عقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، مؤتمراً صحفياً تناولت خلاله واقع برنامج أمان، وخطة الوزارة للانتقال إلى مرحلته الثانية تحت عنوان "أمان 2.0"، بوصفه أكبر برنامج دعم نقدي مباشر للأسر اللبنانية الأكثر فقراً. وركّزت الوزيرة في كلمتها على الدور الذي أدّاه البرنامج خلال السنوات الماضية، ونتائج إعادة تقييم المستفيدين، وآليات الشفافية والمساءلة، إضافة إلى تمويل البرنامج واستمراريته في المرحلة المقبلة.
وكان لافتًا أن تشير السيّد إلى أنّ الدولة اللبنانيّة خصّصت، ولأوّل مرّة، موازنة خاصّة لتمويل البرنامج من المال العام، ما يُعد تحوّلًا نوعياً في مسيرة هذا البرنامج، الذي ارتبط سابقًا حصراً بالتمويل الخارجي.
أمان 2.0
وأشارت السيد إلى أنّ برنامج أمان شكّل أداة أساسية لمساندة الأسر اللبنانية خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان، بعد الانهيار المالي والاقتصادي عام 2019، وتداعيات جائحة كورونا، وتراجع القدرة الشرائية، وصولاً إلى آثار الحرب. ولفتت إلى أنّ البرنامج ساعد نحو 800 ألف لبناني ولبنانية على مدى ثلاث سنوات، من خلال دعم العائلات في تأمين حاجاتها الأساسية، ولا سيما الغذاء والدواء والتعليم والحد الأدنى من الاستقرار.
وأوضحت الوزيرة أنّ مسؤولية الوزارة لا تقتصر على الاستمرار في تنفيذ البرنامج، بل تشمل تطويره ليصبح أكثر دقة وعدالة واستدامة. وفي هذا الإطار، أعلنت العمل على المرحلة الثانية من البرنامج، "أمان 2.0"، التي تهدف إلى تحسين استهداف الأسر الأكثر فقراً، وتحديث اللوائح، ومراجعة البيانات، ومنع الازدواجية بين برامج الدعم المختلفة.
كما شددت السيد على أنّ المرحلة الجديدة من البرنامج تسعى إلى ربط المساعدة النقدية بالخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، إضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي وبرامج الإدماج الاقتصادي، بهدف جعل الدعم جزءاً من مسار أوسع يساعد الأسر على الخروج التدريجي من الفقر.
إعادة تقييم وتحقّق
وفي ما يتعلق بإعادة التقييم، أوضحت الوزيرة أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية أطلقت عملية إعادة التحقق من أهلية المستفيدين ابتداءً من 7 تشرين الأول 2025. وبيّنت أنّ عدد الأسر المسجلة ضمن البرنامج قبل إعادة التقييم بلغ 163 ألف أسرة، منها 93 ألف أسرة ضمن شبكة أمان، و70 ألف أسرة ضمن البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً، قبل أن يتم دمج المسارين ضمن برنامج واحد هو برنامج أمان.
وبعد انتهاء عملية إعادة التقييم، باتت اللائحة المحدّثة تضم 128,474 أسرة، فيما تم إبلاغ 31,427 أسرة بخروجها من لائحة المستفيدين. وأكدت السيد أنّ هذا القرار ليس عقاباً ولا استهدافاً، كما أنه ليس قراراً سياسياً، بل هو تصحيح ضروري لضمان وصول المساعدة إلى الأسر الأكثر حاجة فعلياً، استجابةً للشكاوى التي كانت تشير إلى استفادة أسر غير مستحقة، مقابل بقاء أسر أكثر حاجة خارج البرنامج.
وشددت الوزيرة على أنّ إعادة التقييم أخذت في الاعتبار واقع الحاجات في كل منطقة. وذكرت، على سبيل المثال، أنّ عدد الأسر المستفيدة في طرابلس كان يبلغ 14,619 أسرة قبل التقييم، وأن 708 أسر فقط خرجت من البرنامج بعده، أي ما يعادل 4% من مجموع الأسر المستفيدة في المدينة، ما يؤكد أنّ الهدف ليس تقليص الدعم، بل تحسين الاستهداف وفق الحاجة الفعلية.
وفي ملف التسجيل الجديد، أوضحت السيد أنّه متوقف حالياً بسبب ظروف الحرب والتداعيات الأمنية واللوجستية، لكنها أكدت أنّ ذلك لا يعني تجاهل الأسر الجديدة الأكثر حاجة. وأعلنت أنّ الوزارة ستعمل، بالتعاون مع المحافظين والبلديات ومراكز الخدمات الإنمائية والجهات المحلية المعنية، على رصد هذه الأسر ضمن آلية واضحة وشفافة، على أن تخضع لزيارات تقييمية وفق الآلية المعتمدة في برنامج أمان. ولفتت إلى أنّ الهدف في المرحلة المقبلة هو الوصول إلى 150 ألف أسرة مستفيدة.
السجل الاجتماعي الموحّد
وتطرقت الوزيرة إلى تطوير السجل الاجتماعي الموحد، موضحةً أنّه يهدف إلى ضمان عدم الازدواجية في الاستفادة من برامج الدعم، بحيث لا تستفيد الأسر المشمولة ببرنامج الدعم الطارئ، وعددها 250 ألف عائلة، من برنامج أمان في الوقت نفسه.
وفي ما يخص الشفافية والمساءلة، أكدت السيد أنّ الوزارة لن تترك أي أسرة من دون حق السؤال أو الاعتراض، مشيرة إلى إمكانية التواصل عبر الخط الساخن 1714 لكل من لديه سؤال أو اعتراض أو معطيات جديدة. وأعلنت أنّ أكثر من 40 متلقي شكاوى يعملون على استقبال الاتصالات والأسئلة والشكاوى، وأن الخط الساخن أجاب على 4,100 اتصال في يوم واحد، فيما بلغ العدد التراكمي للاتصالات 250 ألف اتصال.
أما في ما يتعلق بالتمويل، فأعلنت الوزيرة عن تطور أساسي يتمثل في مساهمة الدولة اللبنانية، للمرة الأولى، مباشرة من موازنتها في تمويل المساعدات النقدية لبرنامج أمان. وأوضحت أنّ موازنة عام 2026 خصصت 50 مليون دولار للبرنامج، وأن هذا الشهر يشهد أول دفعة ممولة من الدولة اللبنانية ضمن هذا المسار.
واعتبرت السيد أنّ هذه الخطوة تؤكد أنّ حماية الفئات الأكثر فقراً مسؤولية وطنية وليست مسؤولية المانحين وحدهم، مع استمرار دعم الشركاء، ولا سيما الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وشرحت أنّ أي تأخير في الدفع يرتبط بالإجراءات الإدارية والمالية المطلوبة لتأمين السيولة، ولا يعني توقف البرنامج.
وختمت الوزيرة بالتأكيد أنّ برنامج أمان سيبقى قائماً على ثلاث ركائز: العدالة، والشفافية، والاستدامة. فالعدالة تعني إيصال المساعدة إلى الأسر الأكثر فقراً، والشفافية تعني وضوح المعايير وإتاحة الأرقام وفتح آلية الاعتراض، أما الاستدامة فتعني الانتقال تدريجياً إلى برنامج وطني تموله الدولة وشركاؤها ضمن رؤية طويلة الأمد للحماية الاجتماعية والخروج من الفقر من خلال الإدماج الاقتصادي.
وأكدت السيد في ختام كلمتها أنّ البرنامج مستمر، وأن الوزارة ملتزمة بحمايته وتطويره، مشددةً على أنّ الفقر لا يرتبط بدين أو منطقة أو انتماء سياسي، وأن الهدف هو الوصول إلى مجتمع خالٍ من الفقر.




