آخر تحديث:13:55(بيروت)
الخميس 19/03/2015
share

التحرش عبر الانترنت: حاربه!

المدن - ميديا | الخميس 19/03/2015
شارك المقال :
  • 0

التحرش عبر الانترنت: حاربه!

التحديات والمخاوف والتهديدات التي عادة ما تستبع التحرش عبر الانترنت تحتاج إلى وقفة معمّقة وحملة معرفية شاملة تصوّب المفاهيم وتستعرض سبل وآليات التعامل وتعزيز الوعي بشأن هذا الموضوع، وهو الأمر الذي سعت إليه "منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي" (سميكس) منذ أوائل الشهر الجاري، مع إطلاقها حملة الكترونية للتصدي للتحرش عبر الانترنت.

وكان القيمون على موقع "تشارك"، التابع لمنظمة "سميكس"، قد دعوا مستخدمي الانترنت في لبنان والعالم العربي إلى نقاش الكتروني مفتوح حمل عنوان "التحرش على الانترنت: سبل التعاون للتصدي لهذه الآفة في عالمنا العربي"، وانضم إليه شركاء من المنطقة العربية على صعيد منظمات وأفراد، بمن فيهم خبراء ومتابعون لهذا الموضوع ليشمل النقاش الشق التقني والاجتماعي والقانوني والحقوقي. كما تم تخصيص هاشتاغ #ضد_تحرش_الانترنت لمتابعة تطورات النقاش والتفاعل معه في مواقع التواصل، إضافة إلى نشر آخر مستجدات الحملة.

وفي سياق تعزيز أهداف الحملة والنقاش الالكتروني حولها، أجرى مدير المناصرة وأحد مؤسسي منظمة "سميكس"، محمد نجم، مقابلة مع محللة سياسات الانترنت في "منظمة الجبهة الالكترونية" EFF الأميركية، إيفا غلبيرين، لتسليط الضوء على ماهية التحرش عبر الانترنت وأنواعه وسبل محاربته الكترونياً.

وبحسب غلبيرين فإنه "من الصعب تحديد التحرش عبر الانترنت، لأنه متعلق بشكل كبير بالسياق والأجواء المحيطة وتأثيرها على الشخص الذي يتعرض له. كما أن نوايا الشخص الذي ينشر المحتوى مهم لتحديد الحالة. لكن بشكل عام، إذا شعر شخص ما بالإساءة، مهما كان حجمها صغيراً او كبيراً، فإن توصيف التحرش ينطبق على هذه الحالة، والعكس صحيح".

وإذ تتنوع أساليب التحرش عبر الانترنت تشير غلبيرين إلى أنّ أبرزها يتمثل في رسالة خاصة مسيئة أو "شريرة" في "فايسبوك" أو "تويتر". وأحياناً يكون التحرش عبر شخص يبلغ عن نشاطكم ويدعي أن ما تنشرونه مسيء ليتم إغلاق حسابكم في إحدى قنوات الاعلام الاجتماعي، فيما يتمثل أيضاً بأن يقوم شخص أو مجموعة أشخاص بنشر معلومات خاصة علناً عنكم/ن ويدعوا الآخرين للمشاركة بالإساءة.

وتؤكد غلبيرين على أن أكثر الفئات تعرضاً للتحرش عبر الانترنت هم النساء في الدرجة الأولى، ثم تأتي المجموعات الأقلية المهمشة والمجموعات الدينية الصغيرة، مثل الشيعة في السعودية، والسنّة في العراق، والمسيحيين والبهائيين في مصر، إضافة إلى مجموعات الأقلية اللغوية في المنطقة، وأبرزهم الكوردية والأمازيغية. كما يتعرض المختلفون جنسياً (ال.جي.بي.تي.كيو) إلى التحرش عبر الانترنت، ما يعني أن كل عنصر من المجتمع ممن يكون أقل قوة من الآخرين هو سهل للتعرض له في الانترنت.

لكن ما الذي يجب أن تفعله منصات الإعلام الإجتماعي لمحاربة التحرش؟
تعلّق غلبيرين بأن أداء الشركات تجاه محاربة التحرش كان سيئاً، إذ إنهم غير مطلعين بعمق على سياق كل حالة قبل إتخاذ قرار من الممكن أن يؤثر على حياة أي شخص. وبرأيها أن خلق أدوات تُعطي القوة للمستخدمين للتحكم بالحد من التحرش على الإنترنت يعدّ فعّالاً أكثر. إذ يجب علينا أيضاً ان نلجأ إلى الخيارات الموجودة في إعدادت الشبكات الاجتماعية، مثل حجب الأشخاص المزعجين من دخول حسابنا او حظر متابعتهم لنا او إبطال علاقة الصداقة في "فايسبوك" وغيرها. كما يجب أيضاً أن نُعلي الصوت حول المتحرشين وان ندعم من يتم التعرض لهم/ن، إذ إن دعم من يتعرض للتحرش ضروي كي لا يشعر بالوحدة من دون دعم او مدافعة، مما يُساهم في صمته حول هذا الموضوع.

وبالرغم من تواجد هذه الأدوات المساعدة، لا تعتقد غليبيرين أنها كافية لحل مشكلة التحرش عبر الانترنت بشكل كامل، إذ إن المشكلة في أساسها، اجتماعي وليس تقنياً. لذلك فإنّ أفضل طريقة للحد من التحرش هي العمل على جعلها غير مقبولة إجتماعياً ومعاملة الأشخاص في الإنترنت كما يتم التعامل على أرض الواقع، لأننا ننسى أحياناً أننا نتفاعل عبر الإنترنت مع أشخاص مثلنا ويجب معاملتهم كما نفعل عادة لو كان معهم وجهاً لوجه. 

ولفتت غليبيرين إلى وجود أداة مخصصة لـ"تويتر" تساعد في الحد من التحرش، وهي تعرف باسم "فلنحجب معاً" Block Together، وهي أداة تمنع الحسابات التي أنشئت منذ أقل من 7 أيام أو لديهم أقل من 15 متابع بالتفاعل معنا، وممكن مشاركتها كلائحة مع الأصدقاء للحجب الجماعي. كما يمكن لمستخدمي الانترنت المهتمين بمكافحة التحرش وتحقيق الأمان في الانترنت، الرجوع إلى دليل كانت قد أعدته "منظمة الجبهة الالكترونية" حول الأمن الرقمي، والذي تمت ترجمته إلى اللغة العربية، إضافة إلى الرجوع إلى تقرير للمنظمة حول ما يمكن لـ"تويتر" أن يفعله بشأن محاربة التحرش.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها