تتصاعد الضغوط على أسواق الديزل العالمية مع ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المخزونات، ما يضع الحكومات أمام تحدي الحفاظ على إمدادات كافية وتجنب مزيد من الارتفاع في كلفة الوقود.
وفي هذا السياق، قالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، اليوم، إنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبت من ألمانيا وفرنسا سحب كميات من وقود الديزل من مخزونات الطوارئ، للمساعدة في خفض أسعار الوقود عالمياً، ملوّحة بإمكانية فرض حظر أميركي على صادرات الديزل في حال عدم الاستجابة. وتريد الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي ضخ 120 مليون برميل من الديزل في الأسواق خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأضافت المصادر أن واشنطن طلبت من البلدين استخدام جزء من مخزوناتهما المخصصة للطوارئ، في ظل الضغوط التي تشهدها أسواق الوقود، مشيرةً إلى أن فرنسا وألمانيا قد تواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادرات الديزل إذا لم تستجيبا للطلب.
مستوى قياسي
ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه أسعار الديزل في محطات الوقود بأوروبا مستوى قياسياً جديداً، إذ بلغ متوسط السعر الأسبوعي 2.24 يورو للتر، بزيادة سنت واحد عن الرقم القياسي المسجل في الأسبوع السابق، وفق تجميع لبيانات وطنية نشرته المفوضية الأوروبية اليوم الخميس.
وسُجلت أرقام قياسية لمتوسط الأسعار في 12 دولة من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، بينها إيطاليا وبولندا وبلجيكا ورومانيا، استناداً إلى تحليل لوكالة "فرانس برس" للبيانات التي ترسلها السلطات الوطنية أسبوعياً إلى بروكسل منذ عام 2005.
وتأتي الضغوط الأميركية على ألمانيا وفرنسا على خلفية استياء واشنطن من عدم وفائهما بالتزاماتهما ضمن السحب المنسق من المخزونات النفطية الذي أقرته وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من العام، لتعويض اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب على إيران.
وكانت الوكالة قد أقرت في آذار ضخ نحو 400 مليون برميل من المخزونات عالمياً، ساهمت فيها الولايات المتحدة بـ172 مليون برميل، فيما تعهدت دول الاتحاد الأوروبي بتوفير 20 في المئة من الحجم الإجمالي. وتستأثر ألمانيا وفرنسا بنحو 35 في المئة من مخزونات الطوارئ الأوروبية من الديزل وزيت الغاز، البالغة قرابة 39 مليون طن متري، إذ تملك ألمانيا 5.6 ملايين طن وفرنسا 8.2 ملايين طن.
وتصاعدت الأزمة خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعلن ترامب في 27 أيلول أنه يدرس "بجدية بالغة" حظر صادرات الديزل، وسط تحذيرات من محللين بأن حظراً شاملاً قد يعطل نحو 1.5 مليون برميل يومياً من الصادرات، ويجبر المصافي الأميركية على خفض معالجة الخام بنحو 1.9 مليون برميل يومياً.
وفي المقابل، أعلن مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن أن الاتحاد ناقش مع مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إمكانية سحب كميات إضافية، من دون أن يحسم بعد مطالبة الدول الأعضاء بذلك، فيما أعرب المفوض عن ارتياحه لاستبعاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت فكرة فرض حظر على الصادرات.
تشديد المعروض العالمي
وتلزم قواعد الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفطية للطوارئ تغطي 90 يوماً على الأقل من صافي الواردات، أو 61 يوماً من الاستهلاك المحلي، أيهما أكبر. كما سبق أن حذر مسؤولون أوروبيون من أن أي حظر أميركي على صادرات الديزل قد يلحق الضرر باقتصادَي الجانبين معاً، في حين أقر ترامب بأن الحظر قد ينعكس سلباً على أسعار البنزين، وإن كان قد يسهم في خفض أسعار الديزل.
وتتزامن هذه الضغوط مع تشديد المعروض العالمي من الديزل، إذ مددت روسيا قيودها على صادرات الديزل، فيما تستعد تشيلي لخفض إنتاج مصافيها، ما يزيد الضغوط على أسواق الوقود في وقت تواصل فيه الأسعار الأوروبية تسجيل مستويات قياسية.




