يرسم موسم القمح في سوريا لعام 2026 صورة واضحة لتعافٍ ملحوظ في القطاع الزراعي، تجسّده 14 مؤشراً رقمياً رئيسياً تعكس أبرز التحولات التي شهدها المحصول هذا العام.
ورغم تكرار بعض الأرقام الأساسية، مثل إجمالي حجم الإنتاج والمساحات المزروعة، في أكثر من بيان صادر عن الجهات المعنية، بهدف إبراز أهميتها كمحطات فارقة، فإن مجموع هذه المؤشرات يقدم صورة متكاملة عن واقع المحصول الاستراتيجي الأهم في البلاد.
ويبرز الموسم الحالي باعتباره خطوة نوعية أسهمت في تضييق الفجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الاحتياجات الوطنية، مدفوعاً بتحسن الظروف المناخية وعودة مساحات زراعية واسعة في المحافظات الشرقية إلى دائرة الإنتاج.
تعافي ملحوظ
في السياق، أوضحت وزارة الزراعة السورية، في تصريح لـ"سانا"، أن موسم القمح لعام 2026 شهد تعافياً ملحوظاً، مع وصول المساحات المزروعة إلى نحو 1.4 مليون هكتار، وتجاوز الإنتاج المتوقع 3 ملايين طن، بعد تنفيذ الخطة الزراعية بنسبة 100 في المئة، مدفوعاً بتحسن الهطولات المطرية وعودة مناطق واسعة في شمال شرق البلاد إلى الإنتاج.
وبلغ متوسط المردود أكثر من 3000 كيلوغرام للهكتار في الأراضي المروية، ونحو 1800 كيلوغرام في الأراضي البعلية. وتصدرت الحسكة الإنتاج بنسبة 37 في المئة، تلتها الرقة وحلب بـ18 في المئة لكل منهما، ثم دير الزور بـ11 في المئة.
ووصلت كميات القمح المسوقة في الحسكة إلى 1.15 مليون طن حتى 2 آب، فيما تجاوز إجمالي الكميات المستلمة من الفلاحين 2.7 مليون طن، مقابل احتياجات سنوية للمؤسسة السورية للحبوب تبلغ 2.55 مليون طن.
وتظهر مقارنة الموسم الحالي بموسم 2025 حجم التحسن، إذ بلغ إنتاج القمح حينها 934 ألفاً و183 طناً، فيما لم يتجاوز الإنتاج الفعلي للأراضي البعلية 29 ألف طن، رغم أن التقديرات كانت تشير إلى نحو 800 ألف طن.
وتواصل المؤسسة السورية للحبوب عمليات الاستلام والتخزين وتأهيل الصوامع، بالتوازي مع تطبيق التسجيل والحجز الإلكتروني وأتمتة الفواتير، فيما تعمل وزارة الزراعة على خفض تكاليف الإنتاج، وتطوير أصناف البذار، وتشجيع الزراعة التعاقدية، بما يعزز الأمن الغذائي، وفق وزارة الزراعة.




