آخر تحديث:19:51(بيروت)
الإثنين 23/02/2015
share

"حماس" تحافظ على منتدى.. لأسباب أمنية

فادي ن. الشافعي | الإثنين 23/02/2015
شارك المقال :
"حماس" تحافظ على منتدى.. لأسباب أمنية تُستخدم المعلومات فيها لحسم المحاججة السياسية في غزة (كاريكاتير في الشبكة)
أنقذ منتدى "فلسطين للحوار" نفسه، من خطر التلاشي في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، التي حوّلت المنتديات إلى "نوستالجيا". المنتدى بات نموذجاً حيّاً لإعلام حركة "حماس" التقليدي، ممثلاً جمهورها في الداخل.

في العام 2001، أطلقت مجموعة شباب تابعين لحركة حماس، المنتدى الذي بات "شبكة"، مازالت تحتفظ بثيمة المنتديات. وتعبّر شبكة "فلسطين للحوار" عن شريحة عريضة من أتباع الحركة فقط. فالدخول إليها، يستوجب الحصول على عضوية، وبالتالي، التزكية من أحد الموثوقين من أبناء الحركة وأعضائها، كشرط لا يمكن استبعاده. والشرط مشروط أيضاً، بأن تتعدى مشاركات العضو عدداً معيّناً من المساهمات. وبعدها يفعّل الحساب، ما يتيح حق الرد والتعليق على مشاركات الأعضاء، واتخاذ العضو اسماً مستعاراً لـ"أسباب أمنية".

فالشبكة، تستطيع تعبئة "الحاجة الافتراضية" وتسهل عليهم الوصول لمحتوى الإنترنت الذي يريده مستخدم العالم الافتراضي من أبناء الحركة. ويمكن من خلال الشبكة رصد الموضوعات والتعرف على طريقة تفكير القاعدة الشعبية لحركة حماس وتمييزهم عن بقية مستخدمي الإنترنت.

وتعتبر الشبكة مصدراً رسمياً موثوقاً لدى جماهير الحركة يمكن المحاججة به في النقاشات الإشكالية التي تنشأ بين أبنائها. فأخبار الشبكة وموضوعاتها باتت فيصلاً معلوماتياً يستطيع حسم النقاش، ويعمم وجهة نظر الحركة.

الشبكة متكاملة ومقسمة إلى تسعة محاور رئيسة، أهمها "الأخبار والنقاش السياسي" الذي يتناول حسب تعريف إدارة الشبكة "آخر أخبار، الأحداث الساخنة، والتطورات على الساحة الفلسطينية"، وهو الحدث الدرامي المتكرر بشكل شبه يومي في هذا المحور. تنقل عبره أخباراً عاجلة من الضفة، البعيدة كل البعد عن جمهور الشبكة في غزة. وغالباً ما تكون الأخبار من الشكل: قيام أجهزة المخابرات، أو الأمن الوقائي التابع لحركة فتح، باختطاف أحد أبناء الكتلة الإسلامية من جامعة كذا، التي لا يعرفون عنها. فيعلّق على الخبر جمع كبير من متابعي الشبكة بالقول مثلاً: قادمون أيتها الضفة إن شاء الله.

أكبر تطوّر أحدثه مبرمجو الشبكة، هو إنشاء صفحة في "فايسبوك" وحساب في "تويتر"، ينقلان بعض الأخبار العاجلة فقط. وتستخدم الشبكة برامج الجرافيك البسيطة، لتصميم إعلانات تخص أهم موضوعات الشبكة وإصداراتها، أو إعلانات تسويقية لبعض المطاعم والمؤسسات وشركات الإنترنت في قطاع غزة.

تتنوع "المواضيع المثبتة" في المحور الفرعي: "الأخبار المحلية"، من استفسارات تتعلق بوزارة الشؤون الاجتماعية من (شيكات، وكوبونات) مروراً بالأكلات الفلسطينية وإعلانات لمؤسسات "تيسير الزواج" التي ظهرت في غزة مؤخراً، نتيجة لسوء الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة. وتعمل هذه المؤسسات على إقراض الشخص الراغب بالزواج، مروراً بمتابعة أسعار الذهب والعملات و"التطورات الاقتصادية" إلى جدول خطباء المساجد في غزة.

ومن أهم المواضيع المثبتة: "أخبار معبر رفح"، إضافة إلى عدد كبير من العناوين الأخرى التي تجذب "المستخدم الحمساوي".

كما أفردت الشبكة محوراً خاصاً بعرض إعلانات الوظائف وفرص العمل في السوق الفلسطينية، لتثبت مواضيع تخص أعضاء حركة حماس، وتقدم لهم نصائح حول "كيفية الحصول على وظيفة في ظل الظروف الصعبة"، و"نصائح لاجتياز المقابلات الوظيفية". ويقدم المحور نماذج لكتابة سير ذاتية C.V، ونماذج لطلبات الوظائف في الحكومة ووكالة الغوث التي تقدم أهم الفرص الوظيفية لأعضاء الشبكة.

رغم امتلاك عدد كبير من قيادة الحركة لصفحات خاصة في "فايسبوك"، تصدر عبرها تصريحات وتعليقات تعبر عن وجهة نظر الحركة في شتّى القضايا.. ورغم  ثورة مواقع التواصل الاجتماعي وانقراض عالم المنتديات ومستخدميها، إلا أن الشبكة حافظت على نشاطها. ويظهر ذلك من خلال التفاعل اليومي لمستخدميها، وتظل النقاشات ساخنة فيها حول سياسة الحركة ومتابعة الأحداث المحلية والإقليمية.

لا تمتلك قيادة الحركة، حسابات على الشبكة بشكل رسمي، وإنما تديرها مجموعة من الشباب المنتمين لحماس بشكل فردي، ويشكلون ثقلاً ومراكز قيادية في "دائرة العمل الجماهيري"، وهي الدائرة التي تعمل كحلقة ربط بين مكتب الحركة الإعلامي، وبين مؤيدي وأتباع الحركة، حيث يقع على كاهلها تنظيم وتنسيق وتجهيز الفعاليات الجماهيرية التي  تقترحها ثم تأخذ الموافقة عليها من قبل المكتب الإعلامي الرسمي المرتبط بشكل مباشر بالقيادة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها