مكافحة غسل الأموال تتصدر مؤتمراً مصرفياً في بيروت

المدن - اقتصادالثلاثاء 2026/08/11
المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب (مصطفى جمال الدين).
مكافحة غسل الأموال مهمة لحماية الاقتصاد (مصطفى جمال الدين).
حجم الخط
مشاركة عبر

عُقِد صباح اليوم، المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ممثلاً بوزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، في فندق فينيسيا إنتركونتيننتال- بيروت بدعوة من اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ومجموعة مديرين خبراء الالتزام وبمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية.
وفي كلمة له، اعتبر البساط أن مكافحة تبييض الأموال "ليست ملفاً تقنياً بل هي جزء لا يتجزأ من مشروع إعادة بناء الدولة"، مشيراً إلى إقرار قانون رفع السرية المصرفية وقانون إصلاح أوضاع المصارف، وإحالة أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية، وارتفاع التحصيل الجمركي بنسبة 108 في المئة، وإيرادات الدولة من 3.9 مليار دولار في 2024 إلى 6 مليارات دولار في 2025.
وأكد أن بقاء لبنان على اللائحة الرمادية يرفع كلفة التحويلات ويضيّق علاقات المراسلة المصرفية ويعيق إعادة الإعمار، مشدداً على أن الأولويات تشمل تحديث تقييم المخاطر، وشفافية المستفيد الحقيقي، وإحكام الرقابة على المهن غير المالية، والتنفيذ الفوري للعقوبات المالية، مؤكداً أن "لا نمو من دون استثمار، ولا استثمار من دون ثقة، ولا ثقة من دون نظافة مالية".

 

المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب (مصطفى جمال الدين).

 

الثقة هي الجوهر

بدوره، رأى الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح أن المشكلة ليست في نقص الخبرات، فالمعايير الدولية واضحة والحلول معروفة والخبرات الفنية متوافرة، مشدداً على أن السؤال هو "هل نملك الإرادة السياسية الجامعة لفعل ما يجب فعله؟".
وشدد على أن رعاية سلام ومشاركة القضاة والأمنيين والمصرفيين والدبلوماسيين تحمل رسالة بأن مواجهة الجرائم المالية وتعزيز نزاهة النظام المالي مسؤولية وطنية مشتركة، مؤكداً أن اتحاد المصارف العربية سيبقى شريكاً فاعلاً إلى جانب الدولة اللبنانية وقطاعها المصرفي في مسيرة الإصلاح واستعادة الثقة.
من جهته، أوضح رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد محمود الأتربي أن "قضية الثقة هي الجوهر، فلا مصرف بلا ثقة، ولا استقرار مالياً بلا حوكمة، ولا نمو مستداماً بلا التزام"، مشدداً على أن التحديات لم تعد تقتصر على الائتمان والسيولة والسوق، بل تشمل الجرائم المالية العابرة للحدود وغسل الأموال والاحتيال الإلكتروني والهجمات السيبرانية ومخاطر البيانات.
وشدد على أن "الالتزام ليس تكلفة بل استثمار، والحوكمة ليست عائقاً أمام النمو بل هي التي تحميه وتجعله مستداماً"، داعياً إلى الانتقال من الاستجابة للمخاطر إلى استباقها، وتعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات، مع الحفاظ على التوازن بين الابتكار والرقابة.
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تحولت إلى "واحدة من أهم معارك حماية الاقتصاد الوطني، وصون استقرار النظام المالي، والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي"، مشيراً إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في مدى الامتثال للقوانين وفعالية تطبيقها.
وشدد على أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب "ليست معركة المصارف وحدها، ولا الأجهزة الأمنية والقضائية وحدها، بل هي معركة حماية الاقتصاد والدولة والمجتمع"، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية والجهات الرقابية والأمنية والقضائية وتبادل المعلومات والخبرات، والانتقال من مجرد الالتزام بالمعايير الدولية إلى بناء منظومات فعالة قادرة على كشف الأموال غير المشروعة وملاحقة أصحابها واستردادها.
 

المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب (مصطفى جمال الدين).

 

"حلقات النار الثلاث"

في السياق، أكد رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير أن استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني تبدأ باستعادة الثقة بالمؤسسات، عبر استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية وتعزيز سيادة القانون وترسيخ الحوكمة والشفافية والمساءلة، مشدداً على التزام القطاع المصرفي تطوير منظومة الامتثال وإدارة المخاطر بما ينسجم مع قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ولفت إلى أن "بناء الثقة مسؤولية مشتركة" بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، مؤكداً أن القانون مهما بلغت جودته لن يحقق الغاية المرجوة منه ما لم تلتزم به الأطراف الثلاثة كافة، لأن "غياب هذا الالتزام المشترك لن يعني سوى تكرار السقوط في الحفرة ذاتها التي نحاول اليوم الخروج منها".
أما حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، فأكد أن كل نظام مالي ناجح يقوم على ركيزتين، القوانين والأنظمة والمؤسسات الناظمة والرقابية من جهة، والثقة من جهة أخرى، مشدداً على أن غسل الأموال وتمويل الإرهاب وسيلتان لاختراق الاقتصاد المشروع وإضعاف المؤسسات وتقويض سيادة القانون.
وأشار إلى مبادرة مصرف لبنان "حلقات النار الثلاث" التي أُطلقت عام 2025 لتعزيز الحماية المؤسسية، عبر تشديد شروط الدخول إلى النظام المالي، وتعزيز معرفة العميل ومراقبة العمليات، وحماية المصارف اللبنانية من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالمصارف المراسلة.
ولفت سعيد إلى أن مصرف لبنان يعمل بالتعاون مع بنك فرنسا المركزي على إعداد أطر تنظيمية جديدة للتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، بهدف إخضاعها لرقابة فعالة بدلاً من حظرها، مؤكداً أن المؤسسات التي تخفق في تطبيق برامج امتثال فعالة ستواجه تبعات حازمة.
وأشار إلى العمل مع السلطات اللبنانية على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة العمل المالي "فاتف"، معتبراً أن نجاح المنظومة لا يقاس بعدد التقارير، بل بالنتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل فعلاً إلى القضاء، وأن الثقة لا تُستعاد بمجرد الإعلان عن الإصلاح، بل بتطبيق القواعد على الجميع دون استثناء.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث