عنه من تفاعل اجتماعي واقتصادي وثقافي.

بعد حصار غزة، وإغلاق معبر إيرز، تمايزت شخصية الفلسطيني المقيم في أرض السلطة، لينتج عنها نمطان آخران، هما: فلسطينيو غزة المحاصرة، وفلسطينيو الضفة. وكلاهما يعاني من حرمانه من حريّة الحركة والتنقّل.

إزاء هذا الواقع، خرجت مبادرة "متحركين من أجل فلسطين" التي تقول العضو فيها، آلاء نزار، لـ"المدن"، إنها تهدف للدفاع عن حق الفلسطيني بالحركة والتنقل داخل وطنه وخارجه. وأيقظت حملة "متحركين لأجل فلسطين" التي انطلقت مع الذكرى الستة والستين للنكبة الفلسطينية، رغبة جامحة لدى الأهالي وخصوصاً الشباب منهم لرفض واقع انتهاك الحق في الحرية والتنقل وشرذمة الهوية الفلسطينية الجمعية. وهي حملة تأتي ضمن مشروع "شباب لأجل التغيير".

الحراك على الأرض، واكبه حراك آخر في العالم الافتراضي. فقد خرجت وسوم (هاشتاغ) يعبّر فيها الفلسطيني عن رغبته بزيارة منطقة أخرى، إذ أطلق الغزيون هاشتاغ #بدنا_نروح_الضفة، فيما اعتمد أهالي الضفة وسم #بدنا_نروح_غزة ليضاف إلى ذلك اللاجئون المغتربون في جميع أنحاء العالم، الذين توحدوا تحت هاشتاغ #بدنا_نشوف_فلسطين، مما أظهر أن مشكلة التنقل والحركة هي مشكلة الجميع.

وفي رسالة مفتوحة وجهتها الناشطة وفاء عبد الرحمن عبر صفحتها في "فايسبوك" إلى وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، طالبت بضرورة إيجاد آليات واضحة للراغبين بالتنقل بين الضفة وغزة وفلسطين المحتلة. وشاركها في ذلك عدد كبير من المستخدمين، ونشرت في صفحتها عدداً من صور أصدقائها مع لافتات تعبر عن رغبتهم في التنقل بين أجزاء الوطن المقطعة. وعبّر الصحافي الفلسطيني جيّاب أبو صفية المقيم في لندن عن رغبته في زيارة فلسطين، داعياً إلى فتح جميع المعابر مع فلسطين.

ويرى الناشط علي بخيت، أن هذه المطالب مجرد أمنيات بسيطة وحق يجب على كل مسؤول التعاطي معه، واعتباره جزءاً هاماً من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني. فيما نشر الناشط محمود حجاج في صفحته: "أبوي مش مسؤول، وأنا مليش واسطة، لكن من حقي أزور بلادي وأشوفها".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها