العراق وحزب الله: ما هي أبعاد كتاب "العقوبات"؟

خاص - المدنالخميس 2026/07/16
الزيدي باراك
جاء القرار في توقيت حساس سياسياً (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في لحظةٍ سياسيّة حسّاسة، نشرت وسائل الإعلام يوم أمسٍ الثلاثاء، كتاباً موقعاً من نادية رشيد علي، المدير العام للدائرة الاقتصاديّة في وزارة الماليّة العراقيّة، وظافر مهدي عبد الله، رئيس الصندوق العراقي للتنمية الخارجيّة. وجاء في الكتاب، الموجّه للدوائر والمصارف والهيئات والشركات التابعة للوزارة، إشارة إلى العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركيّة، على أشخاص وكيانات يرتبطون بتنظيم داعش وحزب الله، مع طلب "التفضّل بالاطلاع واتخاذ اللازم"، من دون أي إيضاحات إضافيّة. وبطبيعة الحال، فسّرت وسائل الإعلام الكتاب على أنّه عقوبات عراقيّة جديدة تستهدف حزب الله، في توقيتٍ تزامن مع زيارة رئيس الحكومة العراقيّة علي الزيدي إلى واشنطن، وفي مرحلةٍ تتجه فيها السلطات العراقيّة إلى حصر السلاح بيد الدولة والنأي بالنفس عن الحرب الإقليميّة الدائرة في المنطقة.

 

الواضح من مضمون الكتاب، أنّه لا يتحدّث عن عقوبات جديدة ترغب السلطات العراقيّة بفرضها على الحزب، كما أوحت العناوين الإعلاميّة التي تناولت الخبر. بل يمكن تفسيره على أنّه تجاوب مع القيود التي تفرضها العقوبات الأميركيّة، والتي توجب أصلاً عدم التعامل بالحسابات والتحويلات المدولرة -والتي تمر عبر المصارف المراسلة الأميركيّة- مع الكيانات الخاضعة للوائح العقوبات. مع الإشارة إلى أنّ المصارف اللبنانيّة ومصرف لبنان يطبّقون هذا النوع من التدابير، عند صدور قرارات بإدراج شخصيّات وكيانات جديدة على لوائح العقوبات الأميركيّة. وقد يكون للتجاوب العراقي مع هذه العقوبات خلفيّات ومفاعيل سياسيّة بالغة الأهميّة، لجهة مستوى التعاون مع القيود التي تفرضها وزارة الخزانة، لكن الخطوة لا ترقى لتكون عقوبات جديدة تبادر إلى فرضها السلطات العراقيّة. 

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ السلطات العراقيّة كانت قد اتخذت في كانون الأوّل الماضي قراراً يقضي بتجميد أموال حزب الله وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، ضمن قائمة "تجميد أموال الإرهابيين". غير أنّ المصرف المركزي العراقي عاد وقرّر شطب إسميّ التنظيمين من القائمة، بذريعة ورودهما "سهواً" هناك. لكن وبعيداً عن تلك التبريرات، جرى ربط ذلك التراجع بالسجال الحاد الذي أثارته الخطوة، التي أشعلت انتقادات الجماعات الشيعيّة المقربة من طهران في بغداد.

 

وفي جميع الحالات، تداولت بعض وسائل الإعلام -مساء أمس الثلاثاء- أنباءً عن تراجع وزارة الماليّة عن الكتاب الذي نشر. لكن لم ترفق تلك الأخبار بأي نسخة عن كتاب التراجع، كما لم ينشر أي إيضاح رسمي بخصوص القرار نفسه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث