شهدت مراسم توقيع الاتفاقيات بين العراق وتركيا أمس في العاصمة أنقرة موقفاً لافتاً، بعدما تأخُر وزير النقل العراقي وهب الحسني في التوقيع على الوثائق الخاصة بمشروع "طريق التنمية"، ما دفع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى التدخل أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوفود الرسمية.
وأظهرت اللقطات المصورة، التي وثّقت مراسم التوقيع خلال الزيارة الرسمية التي يجريها الزيدي إلى تركيا، رئيس الوزراء العراقي وهو يوجّه سؤالاً مباشراً إلى وزير النقل قائلاً: "وزير النقل، لماذا لم توقّع على مشروع طريق التنمية؟".
وبعد ردّ من الحسني لم يكن مسموعاً، عاد الزيدي ليسأله: "ما المشكلة؟"، قبل أن يطلب منه استكمال التوقيع على الوثائق.
وجاءت الواقعة خلال القمة العراقية- التركية التي عقدها الزيدي وأردوغان في أنقرة، حيث أكد الجانبان التزامهما بالمضي في التنفيذ السريع لمشروع "طريق التنمية"، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
ولم تصدر وزارة النقل العراقية أو مكتب الوزير حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن أسباب تأخر الحسني في التوقيع، كما لم تُعرف ما إذا كانت هناك ملاحظات فنية أو اعتبارات أخرى دفعت إلى هذا الموقف، الذي أثار تفاعلاً واسعاً بعد انتشار مقاطع الفيديو من مراسم التوقيع.
"طريق التنمية"
في السياق، أعلن رئيس الوزراء العراقي الشروع المباشر والفعلي في تنفيذ مشروع "طريق التنمية" الممتد بطول 1200 كيلومتر لربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية ومنها إلى الأسواق الأوروبية.
ووصف الزيدي هذا المشروع الإستراتيجي بـ"النهر الثالث" إلى جانب دجلة والفرات، ليتشكل محور تجاري بين الشرق والغرب.
ماذا نعرف عنه؟
بدأ مشروع "طريق التنمية" الذي كان يُعرف سابقاً باسم "القناة الجافة"، قبل تغيير اسمه خلال لقاء بين الرئيسين العراقي والتركي في آذار 2023. ويربط المشروع ميناء الفاو في محافظة البصرة جنوبي العراق بالحدود التركية، مروراً بعدد من المدن العراقية وصولاً إلى ميناء مرسين على البحر المتوسط ومنه إلى أوروبا.
ويبلغ طول المشروع نحو 1200 كيلومتر من السكك الحديدية والطرق السريعة، بتكلفة تقدّر بـ17 مليار دولار، على أن تُنفذ مراحله الثلاث تباعاً، مع توقع إنجاز المرحلة الأولى عام 2028 والثانية عام 2033 والثالثة عام 2050.
ويحظى المشروع باهتمام إقليمي، إذ يجري بحث مشاركة عدد من دول المنطقة فيه، بينها الإمارات وقطر، فيما صُمم المشروع من قبل شركة (PEG Infrastructure) الإيطالية.
وشكّل "طريق التنمية" محوراً في مباحثات العراق وتركيا، إضافة إلى نقاشات إقليمية، حيث أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أهمية تنفيذه ضمن ممرات النقل والتجارة العالمية، وربطه بمبادرات دولية مثل "الحزام والطريق" الصينية.
5 اتفاقيات
ووقعت تركيا والعراق الثلاثاء، بحضور أردوغان والزيدي، 5 اتفاقيات تعاون عقب اجتماعين ثنائي وموسع على مستوى الوفود في العاصمة أنقرة.
ووقع البلدان على مذكرة تفاهم للتعاون في المجالين التعليمي والأكاديمي الشرطي، ومذكرة تفاهم أخرى بشأن التعاون في مجالي الشباب والرياضة، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الملكية الصناعية.
كما وقع وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو ووزير النقل العراقي وهب سلمان الحسني على مذكرة تفاهم بشأن النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية عبر منفذ فيشخابور- أوفاكوي الحدودي، ومذكرة تفاهم إطارية بشأن تطوير البنية التحتية للنقل داخل العراق مقابل الموارد الطبيعية.




