آخر تحديث:04:35(بيروت)
الثلاثاء 10/12/2013
share

شبكة للصحافيات السوريات: ردم الهوة؟

ملاذ الزعبي | الثلاثاء 10/12/2013
شارك المقال :
شبكة للصحافيات السوريات: ردم الهوة؟ من صفحة الموقع
لا تقتصر الحريات الإعلامية التي ينتزعها السوريون من نظامهم اليوم على الانتشار الفطري لوسائل إعلام لا تخضع للسلطات ولا لمقصات رقبائها، بل تمتد إلى محاولات إعلاميين (وإعلاميات) سوريين لتنظيم أنفسهم في أطر بعيدة من عين وزارة إعلام النظام وبيروقراطيتها وجمودها وديكتاتوريتها. هكذا، تأسست قبل نحو عام "شبكة الصحافيات السوريات" بمبادرة من ثلاث صحافيات هنّ: رولا أسد وميليا عيدموني ولميس عبد اللطيف (اسم مستعار).

 انطلقت فكرة الشبكة في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الفائت بعد دعوة مؤسِّساتها للمشاركة في مؤتمر لصحافيات ألمانيات يعقد سنوياً بهدف التعارف وتقديم الدعم المتبادل ومناقشة موضوع عام مشترك. تقول رولا أسد لـ"المدن": "بعد المشاركة في ذلك النشاط بدأنا نناقش إمكان تأسيس شبكة مشابهة للصحافيات السوريات والاستفادة من هذه التجربة ونقلها إلى بلدنا مع مراعاة الاختلاف في الحاجات والأولويات". وتضيف الصحافية السورية المقيمة في هولندا: "بعد إجراء بحث حول الموضوع وجدنا أن وجود مثل هذه الشبكة مهم أولاً لعدم وجود مشروع مشابه لها.. وثانياً بسبب الحاجة إلى خلق مساحة للصحافيات السوريات للقاء ولمشاركة المواضيع والقضايا المشتركة".

سعت الشبكة إلى التشبيك مع "تجمع سوريات من أجل الديموقراطية" بهدف "ردم الفجوة القائمة بين الحركة النسائية في سوريا والإعلام، وحتى إعادة بناء الثقة والتشجيع على دعم كل طرف للآخر بوسائله المتاحة"، بحسب أسد، كما عملت على ربط صحافيين وصحافيات مع مؤسسات مهتمة بإقامة مشروع مثلا أو مشاركة فرص عمل وتدريب وتبادل خبرات مع الصحافيين.

ونظمت الشبكة لغاية اللحظة دورتين تدريبيتين، الأولى في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة 7 صحافيات، ثلاث منهن أتين من الداخل السوري، والثانية في مدينة غازي عنتاب التركية بمشاركة أربعة صحافيين وست صحافيات، ثلاثة منهم أتوا من داخل البلاد. وما ميز الدورتين اشتمالهما على تدريبات عملية وعدم الاكتفاء بإلقاء معلومات نظرية على المتدربين.

 بل إن هؤلاء المتدربين والمتدربات أنتجوا مواد إعلامية متنوعة شكلت الزاد الذي عاشت من خلاله مدونة الشبكة على الإنترنت، فتميزت المدونة بمحتوى حصري للشبكة تضمن أنواعاً صحافية متعددة، مقروءة أو مرئية وذات وسائط متعددة، قاربت شؤون السوريات بشكل خاص في الأردن وتركيا، بما يشمل تقارير ميدانية ومقابلات وأفلام قصيرة  وقصص إخبارية. لكن لهذه المدونة عيوبها أيضاً، أولها عنوانها غير الدال على الشبكة العنكبوتية: (nfsjworkshop.wordpress.com)، وثانيها عدم تحديث محتواها منذ فترة طويلة، وهو ما تبرره لميس عبد اللطيف بالإشارة إلى اعتماد محتوى المدونة "بشكل رئيسي على مخرجات كل تدريب.. إضافة لعدد من المواد التي نشرت في وسائل إعلام تعمل بها المشاركات"، رابطةً "توقف تحديث المدونة في الفترة الماضية بعدم تنفيذ أي دورات جديدة". لكنه هذا التبرير يبدو غير كاف، إذ أن المدونة تضم أيضاً منتجاً إعلامياً غير مرتبط بالدورات، فلماذا لم تتم الاستفادة من عشرات المقالات والتحقيقات والتقارير الإعلامية التي قاربت شؤون المرأة السورية؟.

توضح عبد اللطيف أن القائمات على الشبكة يعملن حالياً "على إصدار نشرة شهرية تغطي كافة أعمالنا السابقة، إضافة إلى التحقيقات الصحافية والقصص الإخبارية التي نُشرت عن المساواة بين الجنسين، وتفعيل دور المرأة السورية في كافة القضايا المجتمعية والتي ساهم في كتابتها كافة المشاركين/ات في تدريباتنا السابقة عبر وسائلهم الإعلامية"، بينما تضيف ميليا عيدموني أن تأخر إطلاق موقع خاص بالشبكة على الإنترنت يعود إلى نقص التمويل.

ولا تقتصر المشاكل، المرتبطة بنقص التمويل، على غياب موقع للشبكة، فأسد تعزو للسبب نفسه تأجيل الشبكة لثالث دوراتها التدريبية والتي كان من المقرر إقامتها في مدينة هاتاي التركية، مشيرة إلى أن نقص الدعم المادي أدى إلى تنفيذ الشبكة  30 في المئة فقط من برنامجها للعام الحالي.

تؤكد عيدموني، المقيمة حالياً في الأردن، أن "الباب مفتوح لكل الصحافيات السوريات للانضمام (للشبكة) والمساهمة في تفعيل دور الإعلام في ما يتعلق بقضايا النساء وكسر الصورة النمطية للمرأة السورية". وتجيب، رداً على سؤال حول عدم وصول الشبكة لعشرات الصحافيات السوريات في الداخل والخارج السوري: "خلال الفترة الماضية انشغلنا بترتيب أمورنا الإدارية واستصدار الترخيص، وفي مرحلة قريبة مقبلة سيكون هناك عمل أكثر على التعريف بالشبكة ودعوة المهتمات للانضمام والدعم بهدف تحقيق أهدافنا"، وتردف أن "كل مشارك/ة في التدريبات التي تقدمها الشبكة عضو/ة فيها".

الشبكة التي حصلت على ترخيص في هولندا مؤخراً (لاستحالة ذلك في سوريا)، وضعت نصب عينيها مجموعة أهداف، توضحها عبد اللطيف، وهي: "تسهيل التواصل بين الصحافيات السوريات أينما وجدن لتبادل المعلومات و المصادر والمساعدة في بناء قدرات الصحافيات من خلال تقديم تدريب احترافي للارتقاء بالعمل الصحافي لحرفية مهنية عالية وتعزيز العمل المهني وتحقيق تكافؤ الفرص لكافة الصحافيات السوريات في مختلف مجالات الإعلام". وتشمل قائمة أهداف الشبكة أيضا، بحسب عبد اللطيف، "تفعيل دور الإعلام في ما يتعلق بقضايا النساء وخصوصاً مكافحة تصدير الصورة النمطية للمرأة السورية في وسائل الإعلام وفي مختلف مجالات الحياة،  والوصول إلى المساواة والتمثيل العادل للنساء العاملات في الإعلام مع زملائهن".

قائمة الأهداف كبيرة وجديرة بلا شك، لكن مسألة تحقيقها تبدو بعيدة المنال وأحيانا غير قابلة للقياس، والأهم من كل ذلك: استحالة إناطة هذه المهمة بشبكة واحدة لا تضم سوى بضعة أفراد، وفوق كل هذا ينقصها التمويل.
 



شارك المقال :