الاحتجاجات تتسع في سوريا: قطع طرق ومطالبة بإقالة وزير الطاقة

نور ملحمالاثنين 2026/09/14
Image-1789403576.Webp
طلب مجلس الشعب حضور وزير الطاقة لجلسة استماع (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تواصلت الاحتجاجات على خلفية رفع أسعار المحروقات لليوم الثاني على التوالي، في عدد من المحافظات السورية، وسط قطع طرقات وإشعال إطارات، بالتزامن مع مطالبات بالتراجع عن الأسعار الجديدة، فيما تحولت الاحتجاجات في بعض المناطق إلى مطالبات بإقالة وزير الطاقة. وفي محافظة الحسكة، شهدت عدة مدن وبلدات احتجاجات على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات، حيث أقدم محتجون على قطع طريق تل براك، فيما حضرت الشرطة إلى المكان، بحسب مصادر محلية، لحماية المتظاهرين. كما شهدت مدينة الجوادية إغلاق طرقات وإشعال إطارات احتجاجاً على الأسعار الجديدة.

 

الحسكة: نقص الوقود رغم وفرة النفط

وقال محمد، أحد المشاركين في احتجاجات الحسكة، لـ "المدن"، إن الاعتراض لا يتعلق بسعر المحروقات وحده، بل بما يترتب عليه من ارتفاع في مختلف تكاليف الحياة اليومية، موضحاً أن "أي زيادة في المازوت تعني ارتفاع أجرة السيارة وسعر المواد الغذائية وتكلفة تشغيل المولدات، بينما دخل الناس لم يرتفع".

وأضاف متظاهر آخر أن سكان المحافظة يشعرون بمفارقة كبيرة، إذ "نعيش في منطقة غنية بالنفط، ومع ذلك نعاني من نقص الوقود وارتفاع أسعاره"، معتبراً أن المطلوب ليس فقط التراجع عن التسعيرة الجديدة، وإنما وضع سياسة تضمن وصول الموارد النفطية إلى السكان وانعكاسها على الخدمات والمعيشة. وتضم محافظة الحسكة أهم الحقول النفطية في شرق سوريا، وفي مقدمتها رميلان والسويدية والجبسة وغيرها، فيما يتركز جزء مهم من النشاط النفطي في حقول رميلان.

وقال مدير إدارة الحقول النفطية في الشركة السورية للبترول، أيمن المرعي ، إن حقول رميلان في محافظة الحسكة تضم نحو 1600 بئر، واصفاً وضعها بأنه "جيد" مقارنة بحقول الجبسة في المحافظة نفسها. وفيما يتعلق بالحقول النفطية في دير الزور، أوضح المرعي ، لـ "المدن"، على هامش مشاركته في معرض "سيربترو" في دمشق ،  أن العمل يتركز حالياً على تأمين المعدات اللازمة والاعتماد على الخبرات المحلية لإجراء صيانة الآبار كمرحلة أولى، على أن تنتقل العملية لاحقاً إلى مرحلة تطوير الحقول.

وقال المرعي أن 40 في المئة فقط من الآبار النفطية والغازية قيد الخدمة والإنتاج، فيما خرج نحو 60 في المئة منها عن الخدمة. ويبلغ إنتاج الآبار العاملة نحو 130 ألف برميل من النفط يومياً، إلى جانب نحو 6.3 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.

ويبلغ إنتاج سوريا من النفط حالياً نحو 102 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة محلية تقدر بنحو 300 ألف برميل يومياً، في ظل مساعٍ حكومية لزيادة الإنتاج وإنشاء مصافٍ جديدة. وأوضح المرعي أن الشركة لا تملك إحصائيات دقيقة لعدد الآبار النفطية في سوريا، نتيجة خروج عدد منها من الخدمة بشكل طبيعي، إما بسبب انتهاء عمرها الإنتاجي أو نتيجة أعطال فنية.

وأضاف أن الآبار المحفورة لا تُستخدم جميعها لإنتاج النفط، إذ توجد آبار مخصصة لحقن المياه أو الرفع الغازي، فيما تُحفر آبار أخرى لأغراض جيولوجية أو بهدف استكشاف طبيعة الطبقات الأرضية.

 

أزمة المحروقات تضرب الأفران

ولا تقتصر تداعيات القرار في الحسكة على حركة الطرقات، بل امتدت إلى قطاع الأفران، فقد أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى زيادة كبيرة في تكاليف تشغيل الأفران، بعدما كانت تحصل على المحروقات بأسعار مدعومة ومنخفضة مقارنة بالتسعيرة الجديدة، ما دفع عدداً من أصحاب الأفران إلى وقف العمل احتجاجاً على ارتفاع تكاليف الإنتاج.

واجتمع محافظ الحسكة صباح اليوم مع أصحاب الأفران السياحية والتموينية لبحث تداعيات القرار، حيث عرض أصحاب الأفران الصعوبات التي تواجههم نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، بينما تعهد المحافظ بالسعي إلى إيجاد حلول إسعافية لضمان استمرار عمل الأفران وتأمين الخبز للمواطنين.

وتأتي أزمة الأفران في وقت ترتبط فيه أسعار المحروقات بصورة مباشرة بكلفة إنتاج الخبز، إذ يعتمد تشغيل الأفران ونقل الطحين والمواد اللازمة للإنتاج على الوقود، ما يجعل أي ارتفاع كبير في سعره ينعكس سريعاً على كلفة الرغيف وعلى قدرة الأفران على الاستمرار.

وفي دير الزور، أقدم محتجون على قطع طريق دير الزور–الحسكة في منطقة الصالحية وإشعال الإطارات، كما شهد طريق حوايج ذيبان إغلاقاً وإشعالاً للإطارات. أما في الشحيل، فتجمع محتجون عند دوار العتال، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى حقل العمر النفطي، ومنعوا مرور صهاريج نقل النفط. كما شهد ريف البوكمال إغلاق جسر السويعية المؤدي إلى المعبر الحدودي مع العراق.

وفي الرقة، تواصلت الاحتجاجات لليوم الثاني، حيث أُغلق طريق السومرية–الحبوب، بالتزامن مع احتجاج أصحاب الشاحنات ووسائط النقل أمام مركز الحبوب. وفي ريف حلب الشمالي، شهدت مدينتا مارع والباب احتجاجات، فيما تجمع العشرات عند دوار الحلوّانية في مدينة حلب، مع إشعال إطارات وقطع الطرقات.

وفي إدلب، أقدم محتجون على قطع الطريق الدولي M5 قرب معرة النعمان، فيما شهدت مدينة إدلب وريفها احتجاجات ليلية، رفع خلالها المشاركون مطالب بالتراجع عن رفع أسعار المحروقات وإقالة وزير الطاقة. كما شهدت محافظة درعا احتجاجات على خلفية القرار، وسط مخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على أجور النقل وأسعار المواد الأساسية.

 

الحكومة تواجه ضغوط الشارع

في دمشق، طلب مجلس الشعب من وزير الطاقة محمد البشير الحضور إلى جلسة استماع لمناقشة قرار رفع أسعار المحروقات، وذلك بعد توقيع أكثر من 50 عضواً على طلب استدعائه. وكانت وزارة الطاقة قد أقرت قائمة أسعار جديدة للمحروقات دخلت حيز التنفيذ الأحد، تضمنت رفع أسعار البنزين والمازوت والغاز، وبررت القرار بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية عالمياً، إضافة إلى توقف مصفاة بانياس عن العمل لأعمال صيانة متوقعة لنحو شهرين.

وتقول الوزارة إن الأسعار الجديدة مؤقتة وقابلة للمراجعة تبعاً لتغيرات أسعار النفط عالمياً وعودة مصفاة بانياس إلى العمل، إلا أن الاحتجاجات المستمرة تظهر أن تداعيات القرار تجاوزت الاعتراض على سعر الوقود نفسه، لتطال كلفة النقل والخبز والسلع الأساسية وتكاليف المعيشة اليومية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث