تدفع المخاطر المتزايدة في مضيق هرمز الدول وشركات الطاقة العالمية إلى البحث عن بدائل استراتيجية لتصدير النفط، ما أعاد تسليط الضوء على مشروع إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك - بانياس الذي يربط حقول النفط العراقية بالساحل السوري على البحر المتوسط.
وبحسب ما أفاد تقرير في "ذا ناشنال" فإن الولايات المتحدة تدعم رسمياً جهود العراق وسوريا لإحياء خط الأنابيب، وسط توقعات بمشاركة شركات أميركية في إعادة بناء وتشغيل المشروع، في خطوة تهدف إلى توفير مسار بديل للصادرات العراقية في حال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، تعتزم شركة "شيفرون" توقيع اتفاقيات أولية للاستثمار في حقلين نفطيين عراقيين، كما ستنضم إلى تحالف مستثمرين يدرس إمكانية إنشاء خط أنابيب يربط مناطق إنتاج النفط العراقية بالساحل السوري، وفق تقارير إعلامية. ويأتي تحرك الشركة ضمن توجه أوسع لتعزيز حضور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.
ويبحث العراق عن خيارات جديدة بعد الخسائر المالية الناتجة عن اضطرابات مضيق هرمز وخفض إنتاجه النفطي، إذ تمر نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية عبر هذا الممر الحيوي. وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 20 في المئة من النفط العالمي كان يعبر المضيق قبل اندلاع الحرب مع إيران، ما دفع الدول المنتجة إلى تسريع خطط تنويع طرق التصدير.
واشنطن تدعم الجهود العراقية السورية
وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، دعمت الولايات المتحدة الجهود العراقية والسورية لإحياء خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، في خطوة تهدف إلى توفير بدائل في حال تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
وأشار المسؤول إلى أن واشنطن تتوقع أن تؤدي الشركات الأميركية دوراً في مشروع إعادة إنشاء خط أنابيب كركوك- بانياس، الذي بقي خارج الخدمة إلى حد كبير منذ تضرره خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وقال مصدران إنَّ المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك أجرى مباحثات مع مسؤولين في البلدين، إلى جانب شركات من بينها "شيفرون"، حول إعادة تشغيل خط الأنابيب الممتد من العراق إلى الساحل الغربي لسوريا.
وأشار المصدران إلى أن المناقشات تتركز حالياً على إعادة بناء خط القائم، رغم بحث خيارات لمسارات جديدة.
من جهة أخرى، أكد مسؤول عراقي أن الشركات الأميركية تستعد لتوسيع استثماراتها وتعزيز حضورها في العراق بعد مغادرة آخر القوات الأميركية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على التعاون الاقتصادي والاستثماري بدلاً من الوجود العسكري.
ولفت المسؤول إلى أن الحكومة العراقية تعمل على جذب مزيد من الشركات الأميركية للمشاركة في مشاريع حيوية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات، ضمن خطط تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، ودعم التنمية.
ما أهميته؟
تنبع أهمية خط الأنابيب من كونه يوفر للعراق منفذاً مباشراً إلى البحر المتوسط عبر ميناء بانياس السوري، ما يخفف الاعتماد على الموانئ الجنوبية على الخليج العربي التي ترتبط صادراتها بمضيق هرمز.
ويشكل تنويع مسارات التصدير عاملاً أساسياً لتعزيز أمن الطاقة في العراق، عبر تقليل المخاطر الجيوسياسية والحد من تأثير أي اضطرابات قد تعرقل تدفق النفط.
كما يساهم المشروع في إيصال الخام العراقي إلى الأسواق الأوروبية وأسواق البحر المتوسط عبر مسار أقصر نسبياً، ما قد يساعد في خفض تكاليف النقل ومنح بغداد مرونة أكبر في إدارة صادراتها.
وأبرز التصعيد الأخير في الشرق الأوسط الحاجة إلى إيجاد بدائل طويلة الأجل لمضيق هرمز، بعدما تسبب إغلاقه خلال معظم فترة الحرب مع إيران بأكبر اضطراب لإمدادات الطاقة تاريخياً وألحق أضراراً باقتصادات المنطقة.




