بالفيديو: منتدى سوري – أميركي يفتح باب الاستثمار بعد العزلة

نور ملحمالاثنين 2026/07/13
أول منتدى سوري – أميركي في دمشق (نور ملحم)
أول منتدى سوري أميركي في دمشق (نور ملحم)
حجم الخط
مشاركة عبر

في أول منتدى من نوعه منذ سنوات، تسعى الحكومة السورية إلى ترجمة الانفتاح السياسي الأخير مع الولايات المتحدة إلى مسار اقتصادي، عبر إطلاق منتدى الأعمال السوري–الأميركي، الذي جمع في دمشق مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين من البلدين ، في محاولة لإعادة تقديم السوق السورية كوجهة استثمارية في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وانطلقت، اليوم الإثنين، فعاليات منتدى الأعمال السوري–الأميركي الأول، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري–الأميركي، بهدف فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة، من خلال مناقشة مستقبل الاقتصاد السوري، وعرض أجندة الإصلاح الاقتصادي، والترويج للفرص الاستثمارية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات.

ويأتي المنتدى في وقت تحاول فيه دمشق استثمار التحوّلات التي شهدتها العلاقة مع واشنطن خلال الأشهر الماضية، باعتبارها فرصة لإعادة جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وفتح قنوات جديدة مع مجتمع الأعمال الأميركي، في وقت لا تزال فيه البلاد بحاجة إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحريك عجلة الاقتصاد.

وقال وزير المالية محمد يسر برنية إن منتديات الأعمال تشكّل منصة للحوار والتشاور وبناء الشراكات بين القطاع العام وقطاع الأعمال، وكذلك بين القطاع الخاص السوري ونظرائه في الخارج، مؤكداً لـ"المدن" أن الحكومة تشجع هذا النوع من الفعاليات لما يتيحه من توضيح للسياسات الاقتصادية وتعزيز فهم مجتمع الأعمال لها.

وأوضح برنية أنّ علاقة سوريا بالمؤسسات المالية الدولية لم تنقطع، مشيراً إلى أنّ سوريا عضو مؤسس في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأنّ التعاون معهما مستمر ولا يرتبط بالعقوبات الأميركية، لأن هذه العقوبات لا تُطبق على المؤسسات المالية الدولية.

 

بيئة الاستثمار

وتعتبر الحكومة أنّ استعادة ثقة المستثمرين لا تقتصر على تخفيف القيود السياسية، وإنما تتطلب تواصلاً مباشراً مع الشركات ورجال الأعمال، وشرح الإصلاحات الاقتصادية الجارية، وهو ما تسعى إلى تحقيقه عبر المنتدى الذي يجمع للمرة الأولى مستثمرين أميركيين مع مسؤولين حكوميين في دمشق.

وقال وزير النقل يعرب بدر لـ"المدن" إن أهمية المنتدى تكمن في استقطاب أصحاب الشركات والمستثمرين الأميركيين، إضافة إلى رجال الأعمال السوريين المقيمين في الولايات المتحدة والدول الغربية، للاطلاع ميدانياً على واقع الاستثمار في سوريا والفرص المتاحة فيها.

وأضاف أنّ اللقاءات المباشرة بين المستثمرين والمسؤولين الحكوميين تتيح التعرف إلى الإصلاحات والإجراءات التي تنفذها الحكومة، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية المطروحة أمام الشركات الأجنبية، معرباً عن أمله في أن تنعكس هذه الاستثمارات إيجاباً على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطنين.

وأكد بدر أنَّ التواصل مع المستثمرين الأميركيين لم ينقطع خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أنَّ الحكومة واصلت، على مدى نحو عام ونصف، عقد لقاءات مع رجال أعمال أميركيين وسوريين مقيمين في الولايات المتحدة، سواء ضمن المنتدى الحالي أو في لقاءات سبقت انعقاده.

 

توسيع الشراكات

ولا يقتصر رهان الحكومة على المنتدى الحالي، بل يمتد إلى توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية مع الخارج عبر مجالس الأعمال المشتركة، التي ترى فيها وزارة الاقتصاد إحدى الأدوات الأساسية لتنظيم التعاون بين القطاع الخاص السوري ونظرائه في مختلف الدول، وجذب الاستثمارات إلى السوق المحلية.

وقال مدير مديرية المجالس في وزارة الاقتصاد والصناعة، رواد رمضان، إن أهمية مجالس الأعمال تنبع من الدور المحوري الذي يشغله الاقتصاد في مرحلة التنمية وإعادة بناء الاقتصاد السوري، موضحاً أنّ هذه المجالس تمثل أدوات تنفيذية لتنظيم عمل القطاع الخاص وتعزيز علاقاته الاقتصادية مع دول العالم.

وأضاف لـ"المدن" أنّ مجالس الأعمال تؤدي دوراً مهماً في بناء شبكات التواصل بين المستثمرين، وتهيئة فرص الشراكات التجارية والاستثمارية، مؤكداً أنّ الحكومة، عبر وزارة الاقتصاد وهيئة الاستثمار والمؤسسات المعنية، تعمل على تهيئة بيئة أكثر جذباً للقطاع الخاص، باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وكشف رمضان عن خطة لتوسيع شبكة مجالس الأعمال السورية المشتركة، موضحاً أنَّ عددها بلغ حالياً 18 مجلس أعمال، بينما تستهدف الوزارة الوصول إلى 62 مجلساً خلال العام المقبل، مع الإعلان عن تأسيس مجالس جديدة خلال الفترة القريبة المقبلة.

 

تحديات ما بعد الانفتاح

ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت المنتدى، فإن ممثلي القطاع الخاص يؤكدون أنّ نجاح الانفتاح الاقتصادي لن يتوقف على الرسائل السياسية وحدها، وإنما يحتاج أيضاً إلى معالجة تحديات مصرفية وإدارية وبنيوية لا تزال تؤثر في قرار المستثمر الأجنبي.

وقال المدير التنفيذي لمجلس الأعمال السوري–الأميركي، وائل الزيات، إن أهمية المنتدى تكمن في إتاحة الفرصة للمستثمرين الأميركيين لرؤية الواقع السوري عن قرب، والاطلاع مباشرة على الفرص الاستثمارية، والالتقاء بالشركات السورية والمسؤولين الحكوميين، بدلاً من الاكتفاء بتلقي المعلومات من الخارج.

وأضاف لـ"المدن" أنّ هذه اللقاءات من شأنها تشجيع الشركات الأميركية على نقل استثماراتها وتقنياتها وخبراتها إلى السوق السورية، فضلاً عن مساعدة الشركات السورية على فهم متطلبات الوصول إلى الأسواق العالمية، معتبراً أنَّ المنتدى يُمثل خطوة عملية في الاتجاه الصحيح لبناء شراكة اقتصادية جديدة بين البلدين.

وأشار الزيات إلى أنّ سوريا لا تزال تواجه تحديات كبيرة في مرحلة التعافي، تشمل الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية في قطاعات الإسكان والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب تطوير الكفاءات البشرية، فضلاً عن استمرار بعض التحديات الأمنية والإدارية.

وأضاف أن البيروقراطية وضعف حضور البنوك الأميركية والمؤسسات المالية في السوق السورية لا يزالان من أبرز العوامل التي تحدُّ من تدفق الاستثمارات، معرباً عن أمله في أن يؤدي رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى إزالة ما تبقى من العقبات أمام دخول رؤوس الأموال الأميركية.

ويعد المنتدى أول اختبار عملي لمجلس الأعمال السوري–الأميركي، الذي شكله وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في تشرين الأول من العام الماضي، ضمن خطة حكومية لتفعيل مجالس الأعمال المشتركة مع مختلف الدول، باعتبارها إحدى الأدوات الهادفة إلى جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وإعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً في محيطه الإقليمي والدولي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث