آخر تحديث:02:40(بيروت)
الأحد 27/04/2014
share

"النوري رئيساً لسوريا الحجار"

ملاذ الزعبي | الأحد 27/04/2014
شارك المقال :
"النوري رئيساً لسوريا الحجار" رسم: هاني عباس
 يزداد التفاعل السوري الساخر مع الإنتخابات الرئاسية، بالتزامن مع إعلان موعدها في يونيو/حزيران المقبل. إجراؤها في ظل كل ما يجري داخل البلاد، قد يبدو أمراً سوريالياً. كيف يتم تنظيم إنتخابات مع خروج مساحات واسعة، مدناً وبلدات وقرى وأحياء عن سيطرة النظام السوري؟ دفع هذا الواقع ناشطين سوريين للإستهزاء من الإنتخابات عبر صفحتين على الأقل، في "فايسبوك"، حيث سخروا من الإنتخابات في حد ذاتها، ومن ترشيح شخصين للسباق المزعوم، إلى جانب المرشح الأزلي بشار الأسد، وذلك على قاعدة أن الترشيح "مسرحية" لاكمال حكم النظام السوري الحالي.
 
وانطلقت السخرية مع إعلان تقدم أول "مرشح"، ماهر حجار، بطلب لخوض السباق. حجار الذي لا يعرفه أحد، عرّفته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأنه عضو سابق في الحزب الشيوعي السوري، وانتُخب لعضوية مجلس الشعب عن مدينة حلب في شمال البلاد العام 2012 ضمن قائمة "الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير".
 
زادت قناة "الإخبارية" السورية الرسمية تعريفاً بـ"المرشح"، عبر الترويج لمواقفه "المعارضة"، إذ ذكرت أنه شارك في "الحراك الشعبي السلمي في بداية الأزمة". ناقضت القناة التلفزيونية الرسمية الرواية الرسمية عن "المؤامرة الكونية" التي تتعرض لها سوريا، بإقرارها حراكاً شعبياً سلمياً، نافية بذلك كلام رئيس النظام نفسه الذي تحدث في غير مرة عن استهداف أفراد قوات الأمن السورية منذ اليوم الأول للإحتجاجات... ناهيك عن المعارضين "الجراثيم" ومن ثم "الإرهابيين". 
 
10014906_597524180343116_5839365780244693850_n.jpg
 
وبمجرد انتشار النبأ، بدأت مناشير وتعليقات فايسبوكية ساخرة تلقى رواجاً بين السوريين في جدران الموقع الأزرق: صورة سوريالية للمرشح الجديد فيما تظهر على الحائط خلفه صورة لرئيس النظام السوري بشار الأسد. صورة أخرى ابتكرتها صفحة "Brother, plz برازر, دعشوك" تدعو إلى التصويت "لماهر حجار رئيساً لسوريا الأسد".
 
إستفاد كثيرون من تطابق الوزن بين حجار وبشار، ليجيروا الهتافات التي يطلقها مؤيدو الأخير في مسيرات التأييد: "غير تلاتة ما بنختار.. الله وسوريا وحجار" أو "حجار.. أو نحرق الديار"، على وزن الشعار الشهير الذي اختصر السياسة السورية في التعامل مع المحتجين وبيئاتهم الحاضنة "الأسد أو نحرق البلد".
 
وتجددت السخرية مع ظهور اسم المرشح الثاني: حسان النوري. صفحة "سيادتو" التي أسسها المخرج السوري المقيم في ماليزيا جمال داود، نشرت صورة للنوري مرفقة بشعار "النوري.. أو نحرق كل سوري"، أما صفحة ""Brother, plzبرازر, دعشوك" فعادت لتبتكر صورة  تدعو إلى "انتخاب حسان النوري رئيساً لسوريا الحجار". 
 
بلدة كفرنبل، بوصلة الثورة السورية وإحدى رموز الإحتجاج فيها، إختصرت كل ما يدور حول مرشحي الرئاسة بلافتة واحدة تطالب "مرشحي الرئاسة بزيارة كل المحافظات السورية لطرح برنامجهم الإنتخابي.. ناطرينكن خيو"، وسط يقين بأن أحداً لن يجرؤ على تلبيتها.
 
10277428_597467017015499_3948176025440324750_n.jpg 

وبعيداً من المرشحين الكومبارس في المسرحية الإنتخابية، فضّل آخرون أن يركزوا على نجمها المطلق، رئيس النظام الحالي بشار الأسد. تساءلت صفحة "سيادتو" عن سبب تأخر إعلان بشار الأسد لترشيحه لغاية اللحظة: "يمكن أوراقه الثبوتية مو جاهزة... والله أعلم كان الله في عونه، معاملة طويلة عريضة وإثبات أنو كان بالقُطر وما غادر لعشر سنين، وأنو مسلم، وطابع مالي ورسم رفاهية وتقديم عالمحكمة ووقفة بالدور".
 
فنانو كفرنبل قدموا رسوماً كاريكاتورية عن الموضوع. الأسد يمسك كتاباً بعنوان "الديموقراطية"، محاولاً أن ينفض عنه طبقة سميكة من الغبار. برميل متفجرات هابط من السماء وقد وضع فوقه صندوق إنتخابي. أما الحملة الإنتخابية للأسد فاختصرتها كفرنبل بلافتة واحدة بالإنكليزية : "انتخبوا الأسد إلى الأبد، انتخبوا قاتل أطفالكم، مغتصب النساء، مدمر البيوت، المجرم الأكثر وحشية في تاريخ العالم".
 
في مجال التغريد، فشل السوريون في ابتكار وسمهم (هاشتاغ) الخاص الذي قد يصيب من النجاح ما أصابه الهاشتاغ المصري الأشهر "انتخبوا العرص". حاول مغردون الترويج لهاشتاغ "انتخبوا السفاح" أو "انتخبوا العرص ابن العرص".. لكن تويتر لم يتحول إلى لاعب أساسي في العالم الإفتراضي السوري حتى الآن، بينما يغيب التنسيق بين إعلاميي المعارضة السورية لتوحيد حملاتهم وهاشتاغاتهم.
 
لكن هاشتاغ آخر ظهر في السياق نفسه بدا أنه يستهدف جمهوراً غربياً أو على الأقل مجيداً للإنكليزية، وهو #AssadCampaignSlogans. هنا أيضاً كان البرنامج المفترض لرأس النظام السوري موضوع التندر الأساسي، فبرزت تغريدات ذكية ولماحة رغم أن الهاشتاغ لم يلق الرواج المناسب. تغريدات تشير بوضوح إلى السوريالية التي تتضمنها هكذا انتخابات، منها: My wife needs more shoes (زوجتي بحاجة إلى المزيد من الاحذية)،
و I am the only candidate, as my son is still in nappies (أنا المرشح الوحيد إذ ما زال ابني بالحفّاضات)،
وثالث مقتبس عن شعار حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما Yes We  Can ، ليتحول إلى Yes I Kill (نعم، أنا أقتل).

10297729_641749929251784_2148606459717173877_n-(1).jpg
 من صفحة لافتات كفرنبل المحتلة في فايسبوك



شارك المقال :