آخر تحديث:19:34(بيروت)
الجمعة 20/03/2015
share

بقرار حَرَكي: مظلومية "حماس" تتجدد في الإعلام الاجتماعي

فادي ن. الشافعي | الجمعة 20/03/2015
شارك المقال :
بقرار حَرَكي: مظلومية "حماس" تتجدد في الإعلام الاجتماعي

يدرك العارفون بمنهج "حماس" في إدراة شؤونها وسياستها، الأسلوب الهرمي الذي تتبعه الحركة في مسار اتخاذها مختلف القرارات، فيما يبدو أن هناك قراراً من داخل الحركة ينطلق من مبدأ ضرورة مخاطبة الجماهير عبر مواقع التواصل، حيث باتت جلية الطفرة الميدياوية للحركة في شبكة الانترنت، والتي يمكن وضعها في سياق محاولات الحركة التسويق لنفسها عبر الفضاء الرقمي، بعد انسداد القنوات الرسمية أو جفاف التعامل معها عربياً ودولياً.

وفي مسعى لإثبات وجودها في مواقع التواصل وتسجيل مواقف تجاه قضايا عديدة وقرارت طاولتها في الفترة الأخيرة، أطلق نشطاء تابعين للحركة، حملات للتغريد ومخاطبة الجماهير العربية، خصصوا لها هاشتاغات عديدة منها تم تداولها على نطاق واسع، أبرزها  #حماس_مش_إرهاب و#القسام_شرف_الأمة، وذلك في محاولة لدحض التهمة التي يروج لها الإعلام المصري، وما تبعه من أحكام قضائية تعتبر حركة "حماس" منظمة إرهابية.

إلى جانب ذلك، دشّن عدد من قيادات الحركة، حسابات جديدة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دخل د.خليل الحية وروحي مشتهى (القياديان في الحركة) عالم "تويتر" للمرة الأولى بحساب رسمي. فيما استعادت صفحة خالد مشعل نشاطها في "فايسبوك"، علاوة على الحملة الكبيرة التي دشنها المكتب السياسي للحركة في"تويتر" ضمن هشتاغ #askhamas والموجهة إلى المجتمع الأوروبي، والتي شارك فيها عبر مواقع التواصل عدد من قيادات الحركة، للرد على أسئلة المغردين ومستخدمي "فايسبوك"، بالتزامن مع النقاش السياسي والإعلامي حول رفع المحكمة الأوروبية لحركة "حماس" عن قائمة الإرهاب. علماً أن عدد من النشطاء الفلسطينيين ردوا على الهاشتاغ المذكور بإطلاقهم هاشتاغ آخر يحمل اسم #AskGaza، للمطالبة بسؤال غزة بدلاً من حماس، لأنها تستحق أن يسلّط الضوء عليها أكثر من الحركة التي صارت تلجأ إلى خطاب المظلومية للترويج لنفسها".

ومع وصولها إلى السلطة، انطلقت "حماس" في مخاطبتها السكان المحليين من أسس دينية واجتماعية، أضيف إليها لاحقاً طابع المظلومية على المستوى المحلي، معتبرة أن ما أطلقت عليه "الأنظمة العربية" هو الحاجز الذي يمنع الشعوب من تحرير فلسطين.

ومع بداية صعود "حماس" إلى سدّة الحكم وفوزها بالانتخابات التشريعية العام 2006، وقع خطاب المظلومية هذا في فخ تحوّله إلى سلطة، ما دفع الحركة إلى بلورة خطاب أكثر مرونة للأنظمة العربية التي ستجبر على التعامل معها، بعدما أصبحت هي الأخرى "نظاماً عربياً فلسطينياً" وتحولت من مخاطبة وتسويق نفسها للشعوب إلى عازفة على وتر المظلومية الدينية والاجتماعية بموازاة إطلاقها خطاب طمأنة واستجلاب الشراكة مع الأنظمة العربية.

ومع محاولتها مأسسة وشرعنة حكمها العسكري، خسرت "حماس" خطاب المظلومية المحلي بشكل كامل نتيجة لذلك. وأنتجت خطاب مظلومية دولياً آخر عزفته هذه المرة على وتر حصار غزة. لكن، مع اشتعال أحداث "الربيع العربي" في المنطقة، وسقوط عدد من الأنظمة العربية بما فيها المصري، اعتبرت حماس أنها شكلت الشرارة الأولى لاندلاع الثورات العربية، ووصل بها الأمر إلى إعلانها بأن خطابها المعتمد طوال سنوات شكل مصدر انتصار وخلاص لها، ما استتبع انتصار خطاب المظلومية في نظرها، ليس فقط في غزة، إنما على المستوى الإقليمي العربي وبمنطق الشراكة مع الأنظمة العربية الجديدة. على اعتبار أن خطابات الأنظمة العربية الجديدة انتصرت هي الأخرى، وتجربة حماس في غزة ما كانت إلا فاتحة نصرها.

واليوم، تفتح "حماس" على نفسها معركة ميدياوية اجتماعية محلية، في حين تحاول الحركة إعادة إنتاج خطاب المظلومية وترويجه عبر الوسائط الاجتماعية، مع ملاحظة أن تعزيز هذه الطريقة جديد على الحركة، إذ يُواجَه خطابُها هذا بخطاب محلي مضاد، يتخذ نفس الوسائط الاجتماعية ويتصدى لإعادة إنتاج المظلومية، ويفنده بالسخرية.  

فقد ظهر في "تويتر" حساب ساخر يحمل اسم "حكومة غزة" يعيد صياغة الأخبار التي تتعلق بالأزمات المتواصلة بطريقة ساخرة، إلى جانب ظهور حساب آخر يحمل اسم "شركة توزيع كهرباء غزة" يلجأ إلى أسلوب السخرية من أزمة الكهرباء التي تراوح مكانها منذ سنوات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها