منتدى بيروت للطاقة: البحث عن 6 مليارات دولار لتأمين الكهرباء

المدن - اقتصادالأربعاء 2026/09/09
مؤتمر الطاقة في فندق فينيسيا(مصطفى جمال الدين)
يبحث المتمولون عن بيئة آمنة للاستثمار (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا يزال لبنان يبحث السبل الممكنة لحلّ أزمة الكهرباء. ومن تلك السبل، الانتقال إلى الطاقة المتجدّدة ومنها مشاريع تعمل على الطاقة الشمسية. إلاّ أنّ الانتقال ليس سهلاً، إذ يحتاج إلى مسارات تنظيمية ومالية تعرقل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية إتمامها، وفي مقدّمها جذب المستثمرين.

ولبحث واقع قطاع الطاقة والحلول الممكنة، انطلقت أعمال منتدى بيروت للطاقة 2026 تحت شعار "الطاقة في حركة: تسهيل، تسريع، توسيع"، بتنظيم من المجلس اللبناني للطاقة العالمية وبمشاركة واسعة للفاعلين في القطاع. وجَمَعَ المنتدى الذي يشكّل منصة رئيسية للطاقة على مستوى العالم العربي، قادة قطاع الطاقة من لبنان والدول العربية ومختلف أنحاء العالم، لمناقشة أبرز المشاريع والمبادرات الرامية إلى تعزيز مستقبل أكثر نظافة واستدامة في المنطقة. وتتوزع محاور النقاش في المنتدى الذي ينعقد من 9 إلى 11 أيلول الجاري، على ثلاثة مسارات رئيسية: الطاقة النظيفة والكفاءة والابتكار، أنظمة الطاقة والأمن والتكامل الإقليمي، إضافة إلى السياسات والأسواق والتمويل والعمل المناخي.

 

 

نموذج طاقوي مستدام

وفي الافتتاح، أكّد وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، في كلمة ألقاها باسم رئيس الجمهورية جوزاف عون، أنّه "في ظل ما نشهده من أزمات واضطرابات"، يبقى المطلوب على مستوى قطاع الطاقة "خلق نموذج طاقوي مستدام وتنويع مصادر ومسارات الاستيراد وتأمين إنتاج غير متقطّع، تشكّل مجتمعة العنوان الاستراتيجي لهذه المرحلة". 

ولفت شحادة النظر إلى أنّ "كل المشاريع والطموحات لن تتحوّل إلى واقع ما لم تتوافر عناصر الاستثمار والتمويل المحلي والدولي، والاستثمار لا يأتي بالشعارات. ولا يطمئن إلاّ دولة قادرة ومؤسسات مستقلّة وضمانات أمنية وسياسية، وإطار قانوني واستقرار طويل الأمد. وهذا ما نعمل لأجله من خلال تثبيت سلطة الدولة ومؤسساتها، والعمل على تحييد لبنان عن الصراعات، وإعادة بناء الثقة فيه كموطن للاستثمار".

واعتبر شحادة أنّ "المؤتمر يشكّل منصة حوار تجمع أصحاب القرار والشركاء الدوليين والخبراء والمتمولين، ليس فقط لتشخيص الواقع، وإنما أيضاً للبحث عن حلول مستدامة وقابلة للتنفيذ". وأشار إلى أنّه "نريد أن ننتقل من مرحلة الدراسات والتوصيات إلى مرحلة التنفيذ". وشدّد على أنّه "لا يجب أن يكون المواطن اللبناني هو من يدفع ثمن التأخير في تنفيذ المشاريع".

 

 

وزارة الطاقة والهيئة الناظمة

بدورها أشارت عضو الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء سورينا مرتضى، إلى أنّ وزارة الطاقة والهيئة الناظمة تعملان وفق رؤية تقوم على "التوسّع في الطاقة المتجددة، إدخال الغاز الطبيعي، تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي، تأهيل وتطوير شبكة النقل وإصلاح قطاع التوزيع، واستكمال إصلاح المؤسسي والتنظيمي للقطاع". وأكّدت مرتضى التي مثَّلَت وزير الطاقة جو الصدّي، أنّ "هذه الرؤية لم تعد مجرد عناوين، بل بدأت الوزارة بترجمتها إلى خطوات، من أبرزها تعيين الهيئة الناظمة بعد أكثر من 20 عاماً على صدور قانون إنشاء الهيئة (القانون رقم 462/2002)، وضع الإطار العام للتراخيص، تفعيل أحكام قانون الطاقة المتجددة الموزَّعة، تنظيم الشبكات الصغرى، العمل على منهجيات التعرفة وحماية المستهلك، تطوير الأطر التنظيمية اللازمة لإصلاح قطاع التوزيع، إطلاق الهيئة إعلان نوايا لتحديد مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة والإنتاج الحراري، العمل على إعادة هيكلة القطاع".

ولأنّ تنفيذ المشاريع مرتبط بالتمويل، رأت مرتضى أنّه "لا يمكن جذب الاستثمارات الجديدة في الإنتاج من دون شبكة نقل قادرة على استيعابها. ولا يمكن  التوسع في الطاقة المتجددة من دون القواعد القانونية الواضحة. ولا يمكن زيادة ساعات التغذية بصورة مستدامة من دون إصلاح التوزيع وخفض الهدر وتحسين الجباية ولا يمكن استقطاب استثمارات طويلة الأمد من دون قطاع واضح وهيئة تنظيم مستقلة وقواعد شفافة". وفي المحصّلة "انتقلنا من مرحلة الحديث عن الإصلاح إلى مرحلة بناء مؤسساته وأدواته والبدء بتنفيذه تدريجياً".

 

 

البحث عن التمويل

ومن جهته، اعتبر مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، ووزير البيئة السابق ناصر ياسين، أنّ "الحديث عن الطاقة المتجدّدة يأتي فيما لا يزال كل اللبنانيين يعانون من انقطاع الكهرباء، ويعتمدون بصورة شبه كاملة على حلولهم الفردية، ولا سيما المولدات، في أوضح تجليات الخصخصة الفوضوية". وأشار إلى أنّ "هدف المنتدى يشكل نهضة وفرصة، لعلها من الفرص الأخيرة لإعادة الأمل بإنقاذ هذا القطاع".

وأكّد ياسين أنّ "أزمة الطاقة باتت تهز الحكومات. وأضحت جزءاً أساسياً من الأمن العالمي، وجزءاً من زعزعة هذا الأمن. ورغم أننا في قلب الأزمة، يمكننا تحويل الأزمة إلى فرصة لإحداث تغيير إيجابي".

وبنظره، فإنّ التغيير يأتي عبر "التوسّع الجدّي والمنظّم لقطاع الطاقة المتجددة. والعمل على توسيع نطاق الطاقة المتجددة للوصول إلى قدرة إنتاجية 5700 ميغاوات بحلول 2030". وقال ياسين إنّه "يمكن للتحوّل إلى الطاقة المتجددة أن يحقّق ثلاث مكاسب أساسية، هي خفض التكاليف الاقتصادية بنحو 40 بالمئة، تقليص الانبعاثات بنسبة 43 بالمئة، تحسين الأوضاع المالية للدولة، وفي السياق، فإنّ خفض التلوث، يخفّض الفاتورة الصحية".

وأكّد أنّ "تحقيق التحوّل الطاقوي يتطلّب استثمارات. فكيف نستقطب الاستثمارات ونستفيد من فرص التمويل المناخي؟. يقدر الخبراء الدوليون أن لبنان يحتاج نحو 6 مليارات دولار للانتقال إلى الطاقة المتجددة خلال 5 إلى 6 سنوات مقبلة. ويمكن تأمين الاستثمارات عبر القطاع الخاص، إذا نجحنا في توفير البيئة المناسبة لجذب المستثمرين. وهنا يجب التشديد على أهمية الاستفادة من التمويل المناخي ومرفق الاستثمار الأخضر". وذكّر ياسين بأنّه "وقّعنا في العام 2024 وثيقة تعاون مع الصندوق الأخضر المناخي، الذي يستطيع تأمين مئات ملايين الدولارات للاستثمار في القطاعات الصديقة للبيئة". وأضاف أنّه "يمكننا البناء على تجارب ناجحة من مشاريع الطاقة التشاركية، وثمة نماذج عدّة، من بينها تعاونيات الطاقة، والتعاون مع البلديات والشراكة بين القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والبلديات".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث