حجم الخط
مشاركة عبر
إزدواجية الخطاب الإعلامي عند "التيار الوطني الحر"، كسرت الأسباب الموجبة لتضامن المسيحيين وجمهوره معه. فانقسم المؤيدون، من داخل البيئة نفسها، لإيقاف حدّة الإستنزاف السياسي، وتضارب المفاهيم... وعليه، بات الخطاب المتعثّر، وفتح الجنرال معارك على جميع الجبهات، بما فيها جبهة الصحافيين، بات إشارة الى أن التيار، بقيادة عون، يقود آخر معاركه السياسية اللبنانية.
وازدواجية الخطاب، تتنوع بين ادعاء العجز عن تحصيل الحقوق في هذا النظام، الى قيادة مواجهة.. وادعاء حماية الجيش اللبناني، وفي الوقت نفسه، يصبح الانتماء للجيش محصوراً ببقاء العميد شامل روكز فيه.. كذلك، ادعاء العلمانية، فيها تُخاض معارك تحصيل الحقوق ديموقراطياً، من البوابة الطائفية.
تلك الثنائية الضدية في المفاهيم، وبين القدرة الفعلية والمزاعم، قوّضت حركة التظاهرة التي انكفأت الى موقعي "تويتر" و"فايسبوك"، لأن الجمهور لن يعتصم إلا إذا كان الدفاع عن حقوق المسيحيين بشكل عام، وليس محصوراً في عائلة عون.
انقسام الجمهور، وازنه غضب من الجمهور المقابل، كنتيجة لإدارة الأزمة في الاعلام العوني. منذ الإثنين الماضي، أوحت وسائل اعلامه بأن المواجهة تُخاض من أجل صهر عون، العميد روكز. ووجد الجمهور المؤيد لرؤية زعيمه عون (كائنة ما كانت)، أنه بمواجهة الجيش اللبناني، فانكسرت محفزات المواجهة مرة أخرى، بعد تضاربها مع تحركات سابقة، إتضح ان بعضها كان لمصلحة شخصية.
وأثبت ضعف المشاركة في الحملة، أن عون لن يستطيع أن يحرك الشارع مرة أخرى، بعد فشل تجربة اعتصام رياض الصلح 2006. فلاذ عون بالهجوم العنيف على الجميع. نال الحلفاء حصة كبيرة من الهجوم، وهو توعّد بخوض المعركة منفرداً، في مكابرة على عجزه عن تحشيد الجمهور اليوم. وتحوّل الهجوم الى الصحافيين.
والرجل الذي نادى بحقي الرأي والتعبير، سخر من "المستقبل" في بداية مؤتمره الصحافي، واستتبعه بهجوم على "أم تي في" ومراسلتها. بلا مبرر، أجاب على سؤال جويس عقيقي قبل إكماله، بعدما رفع صوته بوجهها، ليمنعها من طرح سؤال آخر، وصولاً الى الطلب من المحطة استبدالها، وهو الموقف الذي لم تعلق عليه المحطة حتى الآن، وسط ترجيحات بأن تتخذ موقف المقاطعة الكاملة، رغم أن ناشطين في "تويتر" أعلنوا الدعم لها عبر هاشتاغ "#كلنا_جويس_عقيقي".
وعلى خط مواز لحرب عون، اتسمت الآلة الإعلامية للتيار الوطني الحر بـ"التحريض"، عبر اعتماد موقع Tayyar.org عنوان: "يا شعب لبنان العظيم.. الداعشي سلام يهين المسيحيين"!، أو عبر عنوان "عسكر تمام سلام يعتدي بالضرب على مناصري التيار الوطني الحر".
في الواقع، وجد عون نفسه وحيداً. لا حلفاء الى جانبه. ولا حظوظ له بـ"استرجاع حقوق المسيحيين" عبر "أكبر ممثليهم في البرلمان". فالمناكفات السياسية مع مختلف الأطياف، تجعل ذلك غير ممكن. اليوم، فضحت الصورة امتعاضاً كبيراً من تلك الوحدة التي تعيده الى 13 تشرين 1990. يومها خاض المعركة خارج الاجماع اللبناني وحده، ودفع الثمن وحده.. والآن، تتكرر التجربة، بعد أن قرر خوض المعركة، بلا حلفاء.
فإعلام الجنرال، يعرف تلك الوقائع جيداً، واختار التصعيد بما ينسجم مع مرحلة الإستعادة لوقائع ما قبل 13 تشرين 1990. أعاد موقع Tayyar.org استخدام تلك الأدبيات التي شدّت العصب المسيحي في أواخر الحرب اللبنانية، مثل: "يا شعب لبنان العظيم.. الداعشي سلام يهين المسيحيين"!
ليس في هذا العنوان سوى تحريض طائفي بغيض ووقح. إستهدف موقع رئاسة الحكومة والطائفة المحسوبة عليها، بما يتخّطى إستهداف رئيس الحكومة نفسه. أراد هؤلاء استرجاع المعركة الطائفية، لاعادة الزخم الى حراك لم يلقَ استجابة كافية تؤهله للمواجهة.
اليوم، كان اختباراً جديداً لتجربة سياسية، تعيد انتاج ذاتها في المشهد اللبناني، بفارق 25 عاماً. الجنرال عون وحيداً. لكن هذه المرة، قلّ مناصروه عن السابق، بفعل احساس مقاتلين سابقين ومندفعين أن القتال عبثي، لأن عون لا يختلف عن الزعماء الآخرين، ويسعى إلى التوريث السياسي أيضاً.





التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها