تنتظر العاصمة السورية دمشق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أوّل زيارة له إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، في نهاية العام 2024. وإلى جانب الملفات السياسية التي سيتناولها ماكرون مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي تتناول الأوضاع الإقليمية والدولية، تحمل الزيارة بعداً اقتصادياً، إذ سيرافق ماكرون وفد اقتصادي يضم مستثمرين ورجال أعمال وممثلين عن شركات فرنسية، سيبحثون مع الجانب السوري سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. ويُنتَظَر أن تُشكّل زيارة ماكرون إلى دمشق دفعاً إيجابياً للعلاقات بين البلدين، خصوصاً أنّها تأتي بعد زيارة قام بها الشرع إلى باريس في أيار 2025. فكما سوريا، تحرص فرنسا على تعزيز العلاقات بين البلدين لما لهما من مصالح مشتركة. ففي حين تسعى سوريا إلى تعزيز حضورها الدولي وتوسيع نشاطاتها على مستوى الاتحاد الأوروبي، تطمح فرنسا إلى تمتين حضورها في المشرق العربي كلاعب أساسي في ظل التحوّلات التي تشهدها المنطقة.
فرص الاستثمار والتعاون
يسعى الوفد الاقتصادي الذي يرافق ماكرون، إلى استكشاف فرص الاستثمار والتعاون في قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم والخدمات. ومن المنتظر أن يطّلع الوفد على ما توفّره سوريا من مناخ إداري وقانوني مستقر يمكنه جذب الاستثمارات الأجنبية وخصوصاً الفرنسية. أيضاً، سيبحث الوفد سبل استفادة الشركات الفرنسية من تسهيلات تعزّز حضور باريس في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا وتقوّي حضورها في البلاد بعد سنوات من غيابها عنها، الأمر الذي يقوّي حضورها في منطقة شرق المتوسّط. وفي الوقت عينه تساهم عملية إعادة الإعمار في الحدّ من هجرة السوريين إلى دول العالم، ومنها فرنسا.
في المقابل، تتطلّع سوريا إلى الاستفادة من العلاقات مع فرنسا لتكون مدخلاً نحو تعزيز العلاقات مع باقي الدول الأوروبية وجذب استثمارات تلك الدول نحو سوريا، ما يدعم تعزيز عملية التعافي وإعادة الإعمار. وأيضاً، تنتظر سوريا الاستفادة من الخبرات الفرنسية في مجال التكنولوجيا ما يساهم في تطوير الإنتاج السوري وإكسابه قدرة تنافسية عند التصدير إلى الأسواق الخارجية.
بالتوازي، من المنتظر خلال الزيارة، توقيع تفاهمات اقتصادية واستثمارية، وبحث مساهمة فرنسا في مشاريع تطاول قطاعات الكهرباء والمياه والنقل، وتطوير الموانىء، إلى جانب دعم إصلاح القطاع المصرفي، فضلاً عن بحث آليات تمويل المشاريع بالتعاون مع المؤسسات الأوروبية والدولية.
استكمال لزيارة الشرع
ما سيطرح في دمشق خلال زيارة الرئيس الفرنسي، يصب في سياق استكمال ما حملته زيارة الشرع إلى فرنسا قبل نحو عام. فحينها، فُتح ملفّ مشاركة فرنسا في إعادة إعمار سوريا، وتحديداً المشاريع المتعلّقة بالبنى التحتية وتطوير المرافق العامة. إلى جانب كيفية تشجيع تدفق الاستثمارات الأوروبية إلى سوريا، بدءاً من تحفيز الشركات الفرنسية للعودة إلى سوريا. وكذلك، بحث الطرفان الفرنسي والسوري، سبل دعم عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي، مما يساهم في تسهيل التحويلات المالية واستعادة العلاقات مع المصارف الدولية وتخفيف القيود التي تعيق التجارة والاستثمار. كما كان القطاع الزراعي حاضراً عبر طرح مشاريع لتطوير الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي.
وتجدر الإشارة إلى أن وكالة "سانا" نقلت عن مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية العربية السورية، إعلانها أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري زيارة مرتقبة إلى سوريا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأوضحت المديرية أنّ الرئيس الفرنسي يرافقه وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، في مؤشر إلى توجه الجانبين لتعزيز التعاون الاقتصادي إلى جانب الملفات السياسية.




