الضمان والمستشفيات.. صراع التعرفات يتصاعد والمرضى مهدّدون

المدن - اقتصادالخميس 2026/08/13
206.jpg
تصعيد غير مسبوق بين الضمان ونقابة المستشفيات (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

يشهد القطاع الاستشفائي في لبنان في الأيام الأخيرة موجة تصعيد غير مسبوقة بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ونقابة المستشفيات من شأنها تهديد مصير المرضى، بعدما انتقلت إدارة الصندوق من لغة التفاهم إلى لغة الإنذارات وفسخ العقود بسبب تعاظم مخالفات المستشفيات ونكسها بالعقود المبرمة مع الضمان، في مقابل رد نقابي حاد يتهم الضمان بتجاهل الكلفة الحقيقية للاستشفاء وسط أزمة مالية خانقة يعيشها القطاع الصحي.

 

ملفات فساد توسّع رقعة المواجهة
تجدّدت فصول الأزمة حين أعلن المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي نتائج مسح رقابي شمل عدداً كبيراً من المستشفيات المتعاقدة مع الصندوق. المسح، بحسب الضمان، كشف أن عدداً من هذه المستشفيات لا يلتزم بالتعرفات الرسمية، ويستوفي من المرضى المضمونين فروقات مالية مرتفعة وغير مبررة.
أثر ذلك، منح كركي مهلة نهائية حتى 31 آب 2026 لسبع مستشفيات جامعية كبرى، بينها الجامعة الأميركية ورزق وأوتيل ديو، لتصحيح أوضاعها والالتزام بالتعرفات المعتمدة. وفي الوقت نفسه، وجّه إنذارات لأكثر من عشر مستشفيات أخرى تحت طائلة وقف السلف ثم فسخ العقود، فيما ذهب أبعد من ذلك مع مركز كليمنصو الطبي ومستشفى سيدة لبنان، إذ قرر فسخ التعاقد معهما مباشرة، مهدداً بملاحقة قانونية لكل من يخالف بعد انتهاء المهلة.
ثم جدّد الضمان لاحقاً حملته الرقابية على القطاع الاستشفائي، فأصدر إنذارات جديدة طالت مستشفيات إضافية بتهمة تقاضي فروقات مالية غير مبررة من المرضى، ما وسّع دائرة المستشفيات المشمولة بالإجراءات إلى أكثر من عشرين مؤسسة استشفائية خلال أيام قليلة.

 

المستشفيات تتحفّظ على التوقيت

جاء رد المستشفيات سريعاً وعالي اللهجة، فقد عبّرت نقابة المستشفيات في لبنان عن "مفاجأتها" بإجراءات الضمان، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في وقت كانت فيه الاجتماعات بين الطرفين لا تزال قائمة لبحث موضوع التعرفات، التي تؤكد النقابة أنها لا تعكس الكلفة الحقيقية للخدمات الاستشفائية، بل لا تتجاوز 40 في المئة منها فقط.
وأشارت النقابة إلى أن اتفاقاً سابقاً مع وزارة العمل كان يقضي بالاستعانة بشركة عالمية لإجراء دراسة علمية لتحديث التعرفات على أسس واقعية، إلا أن هذا المسار توقف عند حدود لجنة محلية مشتركة لم تنجز مهمتها حتى الآن. كما لفتت إلى أن ارتفاع كلفة الطاقة والمحروقات واللوازم الطبية، في ظل غياب التسهيلات المصرفية الكافية وتأخر تصفية الفواتير، يفاقم الأزمة المالية للمستشفيات. ورغم ذلك، أكدت النقابة تمسّكها بالتعاون مع الصندوق، متسائلة عن جدوى هذا التصعيد بالنسبة للمرضى المضمونين أنفسهم قبل المستشفيات.

 

مطالب مالية للمستشفيات 
وفي بيان لاحق وسّعت نقابة المستشفيات نطاق مطالبها لتشمل جميع الهيئات الضامنة وليس الضمان الاجتماعي وحده. مشدّدة في بيان لها على أن القطاع الاستشفائي رغم دوره الأساسي خلال الحرب الأخيرة والأزمات المتلاحقة، بات من أكثر القطاعات تضرراً، وسط مخاطر إقفال بعض الأقسام وصعوبة تأمين رواتب العاملين.
وطالبت النقابة تحديداً بتسريع تسديد المستحقات المتراكمة بذمة الهيئات الضامنة للمستشفيات منذ أكثر من ثمانية أشهر، في وقت ترتفع فيه الكلفة التشغيلية بنسبة تتراوح بين 30 في المئة و40 في المئة.
كما دعت إلى تعديل التعرفات الاستشفائية التي لا تزال، بحسب النقابة، دون مستوياتها قبل عام 2019، وطالبت برصد اعتمادات كافية للقطاع الصحي في موازنة 2027 وإقرار زيادات تواكب الكلفة العالمية والمحلية المتصاعدة.
وكما العادة هدّدت المستشفيات بتحميل المرضى الفروقات التي لا تسددها الهيئات الضامنة في حال استمرار الوضع الحالي دون استجابة سريعة.

 

إلى أين تتجه الأزمة؟
يضع التصعيد المتبادل ملف الاستشفاء في لبنان أمام مفترق حساس، فمن جهة، يصرّ الضمان الاجتماعي على فرض الالتزام بالتعرفات المعتمدة وحماية حقوق المضمونين من الفروقات المالية غير المبررة، ومن جهة أخرى تحذّر نقابة المستشفيات من أن هذه التعرفات باتت غير واقعية أساساً، وأن استمرار الوضع دون تعديلها يهدد قدرة القطاع على الاستمرار. ومع اقتراب المهلة النهائية التي حددها الضمان في 31 آب 2026، تبقى الأنظار متّجهة إلى ما إذا كانت المفاوضات ستحول دون تفاقم فسخ العقود، أم أن المواجهة ستتصاعد لتطال مزيداً من المستشفيات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث