يعود المرسوم الرقم 3214 المتعلق بتعديل الرسوم المفروضة على المواد المستوردة المنتجة للنفايات إلى طاولة مجلس الوزراء في جلسته المقررة يوم غد الجمعة، بعدما كانت الحكومة قد علّقت العمل به سابقاً إثر موجة واسعة من الاعتراضات السياسية والاقتصادية والنقابية.
ويقضي المشروع برفع الرسوم البيئية المفروضة على بعض السلع المستوردة من مستويات تتراوح حالياً بين 0.1 و0.3 في المئة، إلى ما بين 1 و3 في المئة كحد أقصى، في إطار خطة تهدف إلى تأمين تمويل مستدام للبلديات لمعالجة أزمة النفايات. وتؤكد الحكومة أن هذه الرسوم تُفرض، وفق مبدأ "الملوِّث يدفع"، على المستوردين وليس على المواطنين.
وبحسب المعلومات، أدخلت وزارة المال تعديلات على المشروع مقارنة بالصيغة السابقة، تتضمن آلية أكثر تشدداً لضمان تحميل الرسوم للمستورد حصراً، بما يمنع انتقالها إلى المستهلك النهائي. كما أكدت وزارة الاقتصاد أنها ستشدد الرقابة على الأسواق والأسعار لمنع استغلال أي رسوم جديدة لفرض زيادات غير مبررة على المواطنين.
رفض عمالي وقطاعي
غير أنه ورغم التطمينات تجدّدت الاعتراضات على إعادة إدراج المرسوم. فقد رفض الاتحاد العمالي العام إعادة طرحه، معتبراً أن الحكومة تراجعت عن تعهدها السابق بإعادة دراسة الملف ضمن لجنة تضم ممثلين عن الاتحاد والجهات المعنية. وحذر من فرض أي أعباء إضافية في ظل الأزمة الاقتصادية، داعياً إلى سحب البند من جدول الأعمال، ومؤكداً احتفاظه بحق اتخاذ خطوات نقابية إذا أُقر المرسوم.
بدورها، أعلنت الهيئات الاقتصادية رفضها المشروع، معتبرة أن رفع الرسوم إلى سقف 3 في المئة سيزيد كلفة الإنتاج والأعباء المعيشية، ويقوّض فرص التعافي الاقتصادي، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون لتحفيز النمو بدلاً من فرض رسوم جديدة.
كما أعلن النائب فريد البستاني رفضه إعادة إدراج المرسوم، معتبراً أن الخطوة تشكل تراجعاً عن التزام الحكومة بالحوار مع الشركاء الاجتماعيين. ورأى أن فرض أي رسوم إضافية في الظروف الراهنة سيؤدي إلى زيادة التضخم وإضعاف القدرة الشرائية وفرملة التعافي الاقتصادي، داعياً إلى معالجة الهدر والتهرب الضريبي بدلاً من تحميل المواطنين والقطاعات الإنتاجية أعباء جديدة.
تأمين التمويل
في المقابل، يدافع وزير المال ياسين جابر عن الحاجة إلى تأمين تمويل قانوني ومستدام لقطاع النفايات، مؤكداً أن الخزينة لم تعد قادرة على الاستمرار في تغطية هذه النفقات من دون إطار تشريعي واضح. وأوضح في حديث تلفزيوني اليوم أن الدولة ستسدد المستحقات السابقة المرتبطة بملف مطمر الجديدة، إلا أن الحلول الحالية تبقى مؤقتة، داعياً إلى إقرار التشريعات اللازمة لتمويل البلديات أو الجهة التي ستتولى إدارة الملف.
وأشار جابر إلى أن معالجة أزمة النفايات لا تقتصر على مطمر الجديدة، بل تشمل كامل القطاع، معتبراً أن البلديات مطالبة بإجراء مناقصات لتلزيم خدمات الجمع والكنس، على أن تتولى الشركات الملتزمة جباية الرسوم وفق ما يسمح به القانون، بما يخفف العبء عن الخزينة العامة.
ويُنتظر أن يحسم مجلس الوزراء في جلسته موقفه من الصيغة المعدلة للمرسوم، في ظل محاولة الحكومة الموازنة بين تأمين التمويل اللازم لإدارة ملف النفايات واحتواء المخاوف من انعكاس الرسوم على الأسعار ومعيشة المواطنين، مقابل استمرار اعتراضات النقابات والهيئات الاقتصادية على أي زيادة في الرسوم خلال المرحلة الاقتصادية الراهنة.




