فتحت إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية-السورية، ولا سيما على المستوى الاقتصادي. لكن الانتقال من الانفتاح السياسي إلى انفتاح تجاري وتكنولوجي كامل لا يزال يصطدم بقيود أميركية أخرى، بعضها مرتبط بطبيعة السلع والتقنيات المصدّرة، وبعضها بالجهات المستفيدة منها. وهنا تبرز ضوابط التصدير الأميركية كأحد الملفات التي قد تحدد مدى استفادة السوق السورية من الانفتاح الجديد.
ووفق ما يؤكد مصدر خاص في التحالف السوري الأميركي، في حديث لـِ "المدن"، إن شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل خطوة مهمة من الناحية القانونية والسياسية، لكنه لا يعني تلقائياً انتهاء جميع القيود الأميركية المفروضة على التعاملات التجارية والتكنولوجية مع سوريا، إذ إن بعض هذه القيود تخضع لأنظمة وإجراءات منفصلة.
استمرار القيود
تكمن المفارقة وفق المصدر في استمرار إدراج سوريا ضمن التصنيفات الخاصة بوزارة التجارة الأميركية، ما يبقي قيوداً مشددة على تصدير وإعادة تصدير بعض السلع والتقنيات إلى الأراضي السورية.
وتشمل هذه القيود مجموعة من المنتجات والتقنيات التي يمكن أن تكون ذات استخدام مدني أو عسكري، من بينها بعض الإلكترونيات وأجهزة الحاسوب ومعدات الاتصالات والبرمجيات، إضافة إلى بعض المعدات المرتبطة بالطيران المدني وغيرها من المنتجات الخاضعة لضوابط التصدير الأميركية.
ووفق المصدر، فإن وجود سوريا ضمن هذه التصنيفات لا يعني منع جميع أنواع التجارة أو التكنولوجيا الأميركية، لكنه يجعل وصول بعض المنتجات والتقنيات إلى السوق السورية مرتبطاً بطبيعة المنتج وتصنيفه، وبالجهة المستفيدة منه والغرض من استخدامه، فضلاً عن الحاجة إلى الحصول على تراخيص في بعض الحالات.
إزالة العائق القانوني
لا شك أن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أزالت عائقاً قانونياً مهماً كان يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع سوريا في مجالات متعددة، بما فيها المساعدات وبعض أشكال التعاون والتعامل مع المؤسسات السورية.
ويوضح المصدر أن وجود سوريا سابقاً على قائمة الدول الراعية للإرهاب كان يفرض قيوداً واسعة على التعامل الأميركي معها، وهذا ما دفع الإدارة الأميركية في بعض الحالات إلى إصدار استثناءات للسماح بوصول مساعدات إلى السوريين.
أما بعد شطب سوريا من القائمة، فأصبحت هناك إمكانية قانونية أوسع أمام الولايات المتحدة لتطوير أشكال مختلفة من التعاون مع سوريا، بما في ذلك مجالات كانت تواجه قيوداً مرتبطة مباشرة بتصنيفها السابق، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه المجالات ستفتح تلقائياً أو أن واشنطن ستتخذ بالضرورة قرارات جديدة في هذا الاتجاه.
ويرى المصدر أن الخطوة التالية تتمثل في معالجة القيود التي لا تزال قائمة ضمن أنظمة وزارة التجارة الأميركية، ولا سيما ما يتعلق بتصنيف سوريا ضمن مجموعات الدول الخاضعة لقيود التصدير.
الشركات الأميركية في سوريا
ويشير إلى أن استمرار هذه القيود يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على الشركات الأميركية الراغبة في دخول السوق السورية، إذ قد تواجه الشركات متطلبات إضافية تتعلق بالتراخيص والموافقات قبل تصدير بعض المنتجات أو التقنيات إلى سوريا.
ووفق المصدر، فإن رفع هذه القيود بصورة أوسع من شأنه أن يسهّل دخول الشركات الأميركية إلى السوق السورية، ويفتح المجال أمام استثمارات وشراكات في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والطاقة والطيران والبنية التحتية، إلى جانب قطاعات أخرى تحتاج إلى معدات وتقنيات أميركية.
ويؤكد المصدر أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بقرار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إنما باستكمال الإجراءات التنظيمية المرتبطة بوزارة التجارة الأميركية، بما يسمح للشركات الأميركية بالعمل في سوريا ضمن بيئة قانونية وتجارية أكثر وضوحاً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة والاستفادة من الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي أعقب رفع عدد من القيود الأميركية، فيما يبقى ملف ضوابط التصدير أحد الملفات التي تحتاج إلى قرارات تنظيمية إضافية.
وعليه، فإن شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني انتهاء القيود الأميركية المفروضة عليها، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتطلب معالجة القيود المتبقية، ولا سيما قيود التصدير. ويبقى مدى نجاح دمشق في جذب الشركات والاستثمارات الأميركية مرتبطاً بقدرتها على تجاوز هذه العوائق التنظيمية واستكمال مسار الانفتاح الاقتصادي.




