تعديلات "إصلاح المصارف": معظم مقترحات الحكومة مرّت

علي نور الدينالخميس 2026/08/13
Image-1769680898
مشروع الحكومة تناسب مع توصيات صندوق النقد (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

أقرّت الهيئة العامّة لمجلس النوّاب، أمسٍ الأربعاء، مشروع القانون الرامي إلى تعديل قانون إصلاح المصارف، المعروف إعلامياً بقانون إعادة هيكلة المصارف. وبشكلٍ عام، يمكن القول إنّ الهيئة العامّة للبرلمان سارت وفقاً لمشروع القانون الذي أحالته الحكومة، في معظم النقاط الخلافيّة، وهو ما ينسجم أساساً مع التوصيات التي يطلبها صندوق النقد بالنسبة إلى هذا القانون. مع الإشارة إلى أنّ الهيئة العامّة خالفت توصيات الصندوق في أحد البنود، المرتبطة بمصير الودائع في المصارف الخاضعة للتصفية، وهو ما يقتضي انتظار تعليق الصندوق على الصيغة النهائيّة للتعديلات لمعرفة رأيه بهذه الصياغة.

 

أهداف القانون والصلاحيّات

كان مشروع القانون الأساسي، المُحال من قبل الحكومة، قد اقترح تعديل المادّة الثالثة من قانون إصلاح المصارف، التي تحدّد هدف ونطاق تطبيق القانون نفسه. ونصّت الصيغة المقترحة من الحكومة على أنّ القانون يهدف إلى "وضع إطار قانوني حديث"، من أجل "معالجة حالات التعثّر للمصرف مع ضمان استمراريّة الوظائف والأنشطة الأساسيّة، وحماية الودائع"، مع "الحد من استخدام الأموال العامّة في عمليّة إصلاح أي مصرف متعثّر".

خلال المناقشات في لجنة المال والموازنة، حاول حاكم مصرف لبنان كريم سعيد إضافة عبارة إلى هذه المادّة، تعيد التأكيد على "الالتزام بقانون النقد والتسليف لا سيما المادة 70 منه". مع الإشارة إلى أنّ المادة المذكورة تحدّد صلاحيّات المصرف المركزي، في المحافظة على سلامة النقد والاستقرار الاقتصادي وسلامة أوضاع المصارف، فضلاً عن تطوير أسواق النقد والمال. ويبدو أنّ الحاكم حاول من خلال التشديد على هذه المادّة إعادة التأكيد على دور المجلس المركزي لمصرف لبنان، في وجه أي محاولة لتوسعة دور الهيئة المصرفيّة العليا على حساب المجلس.

في النتيجة، قرّر الهيئة العامّة الإبقاء على الصيغة الحكوميّة، من دون إضافة المادّة التي طلب إضافتها الحاكم. وكان النقاش حول هذه المادّة قد أطلق سجالاً كبيراً داخل الهيئة العامّة للبرلمان يوم أمس، حيث تم التصديق بشكلٍ سريع على إضافة هذه العبارة، قبل أن يُعاد التصويت بشكلٍ هادئ، ليسقط المقترح في التصويت. 

وفي ما يخص المادّة 11، سارت الهيئة العامّة بمقترح الحكومة، التي ينص على حصر مشاركة المساهمين في عمليّة إعادة الرسملة بصغار المساهمين، الذين لا يملكون أسهماً أكثر أو السيطرة على المصرف، ما يستبعد كبار المساهمين من هذا المسار. مع العلم أن لجنة المال والموازنة كانت قد اقترحت صياغة بديلة، تسمح لكبار المساهمين بالمشاركة في عمليّة الرسملة، من دون أن يمرّ المقترح في الهيئة العامّة.

بالنسبة للمادّة 13، سارت الهيئة العامّة بمقترح الحكومة أيضاً. وينص مقترح الحكومة على إعطاء الهيئة المصرفيّة العليا حق "طلب" إصدار التعاميم، ما يضع بيد الهيئة صلاحيّات ذات طابع تنظيمي وإداري. وتجدر الإشارة إلى أنّ حاكم مصرف لبنان وجد في هذا المقترح مساساً بصلاحيّات الحاكم والمجلس المركزي، ما دفعه إلى اقتراح صيغة بديلة تقتضي إعطاء الهيئة حق "التوصية" بإصدار التعاميم. غير أنّ مقترح الحاكم لم يمرّ في جلسة يوم أمس، وسارت الهيئة العامّة للمجلس بالصيغة الحكوميّة الأساسيّة.

 

المادّة 23

في المقابل، سارت الهيئة العامّة بحسب توصية لجنة المال والموازنة، بالنسبة للمادّة 23 من القانون، وهذا ما عاكس التوصية التي قدّمها وزير المال، بالاستناد إلى محادثاته مع صندوق النقد. وفي هذا الإطار، أقرّت الهيئة العامّة صيغة تشير إلى أنّه في حالة تصفية المصرف، تغطّى الودائع وفق معايير وأحكام قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، أي قانون الفجوة الماليّة (الذي لم تتم مناقشته في البرلمان بعد). وهذا ما يثير احتمال ربط كلفة تسديد هذه الودائع على حساب الدولة اللبنانيّة، ما يمكن أن يمس استدامة الدين ومستويات العجز في الميزانيّة العامّة.

ومع ذلك، تشير مصادر متابعة إلى أن هذا التعديل قابل للاستيعاب لاحقاً، من خلال الصيغة التي سيتم اعتمادها لاحقاً في قانون الفجوة الماليّة، بالتنسيق مع صندوق النقد. وفي حال موافقة الصندوق على هذه التسوية، سيكون بالإمكان الحصول على قبوله للصيغة المعتمدة حالياً، لقانون إصلاح أوضاع المصارف. وفي جميع الحالات، من المتوقّع أن تحصل السلطات اللبنانيّة قريباً على تعليقات الصندوق، بالنسبة للصيغة النهائيّة لقانون إصلاح أوضاع المصارف، ما سيحسم هذا الجدل.

 

في الخلاصة، مرّت تعديلات قانون إصلاح المصارف في معظمها وفق الصيغة الحكوميّة، وخصوصاً لجهة توسيع دور الهيئة المصرفيّة العليا، وتقييد مشاركة كبار المساهمين الحاليين في عمليّة إعادة الرسملة، وغيرها من البنود التي تعالج الثغرات الموجودة في القانون. أما الخطوة المقبلة، على طريق إنجاز شروط الاتفاق مع الصندوق، فستكون البدء في مناقشة مشروع قانون الفجوة الماليّة في مجلس النوّاب، وهو القانون الأكثر حساسيّة والأكثر إثارة للجدل. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث