في سياق تشديد مكافحة التهرب الضريبي وتعزيز الامتثال وتخفيف الأعباء عن المكلفين الراغبين في تسوية أوضاعهم، أحال وزير المالية ياسين جابر إلى النيابة العامة المالية، عبر وزارة العدل، كتاباً يتضمن لائحة بأسماء أكثر من مئة مؤسسة من كبار المكلفين، تخلفت أو امتنعت عن تسديد الضرائب المتوجبة عليها، رغم إنذارها ومطالبتها بالتسديد ضمن المهل المحددة. إلا أن استمرار عدد منها في التخلف أو الامتناع عن الدفع استدعى الانتقال من مرحلة المطالبة الإدارية إلى الملاحقة أمام النيابة العامة المالية. وطلب جابر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها وفقاً للأصول، بحسب ما أعلنه المكتب الإعلامي في وزارة المالية.
وبالتوازي، أصدر جابر قرارين يتعلقان بتسوية وتخفيض الغرامات الضريبية، بما يتيح للمكلفين الراغبين في الالتزام وتسوية أوضاعهم، الاستفادة من تخفيضات على الغرامات ضمن الشروط والمهل المحددة، في مقاربة تقوم على عدم التساهل مع التهرب، مقابل تسهيل عودة المكلف الملتزم إلى الانتظام الضريبي.
وأوضح المكتب الإعلامي أنّ الملاحقات المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة تكتسب أهمية خاصة، باعتبار أنّ المبالغ التي يتقاضاها المكلف من المستهلك تحت هذا العنوان، لا تشكل إيراداً عائداً له، بل أموالاً يحصّلها لحساب الخزينة العامة ويتوجب عليه التصريح عنها وتسديدها. وبالتالي، فإن عدم توريدها يعني إبقاء مبالغ جرى تحصيلها أصلاً لصالح الدولة لدى المكلف بدلاً من تحويلها إلى الخزينة.
وفي الوقت نفسه، إنّ تخفيض الغرامات يؤكّد أنّ تعزيز الامتثال لا يقتصر على الملاحقة والعقوبات، بل يشمل أيضاً إعطاء المكلف فرصة لتصحيح وضعه وتسديد ما يتوجب عليه، من خلال تخفيض غرامات التحقق والتحصيل وغيرها من الغرامات المشمولة بالتسويات، وفقاً لأحكام كل قرار، ومن بينها، تسوية غرامات التحقق والتحصيل المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة الصادرة بموجب مستندات التكليف الذاتي اعتباراً من 16 تشرين الثاني 2022، وتحديد تخفيضات تصل إلى 75 بالمئة على الغرامات النسبية، و60 يالمئة على الغرامات المقطوعة، و75 يالمئة على غرامات التأخير في الدفع (التحصيل)، وفق الحالات والشروط المحددة في القرار. ويستمر العمل به حتى 30 تشرين الأول 2026 ضمناً.




