جابر: لا طريق مسدود مع صندوق النقد والجو إيجابي جداً

المدن - اقتصادالثلاثاء 2026/09/15
المباحثات مع صندوق النقد (وزارة المالية).
محادثات مكثفة مع صندوق النقد (وزارةا المالية).
حجم الخط
مشاركة عبر

أكد وزير المالية ياسين جابر أن صندوق النقد الدولي رحّب بإقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي أقرّه مجلس النواب ووقّعه رئيس الجمهورية الأسبوع الماضي، فأصبح قانوناً نافذاً، معتبراً أن أهمية إقرار القانون تكمن في أنه يبعث "رسالة مهمة إلى العالم وإلى كل أصدقاء لبنان، بأن لبنان، مجلساً وحكومةً، يسير في طريق الإصلاح الحقيقي، ولا سيما إصلاح القطاع المصرفي".
وقال: "أكرر أن لبنان هو الدولة الوحيدة اللي مرّ سبع سنين على أزمة مصرفية لم نجد لها حلاً، وقد أصبح من الضروري جداً أن لا يكون البقاء حيث نحن اليوم خياراً للبلد وللحكومة وللمجلس وللجميع".
وأشار جابر إلى أن الأيام المقبلة ستشهد محادثات مكثفة اليوم وغداً ويوم الجمعة مع وفد صندوق النقد الدولي، بمشاركة ممثلي الحكومة ووزير المالية ووزير الاقتصاد ومصرف لبنان، إلى جانب خبراء لبنانيين وخبراء من الوفد المرافق لممثل الصندوق، بهدف التوصل إلى تفاهم حول "الخطوة الثانية المطلوبة"، وهي قانون الفجوة المالية الموجود حالياً لدى لجنة المال والموازنة النيابية.
وأوضح أن خبراء آخرين سيعقدون في الوقت نفسه اجتماعات مع الخبراء اللبنانيين حول المالية العامة والموازنة وملفات أخرى تتصل بالوضع المالي في لبنان، وكيفية معالجة الأزمة المالية، في ضوء الديون المستحقة على لبنان، بما فيها سندات اليوروبوند، وكيفية التحضير لمعالجة هذه الأزمة.
ولفت جابر إلى أن كل ذلك يحصل "للأسف الشديد بظروف صعبة"، مشيراً إلى أن الحكومة كانت قد انطلقت بقوة في بداية عملها، قبل أن تؤثر الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي بدأت في آذار، على الأوضاع في البلاد، فضلاً عن انعكاسات التطورات في المنطقة على لبنان.
وتطرق إلى ملف المحروقات، معتبراً أنه "أحد أهم المشاكل التي نعاني منها في لبنان، وفي المنطقة وفي العالم"، نتيجة ارتفاع أسعارها وانعكاس ذلك على كلفة الكهرباء والنقل والبنزين والمازوت، وبالتالي على كلفة الإنتاج والنقل وسائر القطاعات، وما يسببه ذلك من تضخم. وقال إن هذه المواضيع ستكون أيضاً موضع بحث لمعرفة كيفية مواجهتها والتعامل معها.
وأكد جابر أن "سيكون أسبوعاً حافلاً"، معلناً أنه سيتم، عند انتهاء الاجتماعات، عقد مؤتمر صحافي للإعلان عن النتائج التي تم التوصل إليها مع وفد صندوق النقد الدولي.
وأشار كذلك إلى أن رئيس الحكومة ووزير المالية، وربما وزراء آخرين، سيزورون واشنطن قبل نهاية الشهر الجاري، لعقد اجتماعات على أعلى المستويات مع رئيسة صندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي ومسؤولين آخرين، بهدف حشد أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان في ظل الأزمة التي يمر بها.

 

الإصلاحات المالية مستمرة 
ورداً على سؤال حول أسباب التأخر في الإصلاحات، أوضح جابر أن حديثه عن السنوات الست أو السبع الماضية يتعلق تحديداً بالأزمة المصرفية وعدم إيجاد حل لها حتى الآن، لافتاً إلى أن لبنان مرّ خلال هذه الفترة بظروف استثنائية، بينها الحرب والانهيار وفراغ رئاسي وحكومات تصريف أعمال، "ولكن حان الوقت أن نلقى حلاً".
وأكد أن الإصلاحات المالية مستمرة، وقال إن التحول الرقمي شهد تقدماً كبيراً في وزارة المالية، وكذلك في المالية العامة والجمارك، مشيراً إلى أن العمل على التحول الرقمي في الدوائر العقارية يقترب من مراحل متقدمة.
كما أشار إلى مشاريع أخرى يجري العمل عليها، بينها مشروع توسعة المرفأ، والتخطيط للمستقبل بالنسبة إلى خطوط النفط، والاندماج مع المنطقة، مؤكداً أن الحكومة، إلى جانب اهتمامها بالوضع الداخلي، "ونخطط للمستقبل".
وقال جابر نَّ لبنان، رغم الظروف الصعبة، تمكن خلال الأشهر الستة الماضية من الحفاظ على الاستقرار المالي والاستقرار النقدي، مؤكداً أن الليرة "ما هزّت"، وأن الرواتب تُدفع بوقتها، فيما تستمر الخدمات العامة وتتسدد كلفتها في مواعيدها، مع الاهتمام أيضاً بملف النازحين.
وأضاف: "فبرغم كل الظروف الصعبة استطعنا أن نحافظ من خلال إدارة جيدة للموضوع المالي للسيولة ولغيره أن نحافظ على الاستقرار، ونأمل أن نستمر في هذا المسار في المرحلة المقبلة"، معرباً عن أمله في أن يتوقف العدوان على لبنان ويعود الاستقرار، وأن يستأنف لبنان مسار الإصلاحات الذي كان قد بدأه.

 

حل للفجوة المالية

وفي ما يتعلق بقانون الفجوة المالية والخسائر المصرفية، قال جابر إنَّ الحوار الجاري اليوم ودراسة القانون يهدفان إلى الوصول إلى صيغة "لا يكون في خسائر للمودعين"، وإنما اعتماد طريقة دفع تخفف الخسائر وتؤدي إلى إعادة أموال المودعين، "ولكن ضمن الوضع الذي وصلنا إليه".
وشدد على أن الحكومة الحالية "ليست هي من قامت بالأزمة"، معتبراً أنها "أول حكومة تتصدى بجدية وبشكل فعال لمعالجة الأزمة"، وقال: "هناك أزمة مصرفية، وهناك مودعون يريدون أموالهم، فلنجلس ونعمل على وضع قانون يستطيع حل هذه المعضلة":
وأوضح أنه "لا مجال لإعادة الخسائر أو ما حصل إلى المودعين دفعة واحدة، والقول لهم غداً صباحاً: تفضلوا خذوا أموالكم"، مشيراً إلى أن برامج تُعد لمعالجة الموضوع، وأن الحكومة تأمل، من خلال الحوار مع مجلس النواب ومصرف لبنان، في التوصل إلى حل.

 

لا خلاف مع مصرف لبنان 
ورداً على سؤال حول ما يتردد عن اختلاف في وجهات النظر بين صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان بشأن التعيينات داخل المصارف، نفى جابر وجود أي خلاف، وقال أن "لا خلاف مع مصرف لبنان"، مؤكداً أن التعاون والتنسيق خلال الأشهر الستة الماضية كانا "ممتازين جداً".
وأوضح أن هناك أحياناً اختلافاً في وجهات النظر حول طريقة إيجاد الحلول، مع التشديد على حرص وزارة المالية على أخذ وجهة نظر مصرف لبنان في الاعتبار، "لأن مصرف لبنان سيكون مسؤولاً عن تطبيق أي قانون سيصدر، وهو الجهة المنظمة لعمل القطاع المصرفي في لبنان".
وفي ما يتعلق باحتمال وصول المباحثات مع صندوق النقد الدولي إلى طريق مسدود، أكد جابر بشكل حاسم: "لا يوجد في طريق مسدود"، نافياً وجود أي تصعيد أو خلاف، ومشدداً على أن "هناك استقراراً ولا خلاف مع صندوق النقد الدولي، بل على العكس، هناك تعاون وتنسيق، والأجواء إيجابية جداً بيننا وبينهم".

 

افتتاح الاجتماعات
وافتتح جابر اجتماعات بعثة صندوق النقد الدولي التي بدأت مهمتها في لبنان، بحضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة ومصرف لبنان، ورئيس البعثة أرنستو ريغو وفريقه، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعنيين في وزارة المالية. وسبق الاجتماع لقاء تحضيري تقني خُصص لمتابعة الملفات المطروحة وتحديد برنامج العمل وأولويات المرحلة المقبلة.
وتركز البحث على الإطار المالي متوسط الأجل وربطه بالموازنة، واستراتيجية الإيرادات وتحسين الجباية والامتثال الضريبي، إلى جانب الإصلاحات المصرفية وقانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف وقانون معالجة الفجوة المالية. وتستكمل البعثة اجتماعاتها في بيروت مع وزارة المالية والوزارات والإدارات والمؤسسات العامة ومصرف لبنان لمتابعة الملفات المالية والاقتصادية والإصلاحية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث