بدعم تقني من منظمة العمل الدولية وتمويل من الاتحاد الأوروبي، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية "استراتيجية الإدماج الاقتصادي"، في مقرّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بحضور وزراء الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الإقتصاد عامر البساط والعمل محمد حيدر، وسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دي وال، بالإضافة إلى المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية ربى جرادات، ورئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي شارل عربيد.
إطلاق إطار وطني
وحول الاستراتيجية، قالت السيد "إننا لا نطلق اليوم برنامجاً للتشغيل أو مشروعاً للتدريب، بل نطلق إطاراً وطنياً يجعل الإدماج الاقتصادي جزءاً أساسياً من نظام الحماية الاجتماعية، ويسهم في التعافي الاقتصادي وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي. فعلى مدى سنوات، ارتبطت هذه البرامج بالتدريب، وكأن التدريب هو الغاية. أما نحن، فننظر إليه باعتباره وسيلة للوصول إلى العمل". ولفتت النظر إلى أنّ "التدريب وحده لا يخلق فرصة عمل، والمهارة وحدها لا تكفي إذا لم تكن مرتبطة بما يحتاجه سوق العمل فعلاً. ولهذا، تنطلق هذه الاستراتيجية من احتياجات الاقتصاد، لا من البرامج الجاهزة، وتربط خدماتها بثلاثة مسارات واضحة: العمل المأجور، والعمل الحر، وريادة الأعمال". وأوضحت أنّ "الأشخاص ذوي الإعاقة هم في صلب هذه الرؤية، انطلاقاً من التزامنا بأن يكون الإدماج الاقتصادي شاملاً، وأن تكون فرص العمل والإنتاج متاحة للجميع".
وأوضحت أنّه بغرض "وضع السياسات والبرامج التي تمكّن الناس من الوصول إلى فرص العمل، والاستثمار في رأس المال البشري وبناء الشراكات التي تجعل تلك الفرص متاحة أمام الجميع، عندما وضعنا استراتيجية وزارة الشؤون الاجتماعية للأعوام 2026–2030، جعلنا الإدماج الاقتصادي الركيزة الثالثة إلى جانب المساعدات الاجتماعية والخدمات الاجتماعية".
ولضمان النجاح، قالت السيد "نعول كذلك على البلديات، ومراكز الخدمات الإنمائية، ومؤسسات التمويل الأصغر، وشركائنا الدوليين. أما القطاع الخاص، فهو شريك لا غنى عنه. فهو الذي يخلق فرص العمل، ويحدد المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، وهو شريك أساسي في التدريب والتشغيل والاستثمار".
تراجع الدخل
أكّدت جرادات أنّه "في مسح حديث أجرته منظمة العمل الدولية، تبين أن ثلث العاملين في القطاع الخاص فقدوا وظائفهم منذ آذار من هذا العام، وأن النزوح أثّر على أكثر من ثلث القوى العاملة، وأن إجمالي الدخل من العمل تراجع بأكثر من 40 بالمئة. وكانت الخسائر أكبر بين الفئات الأكثر هشاشة: 44 بالمئة من النساء، و42 بالمئة من الشباب، و71 بالمئة من الأشخاص ذوي الإعاقة خسروا عملهم". وأوضحت أنّ "منظمة العمل الدولية مستعدة لمواصلة دعم الوزارة في التنفيذ، ولا سيما في الحوكمة والتنسيق والرصد والتقييم، وأنظمة التسجيل والإحالة، وتعبئة مقدمي الخدمات، وبالتعاون مع وزارة العمل وسائر الشركاء التنمويين والاجتماعيين. فهدفنا المشترك هو أن تفتح هذه الاستراتيجية مسارات حقيقية نحو الخروج من الهشاشة ونحو العمل اللائق للجميع في لبنان".
من ناحيتها كشفت السفيرة دو وال، أنّه "بين عامي 2023 و2026، استثمرنا أكثر من 20 مليون يورو في مجال الإدماج الاقتصادي في جميع أنحاء لبنان، من خلال مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً على بناء المهارات اللازمة لإيجاد فرص عمل أو تأسيس مشاريع خاصة، وتحديث التعليم المهني ليتناسب مع الاحتياجات الفعلية لأصحاب العمل، وتعزيز الشراكات بين مؤسسات التدريب وقطاع الأعمال لضمان تحقيق التعلم، فرص عمل حقيقية".
منصة للعمل المشترك
من ناحيته أكّد حيدر أنّ "الانتقال من الحماية إلى الإنتاج، ومن المساعدة إلى الاعتماد على الذات، لا يتحقق إلا من خلال سوق عمل منظمة وعادلة وقادرة على استيعاب الطاقات اللبنانية". وأشار إلى أنّ "وزارة العمل تنظر إلى هذه الاستراتيجية باعتبارها منصة للعمل المشترك، لأن الإدماج الاقتصادي مسؤولية وطنية تتقاسمها مختلف الوزارات والمؤسسات العامة، إلى جانب الهيئات الاقتصادية والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين".
وأوضح أنّ "الوزارة تعمل على تطوير السياسات والآليات التي تعزز كفاءة سوق العمل وتسهل الوصول إلى فرص التشغيل، من خلال تحديث أدوات التوجيه المهني، وتعزيز نظم المعلومات الخاصة بسوق العمل، وتطوير قنوات التعاون مع أصحاب العمل والقطاعات الإنتاجية، بما يسهم في بناء جسور أكثر فاعلية بين الباحثين عن العمل والفرص المتاحة. وفي موازاة ذلك، نعمل على تشجيع الانتقال إلى العمل النظامي، بما يضمن تسجيل العامل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتمتعه بكامل حقوقه".
وحول مسؤولية وزارة الاقتصاد والتجارة في هذا المجال، رأى البساط أنّها "تتركز في ثلاثة محاور: التمويل، الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، الشراكة مع القطاع الخاص. ولذلك، سنعمل مع وزارة الشؤون الاجتماعية على تطوير أدوات تمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودراسة إنشاء صندوق استثماري يركز على الإدماج الاقتصادي وخلق فرص العمل، على أسس فنية واضحة ومستدامة". وقال إنّ "من مسؤوليتنا أيضاً أن نربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، حتى تقود المهارات إلى التوظيف، لا إلى شهادات إضافية".




