عاد مشروع حذف الأصفار من الدينار العراقي إلى الواجهة، وسط جدل حول إمكانية الاستفادة من استبدال العملة في إعادة الأموال المكتنزة إلى النظام المصرفي وكشف جزء من الأموال المتأتية من الفساد.
وتتجاوز قيمة النقد الذي أصدره البنك المركزي العراقي 101 تريليون دينار، أي نحو 77 مليار دولار، فيما يستحوذ الجمهور على أكثر من 94 تريليون دينار، مقابل نحو 7 تريليونات دينار لدى المصارف.
ويتركز النقاش على إمكانية أن يؤدي استبدال العملة إلى إدخال مبالغ كبيرة عبر المصارف وإخضاعها للتدقيق والتحقق من مصادرها، ما قد يساعد في رصد الأموال المشبوهة، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع إجراءات رقابية وضوابط لمكافحة غسل الأموال.
ووفق تقرير لـ"العربي الجديد" فإنه رغم تصريحات سابقة تحدثت عن حسم قرار حذف الأصفار، نفت الحكومة العراقية وجود قرار رسمي بهذا الشأن، مؤكدة أن مجلس الوزراء والبنك المركزي لم يتخذا قراراً بتنفيذ المشروع، وأنه يحتاج إلى تشريع من مجلس النواب. كما لم يعلن البنك المركزي حتى الآن برنامجاً تنفيذياً أو موعداً لبدء عملية الاستبدال.
ويُطرح حذف ثلاثة أصفار من الدينار كإجراء يمكن أن يسهم في تنظيم الكتلة النقدية وتسهيل التعاملات، لكنه لا يُعد بحد ذاته علاجاً للتضخم أو وسيلة لرفع القيمة الحقيقية للدينار أو القوة الشرائية للمواطنين.
ويرتبط نجاح المشروع بتهيئة بيئة اقتصادية ونقدية مستقرة، وفي مقدمتها استقرار سعر الصرف وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، إلى جانب ضبط السيولة والإنفاق العام والسياسة النقدية.
كما تبرز مخاوف من لجوء أصحاب الأموال غير المشروعة، خلال الفترة الانتقالية، إلى تحويلها إلى الدولار أو الذهب أو العقارات قبل بدء عملية الاستبدال، ما يجعل تصميم إجراءات الرقابة وآليات استبدال العملة عاملاً أساسياً في قدرة المشروع على كشف الأموال المشبوهة.




