آخر تحديث:17:51(بيروت)
الخميس 05/03/2015
share

مُخرج "طربيزة الحوار":عن سوريا الدولار والطائفية.. "ومستِلمين الكلّ"!

وليد بركسية | الخميس 05/03/2015
شارك المقال :
مُخرج "طربيزة الحوار":عن سوريا الدولار والطائفية.. "ومستِلمين الكلّ"! مجيد الخطيب لـ"المدن": فشل معظمنا في الحفاظ على أي حالة نقاش حضاري، وهذه كارثة تستدعي طرحها

"من صميم النقاشات السورية اليومية"، ينطلق مسلسل "على طربيزة الحوار" كأحدث مشاريع الدراما الساخرة المقدمة عبر "يوتيوب"، بنَفَس سياسي اجتماعي نقدي شديد الحساسية، وحرفية عالية على صعيد التقديم والتمثيل وإثارة الوجع السوري في إطار الكوميديا السوداء.

يطرح العمل السخرية السياسية والنقد الاجتماعي لعدد كبير من المشاكل الطارئة على الحياة السورية المعاصرة، بدءاً من الدم والموت المجاني في البلاد إلى الطائفية والصعوبات المعيشية، وصولاً إلى الجماعات التكفيرية وانعدام الحلول السياسية وعجز الناس العاديين أمام الواقع الجديد. ويتميز الطرح الدرامي في العمل بسلاسة وبساطة دون ابتذال أو مبالغات، وينجح في رسم الابتسامة بحس فكاهي عالي يأتي من التناقضات والتضاد في الأفكار بين ثلاثي الموالاة والمعارضة والحياد، وتضمين عنصر المفاجأة لخلق حدث درامي من مجرد ثرثرة شباب عاديين في مقهى.

انطلق المسلسل مطلع شباط/فبراير الماضي، ويتألف من ثمانية سكيتشات درامية مدة كل منها خمس دقائق تقريباً، تطرح بمعدل حلقة واحد كل أسبوعين عبر "يوتيوب" وصفحة العمل في "فايسبوك"، للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يراها مؤلف ومخرج العمل مجيد الخطيب "وسيلة ممتازة لمعرفة ردود فعل الجمهور والتواصل المباشر بين المتلقي وصنّاع العمل".

ويقول الخطيب لـ"المدن": "بدأت الفكرة من رغبة شخصية بطرح كوميديا سوداء عن معضلات الحرب السورية، من غير تقديم حلول ولا تفلسف على الجمهور، وتسلط الضوء على مشاكل نعيشها كل يوم وتترك للمشاهد حرية الرأي والحكم". وعليه، "تأسس المشروع بشكل بسيط، فاستغرقت كتابته شهرين واستغرق التصوير ثلاثة أيام في أحد مقاهي دمشق، ويراد إيصال هذا العمل للسوريين بشكل خاص، وشعوب الدول العربية التي عانت من تقلبات حادة خلال السنوات الأربعة الأخيرة بشكل عام".

الخطيب يتابع دراسته في السينما، وفي تجربته الإخراجية الأولى، يشرف على فريق عمل مكون من كادر تقني قوامه 10 أشخاص، وكادر فني يتألف من ممثلَين محترفَين أكاديميَين هما علي صطوف وحسام سكاف. أما الممثل الثالث طارق صالحية (أستاذ موسيقي في المعهد العالي) فيخوض تجربته الأولى في مجال التمثيل.

ويقول الخطيب إن مشاريع دراما الأزمة التي قُدمت، كانت دراما واعظة قبل أن تكون ممتعة، وهذا يضجر الناس، إضافة إلى أن المواطن العربي والسوري يتلقى جرعات درامية كبيرة في حياته اليومية ولا نريد "أن نصعّبها عليه أكثر"، كما أن طبيعة العمل المباشرة تحتاج إلى سياق كوميدي فكاهي كي لا تكون فظة ومنفرة، ومن هنا يأتي التوازن في العمل.

على عكس كثير من المشاريع الشبابية المشابهة، يركز العمل على القضايا السياسية والجدلية أكثر من القضايا الاجتماعية والحياتية والتفاصيل اليومية، فطرح في حلقته الأولى موضوع الطائفية في سوريا، وفي حلقته الثانية تحدث عن أسرار صرف الدولار في البلاد، وتناولت حلقته الثالثة التي قدمت منذ أيام موضوع العنف والإرهاب من كافة الأطراف الفاعلة اليوم عبر مقاربة ذكية بين الوضع السوري ولعبة "كاونتر سترايك" الشهيرة.

ويدافع الخطيب عن خيارات العمل بالقول: "نركز على المواضيع السياسية لكن من خلال ثلاثة شباب في مقهى يعيشون رتابة الحياة اليومية، أي في سياق اجتماعي وحواري بحت. اختيار الخوض في نقاشات سياسية سببه الظرف الحالي الذي نعيشه وفشل معظمنا في الحفاظ على أي حالة نقاش حضاري، وهذه كارثة تستدعي طرحها"، والهدف ككل من العمل هو "لفت النظر لمقومات الحرب السورية وأسباب استمرارها: العجز عن تقبل الآخر، تصنع المعرفة، الطائفية، الجشع الاقتصادي، ثقافة العنف وحل المشاكل بالقوة".

رغم الاحترافية العالية والدقة في ما يقدمه، يذكر الأسلوب الدرامي في "على طربيزة الحوار" إلى حد ما بما قدمته أعمال درامية سابقة كسلسلة بقعة ضوء وسلسلة "ما في أمل" التي تعاقب عليها نجوم كبار مثل بسام كوسا وفايز قزق وأندريه سكاف، ولا يرى الخطيب أي مشكلة في الموضوع: "إن كانت هذه المواصفات موجودة في العمل فهذا من دواعي سرورنا. التشابه مع تلك الأعمال موجود من ناحية فكرة النقد الساخر، أما الأفكار التي نتحدث عنها فهي مختلفة عما سبق، مع التنويه لأهمية تلك الأعمال السابقة، فمن لم يتأثر ببقعة ضوء أو ما في أمل؟ مشروعنا قائم على مبدأ واضح وهو طرح أفكار معقدة بأسلوب بسيط".

لا يرى الخطيب نفسه محترفاً ضمن مفهوم الإنتاج الذاتي الذي يفرضه واقع وسائل التواصل الاجتماعي المعاصر: "لست محترفاً لكن من قدموا لي يد العون هم أساتذة ومحترفون من دون أي شك. أما مجال الإنتاج الذاتي فهو محدود بالأساس في بلدنا وقلما يدخل في أي سوق إعلامي". ولا يتبع العمل لأي جهات إنتاجية أو تمويلية بل يعلن أصحابه استقلاليتهم التامة: "موازنة العمل لا تذكر بالأساس، المشروع أنجز بمبادرات نبيلة من أصدقاء آمنوا بخصوصية المشروع".

لم يتعرض فريق العمل لأي مضايقات خلال التصوير وحتى الآن، "المشروع تم بسرعة وبهدوء" على حد تعبير الخطيب الذي لا يستبعد حصول إشكاليات أو مضايقات أمنية في المستقبل "لأنو مستلمين الكل".

ما زالت ردود الأفعال من الجمهور حول العمل محدودة بعض الشيء وإن كانت إيجابية في معظمها. وعن الخطط المستقبلية للمشروع لا يرى الخطيب أنها ستشكل امتداداً للسسلسلة نفسها "فنوع وحجم العمل لا يتحملان مزيداً من الحلقات" لكن هذا "لا يعني حتماً أنني لم أستمتع بالتجربة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها