تشهد قضية التلوث الصناعي في حوض نهر الليطاني أخذاً ورداً بين المصلحة الوطنية لنهر الليطاني والجهات الصناعية، على خلفية اتهامات بتصريف مياه صناعية ملوثة وغير معالجة.
وفيما تؤكد المصلحة توثيق مخالفة بنتائج فنية ومخبرية، يرفض الصناعيون الاتهامات المسبقة ويدعون إلى الاحتكام إلى الكشوفات الرسمية والقانون.
رد على شركة ضاهر
واليوم، أكدت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، في تعقيب على البيان الصادر عن شركة ضاهر الدولية للأغذية، أن حماية الصناعة الوطنية والمؤسسات الصناعية الملتزمة مسؤولية وطنية، تماماً كما أن حماية نهر الليطاني والموارد المائية من التلوث واجب قانوني، مشددة على أن حماية الصناعة الملتزمة لا تتعارض مع تطبيق القانون وحماية نهر الليطاني.
وأوضحت المصلحة أن الكشف موضوع الجدل جرى بتاريخ 6 آب 2026 بواسطة لجنة فنية مشتركة بينها وبين وزارة الصناعة، للتحقق من وضع معالجة وتصريف المياه العادمة الصناعية لدى الشركة.
وأظهر الكشف وجود قسطل منفصل عن محطة معالجة المياه العادمة، فيما أظهرت نتائج التحاليل المخبرية للعينة المأخوذة منه تجاوزاً واضحاً للحدود المعتمدة في مؤشرات BOD وCOD وTSS، بينما جاءت عينة المياه الخارجة من محطة المعالجة ضمن الحدود المعتمدة بالنسبة إلى المؤشرات التي تم تحليلها.
وأشارت إلى أن تقرير اللجنة المشتركة وثّق إغلاق القسطل المذكور بالباطون بعد الكشف، مؤكدة أن معالجة الخلل بعد اكتشافه لا تنفي حصوله ولا تمنع توثيقه أو متابعة أسبابه وآثاره وفقاً للقانون.
ودعت المصلحة المؤسسات الصناعية إلى الالتزام بالأنظمة البيئية والتعاون الكامل مع اللجنة المشتركة وتسهيل أعمال الكشف وأخذ العينات.
وأكدت أنها لن تقبل بمحاولات ترهيب موظفيها أو لجانها الفنية أو ممارسة الضغوط السياسية أو الإعلامية عليهم بهدف التأثير في أعمال الرقابة، مشددةً على استمرارها في تطبيق قانون المياه ومتابعة جميع مصادر التلوث من دون استثناء أو تمييز، استناداً إلى المعاينات والنتائج المخبرية والوقائع الفنية الموثقة.
رفضٌ للاتهام
وكانت شركة ضاهر الدولية للأغذية قد أكدت أن صناعتها في المنصورة لا تستعمل المياه في الإنتاج، وأنها تستخدمها فقط لعمليات الغسيل والتعقيم، وتجمع المياه في خزان بسعة أكثر من 100 ألف ليتر قبل ضخها إلى محطة التكرير، التي بلغت كلفتها أكثر من 400 ألف دولار.
وأوضحت أن قوى الأمن الداخلي أكدت، بعد الكشف المثبت بمحضر، حصول عطل تقني لمدة نصف ساعة لم يتسبب بأي تلوث.
وأشارت إلى أن المياه الراشحة من قسطل الـover flow لم تتجاوز مسافة خمسة أمتار ولم تتسرب خارج حدود أرض المعمل، رافضةً اتهامها بتسريب المياه إلى نهر الليطاني.
كما أكدت أن الشركة يملكها عبدالله ضاهر، لا النائب ميشال ضاهر، ودعت إلى عدم رمي التهم جزافاً على الصناعيين وتشويه سمعة المصانع والشركات التي تؤمّن فرص العمل.
إجراءات القانونية
وفي وقت سابق أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق عدد من المؤسسات الصناعية، من خلال التقدم بكتب وشكاوى إلى النيابة العامة التمييزية ووزارة الصناعة، على خلفية تصريف مياه صناعية ملوثة وغير معالجة إلى مجرى نهر الليطاني.
وشملت الإجراءات شركة ضاهر الدولية للأغذية في المنصورة، التي طلبت المصلحة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها، بما فيها إقفال المنشأة وفقاً للأصول القانونية، ومؤسسة كونسروة شتورة في منطقة زبدل، على خلفية تخفيف المياه الصناعية العادمة بواسطة مياه جوفية نظيفة قبل إدخالها إلى محطة معالجة غير فعالة، إضافة إلى تحويل مياه صناعية غير معالجة مباشرة إلى مجرى النهر.
وأكدت المصلحة استمرار أعمال الكشف والرقابة على المؤسسات الصناعية ضمن حوض الليطاني، ومتابعة المخالفات أمام الجهات القضائية والإدارية المختصة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف مصادر التلوث وحماية الموارد المائية والصحة العامة.
تعليق الصناعيين
بدورهم، أكد رئيس وأعضاء الهيئة الإدارية لتجمع الصناعيين في البقاع أن حماية نهر الليطاني والحفاظ على البيئة أولوية وطنية، لا تقل أهمية عن حماية الصناعة اللبنانية والمؤسسات الملتزمة بالقوانين، مشددين على ضرورة مقاربة ملفات التلوث استناداً إلى الكشوفات الميدانية والتقارير الرسمية، بعيداً عن الاتهامات المسبقة أو الحملات الإعلامية.
وأشاروا إلى أن تقارير مراقبي وزارة الصناعة في قضية المصانع التي طالتها اتهامات إعلامية أثبتت عدم وجود أي اعتداء على مجرى نهر الليطاني، مؤكدين أن تحديد المسؤوليات من اختصاص الأجهزة الرسمية والفنية المعنية، وأن القانون يجب أن يطبق على الجميع من دون استثناء.
ودعوا، عند ثبوت أي مخالفة قابلة للمعالجة، إلى توجيه إنذار أولي ومنح المؤسسة مهلة شهر لتصحيح وضعها وإعادة الكشف عليها. ونوّه الصناعيون بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، مؤكدين أن حماية الليطاني ودعم الصناعة الملتزمة ركيزتان للتنمية الاقتصادية والبيئية المستدامة في البقاع.




