آخر تحديث:02:59(بيروت)
الأربعاء 02/04/2014
share

مدونة "مدينة": سوريا قضية شخصية

وليد بركسية | الأربعاء 02/04/2014
شارك المقال :
  • 0

مدونة "مدينة": سوريا قضية شخصية المدون إبراهيم الأصيل
ينشط المدون ابراهيم الأصيل (29 سنة) منذ العام 2008 على محرك التدوين الشهير "ووردبرس"، لتصبح مدونته "مدينة" واحدة من أعرق المدونات السورية النشيطة حالياً، مخصصاً معظم مساحتها بعد الثورة السورية عام 2011، لعكس أفكاره وتحليلاته الخاصة حول الأحداث السياسية والميدانية والإنسانية في وطنه الأم.
 
أنشأ الأصيل مدونته لشغفه بالكتابة "كأسلوب لترجمة الأفكار والمشاعر وكأداة للتغيير"، وفرضت فكرة التدوين نفسها عليه لمقدار الحرية التي توفرها للأفراد في مجالي الكتابة والنشر، فأي شخص على الكوكب يملك "لوحة مفاتيح واتصالاً بالإنترنت" يصبح قادراً على نشر أفكاره الخاصة بعيداً عن شروط المؤسسات الإعلامية التقليدية أو قيود الرقابة الرسمية، مثلما يوضح الأصيل في حديثه "للمدن".
 
شكل العام 2011 نقطة مفصلية في تاريخ "مدينة"، فبعد برود الأصيل وعزوفه عن التدوين نسبياً، عادت إليه الحماسة لطرح الأفكار ومناقشتها مع الآخرين مع أحداث تونس وما تلاها من تطورات في العالم العربي ككل وصولاً إلى سوريا، كما أن "مجال الحرية الذي فرضته ثورات الربيع العربي" ترك أثراً عميقاً لديه في نوعية ما يدونه ويطرحه من أفكار، تحت تأثير تراجع الرقابة بكافة أنواعها (الرسمية، الاجتماعية، الذاتية) لتغدو الجرأة وعدم الخوف من التعبير والخوض في الأفكار الجدلية عناوين عريضة في "مدينة" ما بعد الثورة.
 
في هذا الإطار، يتحدث الأصيل في "مدينته" عن الوضع السوري من وجهة نظر شخصية أقرب للأعمدة الصحافية أحياناً من ناحية العرض والبناء (النظام وداعش: الاعتقال والخطف، عمر سليمان يكسو أم يعري سوريا؟، ..) أو بأسلوب أكثر بساطة لا يتعدى عرض الأفكار بسلاسة كردة فعل عفوية أو "فشة خلق" عابرة (صدى الصيحات الأولى يهز داعش الظلام، آراء ساعة استشهاد الصالح، ..)، ويعتبر الأصيل ذلك طبيعياً في المدونات الشخصية باعتبارها انعكاساً لصورة أصحابها بالدرجة الأولى، ويعزو تنوع الأساليب لديه إلى تنوع شخصيته كمدوّن بين ناشط في الحراك السلمي السوري أو باحث في مركز الشرق للبحوث والدراسات الاستراتيجية. 
 
ينعكس تنوع الأساليب في التدوين أيضاً على لغة المدونة، فمن العربية الفصيحة إلى العامية في بعض التدوينات وصولاً إلى الانجليزية (Documenting the abduction or Razan Zaitouneh and her fellows، ..)، ويعود هذا حسب الأصيل إلى تعدد أهدافه من التدوين، والتي تتراوح بين "التواصل مع الشباب السوري أو الحاجة للتواصل مع مدونين من مختلف أنحاء العالم"، ولا يخفي رغبته في كتابة مزيد من المقالات بالانجليزية خلال العام الجاري لإشباع تلك الرغبات. 
 
بالإضافة إلى تدويناته الخاصة، ينشر الأصيل مشاركاته في وسائل الإعلام العربية التي يحل عليها ضيفاً بصفته ناشطاً سلمياً في منظمات متعددة (مقالات من صحف كبرى كالحياة، برامج تلفزيونية مثل هنا سوريا على قناة أورينت)، كما يشارك جمهوره في مجموعة الأوراق البحثية والدراسات التي يسهم في إعدادها لمركز الشرق للبحوث والدراسات الاستراتيجية، لكن المدونة للأسف لا تحتوي تصنيفات محددة للمواضيع التي تعالجها، مما يترك صعوبة في الفصل بينها وحتى الوصول إليها بسهولة، لتغدو شخصية الأصيل وهموم الثورة السورية هي الرابط الوحيد بين الكتابات جميعها. 
 
يتقاطع ذلك إلى حد ما مع تسمية "مدينة" التي اختارها الأصيل للمدونة ابتداءً من العام 2011 بعدما حملت اسم "دوّن يا مدوّن" عند إنشائها، ويوضح الأصيل سبب التغيير لرغبته في اسم رمزي "للحلم بمكان يضمن حقوقاً متساوية لكافة أبنائه"، ولسعيه نحو مجتمع يوفر "مساحة حرة له ولمن يخالفه في الرأي" على حد سواء، ومن هنا وجد في "المدينة" اسماً مثالياً يجمع اختلافاتنا وتناقضاتنا، ووجد فيه الحرية للكتابة واختيار المواضيع تماماً كأحاديث الناس في المدينة التي تختلف من يوم إلى آخر ومن حي إلى آخر. 
 
يحلم أصيل باليوم الذي تلغى فيه القيود على الأفكار، ولا طريق إلى ذلك حسب رأيه سوى بالحوار، ويبدو الحوار الذي يؤسسه الأصيل مع جمهوره وبقية المدونين السوريين مثيراً للاهتمام، سواء على صفحات المدونة أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتحديداً "فايسبوك" المنتشر بكثافة على حساب ثقافة التدوين في المنطقة العربية، ويرى الأصيل في شبكات التواصل المختلفة مجرد "أدوات داعمة للتدوين في مجال الانتشار" بينما تبقى المدونات "مكاناً أكثر تنظيماً وجدية لعرض الأفكار والمقالات" حسب تعبيره مع تأكيده على متعة التدوين مقارنة بالتشبيك الاجتماعي أو حتى الكتابة لصالح وسائل الإعلام التقليدية.
 
ابراهيم الأصيل، مدون سوري من مواليد دمشق 1985، خريج جامعة القلمون في سوريا العام 2007، وحاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من إنكلترا 2011، ورغم ضعف التدوين السوري وقلة عدد المدونات السورية، ما زال مؤمناً بدور المدونات في التغيير والتعبير، ومتمسكاً بحلم عودة لمدونين المعتقلين في السجون المختلفة لبناء مجتمع أفضل.

 
 مدونة-مدينة-1-(1).jpg
شارك المقال :