كشف موقع "غلوبال ووتش عربية" الفرنسي في تقرير له أنَّ السلطات اللبنانية تبحث في خيارات مرتبطة باحتياطيات الذهب العائدة لمصرف لبنان، في ظل تنامي المخاوف من استمرار الأزمة المالية والمصرفية للعام السابع على التوالي من دون تحقيق معالجات جذرية.
ونقل التقرير معلومات متداولة في أوساط سياسيّة وماليّة، بأنَّ الرئيس اللبناني جوزاف عون يدرس مقترحاً قدَّمه حاكم "مصرف لبنان" للاستفادة من احتياطيات الذهب، سواء عبر بيع جزء منها أو توظيفها ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة القطاع المالي وإنقاذ ما تبقّى من النظام المصرفي.
وأشارت المعلومات التي أوردها الموقع إلى أنَّ "مبعوثين لبنانيين أبلغوا دوائر في باريس وواشنطن بإمكانية اللجوء إلى هذا الخيار، في حال استمرار الضغوط الاقتصادية وتعثُر الجهود الرامية إلى تأمين تمويل خارجي أو تنفيذ إصلاحاتٍ تعيد الثقة إلى الاقتصاد اللبناني".
ويحتفظ لبنان باحتياطي ذهبي يُعدُّ من الأكبر في المنطقة، إذ يبلغ نحو 287 طناً، ما يضعه في المرتبة الثانية عربيّاً بعد السعودية والعشرين عالمياً. ويشكّل الذهب أحد أبرز الأصول السيادية التي لا تزال بحوزة الدولة عقب الانهيار المالي، الذي انعكس على الودائع المصرفية وأدّى إلى تدهور قيمة الليرة.
ومنذ بدء الأزمة المالية في عام 2019، اكتسبت احتياطيات الذهب أهمية متزايدة باعتبارها الضمانة الأخيرة المتبقية للدولة، لا سيّما أنَّ أيَّ تصرف بها يخضع لقانون صادر عام 1986 يحظُر استخدامها أو بيعها إلا بموجب تشريع خاص يقرّه مجلس النواب.
مرحلة استثنائية
وأوضح الموقع أنَّ مؤيدي هذا الخيار يرون أنَّ لبنان بلغ مرحلة استثنائية تستدعي استخدام موارد استثنائية، في ظل استمرار الفجوة المالية بين التزامات المصارف والأموال المتاحة لديها. ولفتوا إلى أنّ أيَّ خطوة لبيع الذهب أو رهنه قد تثير اعتراضات سياسية واسعة، لأنَّها تحمل أبعاداً سيادية واستراتيجية.
وأشار التقرير إلى مخاوف غير مؤكدة داخل دوائر الحكم من معارضة قوى سياسية مؤثرة، وفي مقدمتها حزب الله، لأيّ خطوة تمسُّ احتياطيات الذهب. كما جرى تداول ادعاءات عن ارتباط الملف باعتبارات مالية وإقليمية أوسع، من دون تأكيد رسمي أو مستقل حتى الآن.
وختم التقرير بالتأكيد أنَّه لغاية اللحظة، لا توجد قرارات رسميّة معلنة بشأن بيع احتياطيات الذهب أو رهنها، لكنَّ طرح هذا الخيار يعكس حجم الضغوط التي يواجهها لبنان بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي غير المسبوق.




