قدّم مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، رؤية حول مستقبل الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي تلقي بثقلها على الأسواق العالمية، ولا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز، وذلك حلال مقابلة مع "سي إن إن".
وأوضح أن المنطقة كانت تدخل العام الجديد بتوقعات إيجابية نسبياً، مدفوعة بتحسن النشاط الاقتصادي وتزايد الارتباط بالاقتصاد العالمي، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت فرض صدمة قوية على مسار التعافي، عبر التأثير المباشر على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار أزعور إلى أن إغلاق أو تعطّل مضيق هرمز ينعكس فوراً على أسواق الطاقة، نظراً لكونه شرياناً رئيسياً لصادرات النفط والبتروكيماويات، ما يؤدي إلى ضغوط تضخمية عالمية، تمتد آثارها إلى الدول المستوردة للطاقة في آسيا وأفريقيا وغيرها.
الأثر يختلف
وفي تحليله لدول الخليج، أكد أن الأثر يختلف من دولة إلى أخرى بحسب درجة التنويع الاقتصادي، فبينما تواجه بعض الاقتصادات النفطية ضغوطاً مباشرة، أظهرت دول مثل الإمارات والسعودية قدرة أعلى على التكيف بفضل تنوع القطاعات غير النفطية وسرعة الاستجابة عبر السياسات النقدية والمالية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي.
وفي ما يخص السعودية، أشار أزعور إلى أن الإصلاحات المرتبطة برؤية 2030 تدعم مسار التنويع الاقتصادي وخلق الوظائف، مع استمرار الحاجة إلى مواءمة التحول مع المتغيرات الخارجية، أما في الإمارات، فقد لفت إلى مرونة الاقتصاد وقدرته على امتصاص الصدمات عبر تنوع الاستثمارات والبنية الاقتصادية.
وتناول الحالة المصرية، موضحاً أن مرونة سعر الصرف والإصلاحات النقدية أسهمت في استعادة جزء من الاستقرار وتدفقات رؤوس الأموال، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في الإصلاح المالي والهيكلي لتقليل المخاطر المرتبطة بالدين والتضخم.
أما العراق، فأشار أزعور إلى أنه من أكثر الاقتصادات تأثراً نظراً لاعتماده الكبير على النفط، ما يجعله أكثر عرضة للصدمات المرتبطة بممرات الطاقة، داعياً إلى تسريع التنويع الاقتصادي ومعالجة الاختلالات المالية.
وفي الملف السوري، شدد على أن أي انفتاح اقتصادي يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، وإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية، إلى جانب تمكين القطاع الخاص كشرط أساسي لنجاح إعادة الاندماج الاقتصادي.
نقطة مفصلية
واختتم أزعور بالتأكيد على أن صدمات هرمز، رغم كلفتها العالية، قد تتحول إلى نقطة مفصلية تدفع نحو إعادة تشكيل نموذج النمو في المنطقة، عبر تعزيز التكامل الاقتصادي، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.




